alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 356

فتح الفتوح

12 أبريل 2020 , 01:20ص

في صحبة بني العباس، وارتياد بلاطهم والتقرّب من أكنافهم، وفي صحبة المعتصم، إلى فتح الفتوح التي أضافت رصيداً كبيراً إلى عزّ الأمة، وركنها الشديد، وحماها المنيع، ولقّنت الروم درساً قاسياً في التزام الحدود، واحترام الثغور، وعدم استفزاز المروءة العربية الكامنة في قلوب الرجال. فصوت امرأة واحدة، انتفخت له الأوداج، وجاشت له الصدور، وحميت له السيوف، وسالت آلاف النفوس على أسنة الرماح... هذا كلّه ولّد عظمة هؤلاء القوم في قلب الشاعر، ظهرت جلياً في عدسته الجلية ومدائحه البهية، وفي تحيّنه الحيل واتباعه السبل لإعطائهم حقّهم من أشعاره: فرعٌ نما من هاشمٍ في تربةٍ كانَ الكَفِيءَ لها مِنَ الأَغْرَاسِ وكأَنَّ بينهما رضاعَ الثدي منْ فرطِ التصافي أَو رضاعَ الكاسِ ما مَثَلهم ومَثَل مكانتهم في قلوب الناس ومنصبهم على رؤوس الأمة إلا كعود مُثمر نما في قاع مخصب يكافئه من الأرض. وكأن بين هذا الغصن وتلك التربة قرابة رضاع أو ندامة كأس؛ لكثرة تآلفهما وتحالفهما. في هذا الأفق من المجد، استطاع أبو تمام التحليق وفق ما يشاء. وفي هذا الحيز من الانتصارات والفتوحات وأيام الله، يستطيع الشاعر أن يقول ما شاء قبل أن يُتّهم بالمبالغة والغلو، وأنه يهيم في كل وادٍ، ويقول ما لا يفعل، فلا مثيل لمحبة الناس لآل بيت المصطفى عليه الصلاة والسلام والتفافهم من حولهم إلا كمثل ما قاله الشاعر من احتضان البقيع الخصيب للفرع المثمر. وأختم بما ختم به الشاعر في قصيدته العظيمة عن فتح الفتوح بوصف رائع: بَصُرتَ بالراحةِ الكبرى فلم ترَها تُنالُ إِلا على جسرٍ من التعبِ المعتصم على ضفة، والراحة على ضفة، والجسر بينهما هو التعب والنصب، فإن شاء الراحة الكبرى فليتشمر للتعب الأصغر.

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...