


عدد المقالات 336
ربما أحدث تقرير تشيلكوت صدمة لدى البريطانيين أكثر من غيرهم، وما طفحت به وسائل الإعلام هناك تعبير واضح عن هذه الصدمة، لكنها في الحقيقة صدمة بسبب (التضليل) ومخالفة سياق العمل (الديمقراطي) وآليات اتخاذ القرار، وليس بسبب حجم الكارثة التي خلّفها هذا العدوان! الحقيقة أيضا أن عدم مشاركة بلير بالعدوان كان يمكن أن يوفّر أرواح بعض الجنود البريطانيين التي أزهقت بدون سبب مقنع، أما مسألة تدمير العراق فهي مسألة أعمق وأوسع وأشدّ تعقيدا من الخطأ الذي ارتكبه بلير. إن المتابع لسلسلة الأحداث منذ 1990 وليس من 2003 يدرك بالضرورة أن هناك مشروعا غربيا متكامل الشروط والأركان لتدمير العراق. أذكر جيدا بعد 8/8/88 وتجرّع الإيرانيين لكأس الهزيمة أمام الجيش العراقي كان صدام حسين يقول في لقاءاته التلفزيونية ( الآن خرج اللاعبون الصغار وسيدخل اللاعبون الكبار) ولم نكن ندرك حينها أبعاد هذه العبارة، وأذكر أيضا أن أحد الأصدقاء أوصل لي نسخة من مجلة العربي الكويتية وفيها تقرير عن فلم أميركي صدر في 1984 بعنوان (الدفاع الأفضل) حول غزو العراق للكويت ثم دور القوات الأميركية في تحرير الكويت، يعني قبل الغزو بست سنوات! نعم لا زال هناك ما يشبه اللغز، كيف وقع صدام في هذا الفخ؟ أما إلقاء اللوم على السفيرة الأميركية في بغداد (غلاسبي) وأنها وراء دفع صدام أو تضليله فلم يعد كافيا. انهار الجيش العراقي في الكويت بشكل شبه كامل، ولو كان في نية الغرب آنذاك إسقاط صدام لتمكنوا منه دون معوقات، لكنهم اختاروا طريقا آخر! اعتمدت سياسة الغرب في تلك المرحلة على ثلاثة محاور: الأولى: الإبقاء على نظام صدام معزولا وضعيفا دون الإطاحة به. ثانيا: تقسيم العراق وفق خطوط 32 و36 بعنوان حماية الشيعة والكرد. ثالثا: فرض حصار خانق على الشعب العراقي دام 13 سنة مُنعت فيه حتى أقلام الرصاص. هذه السياسة قطعا لم يكن المقصود بها إسقاط صدام حسين، ولا معاقبته على غزو الكويت، بل كانت تهدف بشكل قاطع ومباشر إلى إسقاط العراق ومحوه من الخارطة وتهيئة الأجواء لتشكيل مسخ جديد لا نعرف طبيعته ولا هويته. لقد أدت هذه السياسة -ونحن هنا نتكلم عن ما قبل الحرب التي يعتذر عنها بلير- إلى كوارث بيئية وإنسانية وسياسية واقتصادية واجتماعية لا حصر لها، وعلى سبيل المثال: وصل عدد الأطفال الذين قتلوا بسبب نقص الغذاء والدواء وفق الإحصاءات العالمية وباعتراف أولبرايت وزيرة الخارجية الأميركية إلى ما يزيد على نصف مليون! تدمير الدينار العراقي من دينار واحد يعادل ثلاثة دولارات إلى ثلاثة آلاف دينار تعادل دولارا واحدا، بمعنى أن ثروة العراقيين نزلت تسعة آلاف مرة! تحطيم الإنتاج الزراعي والصناعي بنسب كارثية، وتلويث التربة باليورانيوم الذي من المرجح أن تبقى آثاره إلى ملايين السنين بحسب البحوث العلمية المختصة. تهجير أكثر من أربعة ملايين عراقي بضمنهم أهم الكفاءات العلمية والمهنية . تحطيم الثقة بين مكونات الشعب العراقي، وضرب أسس التعايش السلمي بين السنة والشيعة والكرد والتركمان والمسيحيين والإيزيديين.
هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...
المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...
إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...
يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...
لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...
قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...
بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...
إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...
من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...
التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...
تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...
الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...