


عدد المقالات 178
أثبتت الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ سنوات، أنه من السهل على الأطراف المشاركة فيها محلياً وخارجياً التوصل لاتفاقات سياسية، برعاية الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لكن المشكلة كانت وما زالت في التطبيق، وهو اللغز الذي يبدو بدون حل أو لا يريد أصحاب المصالح الكبرى فك شفراته. من اليمن الذي يشهد حرباً تقترب من عامها السادس منذ بدء التدخل الخارجي، والتي لم تفلح كل جهود الدبلوماسية في وضع نهاية لها، رغم جولات التفاوض الكثيرة والاتفاقات التي لا تُعد ولا تُحصى، وتعاقب مبعوثين أمميين عليها، إلى سوريا التي تعمقت جراحها وتوالى عليها الوسطاء وكثر اللاعبون واتفاقاتهم، إلى ليبيا التي يتكالب عليها أصحاب المصالح على حساب مصالح شعبها وحكومتها الشرعية المعترف بها دولياً، لم نرَ تنفيذاً كاملاً لاتفاق واحد في هذه البلدان المنكوبة. قد يكون السبب الأول وراء ذلك، أن هذه الاتفاقات تعكس أهداف الحلفاء والداعمين الإقليميين والدوليين، أكثر مما تلبي مصالح الأطراف المحلية التي أصبحت تابعة لها، ولم تعُد تمتلك من قرارها إلا هامشاً محدوداً لا يسمح لها بتحديد قرار الحرب والسلم وقلب الطاولة. رأينا في هذه الدول كيف كان يجري التوصل لاتفاقات حول قضايا معينة، ثبت في الواقع أنها تلبي حاجة لحظية لهذه القوى أو تلك، وتستخدم لتمرير سياسة محددة، أكثر مما تستجيب لتطلعات ومطالب الناس المتضررين من الحروب، وهذا ما يفسّر فشلها في معالجة مسائل أقل تعقيداً مثل الجوانب الإنسانية. تبدأ الأزمة بمطالب سياسية محددة أو ثورة سلمية ثم أزمة معقدة فحرب أهلية تنتهي بتدخل خارجي بطلب من هذا الطرف أو ذاك، وبعد ذلك تدخل مرحلة لا يمكن التنبؤ بنهايتها، على الرغم من صدور قرارات بالجملة من مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع، لفرض الحل وتكليف مبعوثين أمميين بنفقات مالية كبيرة يتولون الوساطة دون جدوى. على الأطراف المحلية أن تراجع حساباتها جيداً، وتتذكر أن داعميها المفترضين يفكرون بمصالحهم أكثر مما يهتمون بتثبيتها كما تتمنى، أو إعادتها للسلطة على كامل التراب الوطني، وهنا يقتضي الإنصاف توجيه اللوم والمسؤولية الأكبر على الطرف الذي قاد انقلاباً ثم حرباً على أمل تثبيته، وهو الحوثي في الحالة اليمنية، وعلى نظام بشار الأسد بسوريا، الذي رفض الاستماع لمطالب شعبه المشروعة، وأجبره على حمل السلاح، وفي ليبيا يتحمل خليفة حفتر المسؤولية الأكبر لتمرده المسلح بهدف حكم البلد بالقوة وبدون انتخابات. وعندما تصبح الكلمة الأولى للسلاح، فلا بد أن ينتصر طرف على آخر لتسريع الحل، وهذا منطق الواقع وليس التحليل فقط، لكن هل يدعم الحلفاء بما يكفي لتحقيق ذلك؟ ربما بعضهم مع أنه حتى هؤلاء يشتركون مع الآخرين في إطالة الصراع أكثر، وتأجيل النهاية لمزيد من الاستنزاف وبيع الأسلحة وتحقيق الأهداف وتوريط بعض الدول. وفي هذه الحالة، يبقى دور الأمم المتحدة ومبعوثها مجرد موظف علاقات عامة، يسوّق وهم الحل كل عام، وكلما انقضى مدّ الأمل للعام الذي يليه، فضلاً عن كونه حلّاباً للمانحين بحجة مساعدة المحتاجين والنازحين واللاجئين، ورعاية الحل السياسي الذي يضيع في متوالية التفاوض غير المحدد.
تواجه السلطة الشرعية ضغطاً كبيراً من داعميها الخارجيين لتشكيل حكومة جديدة تضمّ مليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، من أجل منحها مشروعية سياسية لانقلابها الذي قامت به ضد السلطة المعترف بها دولياً، كي يتنصّل هؤلاء الداعمون عن...
حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام....
من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه...
نواجه في اليمن معضلة خطيرة تمثل أهم جذور دورات العنف المتكررة، وهذه المعضلة هي احتكار أحقية الحكم والتفوق الاجتماعي والتمثيل المناطقي. لدينا في الواقع مثالان يمكن الاكتفاء بهما لشرح الفكرة، الأول في الشمال ويتمثل بميليشيات...
حينما تتخلى الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها لأي سبب من الأسباب، يكون المجتمع أمام اختبار حقيقي لقيمه وتضامنه وقواعد علاقاته، وعليه أن يختار النتيجة المطلوبة، والتي ستحدد مدى تماسكه الاجتماعي، وقدرته على العيش بروح التكافل...
حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب...
لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في...
دقّت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ناقوس الخطر حول ما يتعرض له التراث الثقافي في اليمن، من عمليات مصادرة وإتلاف من قبل ميليشيات الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية، وقامت بـ «خطوة غير مسبوقة،...
المتابع لأداء وسلوك كثير من مسؤولينا يجد أنهم يتعاملون مع المسؤولية الوظيفية وكأنها شأن شخصي، أو أمر غير قابل للنقد والنقاش، دون أن يستوعبوا أن سمعتهم وتاريخهم -إن وجد- بل ومستقبلهم السياسي مرهون بتحملهم أمانة...
لا تستحق عدن كل هذا الأذى الذي تتعرّض له من قِبل المغامرين بمصالح أبنائها، وحقهم في الحياة الكريمة تحت ظل سلطة الدولة التي توفّر الحد الأدنى مما يحتاجه اليمنيون في كل ربوع الوطن. دوامة الفوضى...
خلص تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن للعام الماضي، والذي نُشر مؤخراً، إلى جملة من التوصيات المقدمة لمجلس الأمن الدولي، واللجنة التي يتبعها في المجلس؛ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والاقتصاد، وتسهيل...
لا تجد القوى الخارجية المؤثرة في اليمن ما يعيقها عن ممارسة عبثها في هذا البلد المنكوب بمكوناته السياسية وميليشياته المسلحة المختلفة، والتي سلّمته لكل طامع ومتربص وهي تلعب دور الوكيل المحلي بشكل مؤسف. الأخطاء واردة...