alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 317

لُبنان حَاكمَكْ ظَالمكْ

13 أغسطس 2015 , 06:38ص
قِفوا قليلاً لأُحدّثكم عمّا يحصل في بلادي، سأُخبركم عن الأحداث في لُبنان مُستندة في ذلك إلى الأمثال الشعبية كمرآةٍ تعكس المواقف السياسية والأوضاع الأمنية والمستجدات الاجتماعية. وأبدأ بالمثل القائل: (إن جنّوا ربعَك عقلك ما ينفعك). ويبدو أنه الرَبع في لبنان على قاب قوسين وأدنى من الجنون. فَتعالوا لنرى ماذا هُناك.
لُبنان يستقبل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي أكد أن: «لبنان نموذج للتعايش وللمقاومة» وأن: «إيران ستكون إلى جانب الشعب اللبناني وتدعم مطالبه»، ثم انتقل ظريف إلى دمشق للتشاور حول المبادرة الإيرانية لتسوية مرتقبة في المنطقة.
وهنا يصحّ المَثل المُستوحى من ابتسامة الظريف: (ضحكته بأسنانه.. وسُمومه بلسانه). فمما لا شكّ فيه أن التسوية الإيرانية-الأميركية- السعودية ستكون على حساب أحد حلفاء طهران، والمُرشحين للتضحية على مذبح التسوية هم: نظام الأسد، أو حسن نصر الله بشخصه -وليس حزب الله-، فهل سنكون أمام مشهد: (العنزة ميّتة. والذيب جنبها)؟
في مقلب آخر، الأمن العام اللبناني يُحبط خرقاً داعشياً، بعد اعتراف أحد عناصر القوات الأمنية والذي يحمل أفكاراً مُتشددة بأن داعش كلّفته الاستيلاء على مركزٍ للأمن العام في بلدة شمال لبنان. وكانت الخطة تقتضي بقتل العنصر لزملائه ليلاً وتسليم المركز للدواعش. وفي هذا نقول: (الليل ستّار العيوب... بس مش كل مرّة بتسلَم الجرّة)، و (الفقر إذا دخل من الباب. داعش بتتسللّ من الشبّاك).
على خط موازٍ، كشفت مصادر فلسطينية في لبنان أن: «الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة تخطى الخطّ الأحمر» وأنه بات من الضروري: «الاحتراز من القوى التكفيرية، وتسليم الإرهابيين إلى الدولة». نقول للإخوة في المخيّمات: (إذا قلّتلك تقبرني.. بتجيب المجرفة وبطمّني). فهل تستنجد الفصائل الفلسطينية المسلحة بالجيش اللبناني لحماية المخيّم من التكفيريين؟ أم أنها مُكلّفة باستنزاف الجيش اللبناني في معارك دامية فلسطينية- فلسطينية ممُولة من «فاعلي الخير» ودول عربية شقيقة!
في مشهد آخر، انتقلت أزمة النفايات إلى مرفأ بيروت، حيث ينفذ العاملون فيه اعتصاماً احتجاجاً على رمي وتجميع النفايات داخل حرم المرفأ. طيب: (اللي يصبر على حُلوها.. يصبر على مُرّها). فمن صَبر على تمرير شُحنات نفايات سامّة دخلت لُبنان عن طريق المرفأ، باتت ينزعج اليوم من رائحة نفايات بيروت.
وأخيراً، صدر القرار القضائي الظني بإنزال عقوبة الإعدام على قاتل -سارة الأمين- الزوجة التي قُتلت على يد زوجها بـ17 رصاصة في رأسها. هذا القرار هو بداية الغوث لأهالي زوجاتٍ قُتلن على يد أزواجهنّ، وفضّلن البقاء مع مجرمٍ يمارس على مرّ السنوات أبشع أنواع العنف الأُسري، تجنباً لـ «العيب» والقلق من نظرة المجتمع للمطلقات، وحرصا على حضانة الأطفال. على أمل أن يوقع رئيس الجمهورية المُغيّب قرار الإعدام بعد تأييد محكمة الاستئناف، يصدقُ المثل القائل: (صُهر يسند الظهر.. وصُهر يجيب المجرفة للقبر).
وختامها: إذا حاكمك ظالمك اشْكِ همّك لخالقك.

• nasser.media@gmail.com
أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...