


عدد المقالات 365
في صحبة بني العباس، وارتياد بلاطهم والتقرّب من أكنافهم، وفي صحبة المعتصم، إلى فتح الفتوح التي أضافت رصيداً كبيراً إلى عزّ الأمة، وركنها الشديد، وحماها المنيع، ولقّنت الروم درساً قاسياً في التزام الحدود، واحترام الثغور، وعدم استفزاز المروءة العربية الكامنة في قلوب الرجال. فصوت امرأة واحدة، انتفخت له الأوداج، وجاشت له الصدور، وحميت له السيوف، وسالت آلاف النفوس على أسنة الرماح... هذا كلّه ولّد عظمة هؤلاء القوم في قلب الشاعر، ظهرت جلياً في عدسته الجلية ومدائحه البهية، وفي تحيّنه الحيل واتباعه السبل لإعطائهم حقّهم من أشعاره: فرعٌ نما من هاشمٍ في تربةٍ كانَ الكَفِيءَ لها مِنَ الأَغْرَاسِ وكأَنَّ بينهما رضاعَ الثدي منْ فرطِ التصافي أَو رضاعَ الكاسِ ما مَثَلهم ومَثَل مكانتهم في قلوب الناس ومنصبهم على رؤوس الأمة إلا كعود مُثمر نما في قاع مخصب يكافئه من الأرض. وكأن بين هذا الغصن وتلك التربة قرابة رضاع أو ندامة كأس؛ لكثرة تآلفهما وتحالفهما. في هذا الأفق من المجد، استطاع أبو تمام التحليق وفق ما يشاء. وفي هذا الحيز من الانتصارات والفتوحات وأيام الله، يستطيع الشاعر أن يقول ما شاء قبل أن يُتّهم بالمبالغة والغلو، وأنه يهيم في كل وادٍ، ويقول ما لا يفعل، فلا مثيل لمحبة الناس لآل بيت المصطفى عليه الصلاة والسلام والتفافهم من حولهم إلا كمثل ما قاله الشاعر من احتضان البقيع الخصيب للفرع المثمر. وأختم بما ختم به الشاعر في قصيدته العظيمة عن فتح الفتوح بوصف رائع: بَصُرتَ بالراحةِ الكبرى فلم ترَها تُنالُ إِلا على جسرٍ من التعبِ المعتصم على ضفة، والراحة على ضفة، والجسر بينهما هو التعب والنصب، فإن شاء الراحة الكبرى فليتشمر للتعب الأصغر.
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...