


عدد المقالات 178
لا تجد القوى الخارجية المؤثرة في اليمن ما يعيقها عن ممارسة عبثها في هذا البلد المنكوب بمكوناته السياسية وميليشياته المسلحة المختلفة، والتي سلّمته لكل طامع ومتربص وهي تلعب دور الوكيل المحلي بشكل مؤسف. الأخطاء واردة من أي طرف، لكن تكرارها والتمسك بالسياسات نفسها التي أفرزتها لا يمكن تبريره أو السكوت عنه، لأن الضحية هو الوطن والمواطن، أما قيادات هذه القوى فهي تعيش حياة النعيم، ولا تشعر بما يُحس به ضحاياها المغلوبون على أمرهم. طوال السنوات الخمس الماضية، تحوّلت هذه الأطراف إلى أدوات بيد القوى الخارجية المشاركة في الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، ولم تعد تملك قرارها حتى يُنتظر منها مراجعة سريعة لكل ما قامت به، وصولاً للاتفاق على مخرج من المأزق الحالي. بالطبع هذا الارتهان لا يبرر عجزها عن القيام بمسؤولياتها ولو متأخرة، ولا قبولها بدور الوكيل المحلي الذي جُلّ همّه إرضاء داعمه بغضّ النظر عن تعارض ذلك مع المصالح الوطنية. الإشكالية أن هذه القوى في الشرعية والانقلاب على حد سواء، لم تفكر في مراجعة علاقتها مع داعميها الخارجيين رغم مرور كل هذه السنوات التي جلبت للبلاد والعباد الأزمات والكوارث، وكأن هذه العلاقة مقدسة لا تُمسّ بأي حال من الأحوال. في النهاية سيحقق الطرف الخارجي ما يريده عبر وكيله المحلي وعلى حسابه بالطبع، وسيجد نفسه مجرد ورقة للاستثمار في حساباته ومصالحه، ولن يترك له سوى الفتات الذي لن يلبي طموحاته. يعرف كثيرون أنه في حال توافق الخارج المتصارع في اليمن على صيغة ما تحفظ نفوذ ومصالح كل طرف، سيتعين على الوكيل المحلي المسارعة إلى الحل السياسي الذي بالإمكان التسريع به لو حاولت القوى اليمنية أن تجرب اتخاذ القرار دون إيعاز خارجي. نتحدث هنا عن قدرة الخارج على ممارسة الضغوط على هذه القوى بسبب الدعم المقدم لها، وضعف وسائل المقاومة لديها، ولكن هذا لا يعني أن ما يريده الخارج أو يسعى إلى تحقيقه قابل للتنفيذ بسهولة نظراً لأن هذه الأجندات تتعارض في أغلبها -كما يبدو- مع مصالح الشعب اليمني الذي يجب أن يؤخذ في الحسبان، وليس بمقدور أي طرف محلي السيطرة عليه كلياً وإخضاعه للأبد. يجب أن نتذكر أن محاولة كل طرف السيطرة على المواطنين بالقوة في مناطق سيطرته باءت بالفشل، وهذا ما رأيناه في السنوات الماضية، وهذا ما يجب التوقف معه ملياً. لقد شهدنا خروج بعض المجموعات والكيانات عن مكوناتها لمجرد تعارض قراراتها مع مصالح قواعدها، وأدى ذلك في بعض الأحيان لصدامات، كما شهدنا صعوبة حكم كل طرف لمناطقه وعجزه عن فرض مشروعه على السكان الواقعين تحت سيطرته. البلد تحكمه سلطات أمر واقع كثيرة، وكل واحدة منها تتلقى دعمها من جهة، وهذا التضارب في الأجندات والمصالح جعل فكرة سيطرة طرف ما على كامل الجغرافيا أو ما تحت يده بشكل قوي ودائم غير ممكن، ولذا لا حل إلا باستعادة الدولة الضامنة لحقوق الجميع. التجربة الماضية أثبتت أنه كلما حاولت قوة السيطرة وإقصاء غيرها، وجدت نفسها أمام مناوئين لا حصر لهم، وهذا مصير كل من يسلك هذا الطريق ولا يتعظ بالدروس.
تواجه السلطة الشرعية ضغطاً كبيراً من داعميها الخارجيين لتشكيل حكومة جديدة تضمّ مليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، من أجل منحها مشروعية سياسية لانقلابها الذي قامت به ضد السلطة المعترف بها دولياً، كي يتنصّل هؤلاء الداعمون عن...
حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام....
من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه...
نواجه في اليمن معضلة خطيرة تمثل أهم جذور دورات العنف المتكررة، وهذه المعضلة هي احتكار أحقية الحكم والتفوق الاجتماعي والتمثيل المناطقي. لدينا في الواقع مثالان يمكن الاكتفاء بهما لشرح الفكرة، الأول في الشمال ويتمثل بميليشيات...
حينما تتخلى الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها لأي سبب من الأسباب، يكون المجتمع أمام اختبار حقيقي لقيمه وتضامنه وقواعد علاقاته، وعليه أن يختار النتيجة المطلوبة، والتي ستحدد مدى تماسكه الاجتماعي، وقدرته على العيش بروح التكافل...
حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب...
لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في...
دقّت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ناقوس الخطر حول ما يتعرض له التراث الثقافي في اليمن، من عمليات مصادرة وإتلاف من قبل ميليشيات الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية، وقامت بـ «خطوة غير مسبوقة،...
المتابع لأداء وسلوك كثير من مسؤولينا يجد أنهم يتعاملون مع المسؤولية الوظيفية وكأنها شأن شخصي، أو أمر غير قابل للنقد والنقاش، دون أن يستوعبوا أن سمعتهم وتاريخهم -إن وجد- بل ومستقبلهم السياسي مرهون بتحملهم أمانة...
لا تستحق عدن كل هذا الأذى الذي تتعرّض له من قِبل المغامرين بمصالح أبنائها، وحقهم في الحياة الكريمة تحت ظل سلطة الدولة التي توفّر الحد الأدنى مما يحتاجه اليمنيون في كل ربوع الوطن. دوامة الفوضى...
أثبتت الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ سنوات، أنه من السهل على الأطراف المشاركة فيها محلياً وخارجياً التوصل لاتفاقات سياسية، برعاية الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لكن المشكلة كانت وما زالت في...
خلص تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن للعام الماضي، والذي نُشر مؤخراً، إلى جملة من التوصيات المقدمة لمجلس الأمن الدولي، واللجنة التي يتبعها في المجلس؛ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والاقتصاد، وتسهيل...