


عدد المقالات 178
حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام. التحليلات والتوقعات التي قدمها مختصون في الاقتصاد والعمل الإنساني تخلص إلى أن نسبة استفادة المحتاجين اليمنيين المفترضين محدودة للغاية، مثلما حدث في السنوات السابقة لعدة أسباب، في مقدمتها أن المنظمات تأخذ ما نسبته 40 % من الأموال تحت اسم «نفقات إدارية وتشغيلية» وبدلات السفر وإيجار الطائرات التي تقل الموظفين من وإلى اليمن، فضلاً عن غياب الرقابة من جانب المانحين أنفسهم، وتفشي الفساد في أوساط هذه المنظمات، وعلاقة التخادم والمصالح بينها وبين الحوثيين، حيث مقراتها الرئيسية بصنعاء التي يسيطرون عليها. وبجانب هذا يضيف المختصون أن الإجراءات البيروقراطية للمنظمات تجعل من الصعب إنفاق كل هذا المبلغ في الفترة المتبقية من العام، وبالتالي فهي ستحصل على مال وفير في الوقت الذي يحتاج فيه ملايين اليمنيين لتأمين أبسط مقومات الحياة. منذ بداية 2015 تفيد التقارير السائدة بأن المنظمات الأممية حصلت على 9 مليارات دولار من المانحين لمعالجة الوضع الإنساني في اليمن، لكن الأزمة الإنسانية لا تزال الأكبر عالمياً باعتراف هذه المنظمات، مع أن النتيجة المفترضة هي العكس، ولكن هذا يوضح كيف يتم تصريف الأموال، وكيف أن المقاربات المتبعة فاشلة، ولا تأخذ بعين الاعتبار الأشخاص الذين يتم حلب المانحين باسمهم. بعض الدول التي لديها سجل سيء بمجال حقوق الإنسان وتريد تجنب انتقادات المنظمات لجأت لتقديم الدعم لهذه الجهات، وهو ثمن حملة علاقات عامة ولا علاقة له باليمن الذي تتحدث أنها دعمته، بينما هي لم تقدّم لحكومته شيئاً، والتي حضرت كالأطرش في الزفة المناشدات لها والأموال لغيرها. وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي اليمني مصطفى نصر إنه «للأسف لن يتم الاستفادة من تلك التمويلات والمساعدات لزيادة أرصدة البنك المركزي والبنوك المحلية من العملة الأجنبية، لأن معظم تلك الأموال لا تدخل اليمن، وإنما تتحول إلى سلع عينية ومستلزمات يتم التعاقد عليها من قبل المنظمات الدولية في الأغلب». ويضيف «بالنظر إلى إجمالي خطة الاستجابة الإنسانية ٢٠٢٠م التي ستوجه لها معظم تلك التمويلات فإنها تعتمد على الجانب الإغاثي المباشر، وتفتقر إلى البعد التنموي المستدام. إذ لا تزال اليمن وبعد خمسة أعوام من الحرب واقعة في ضمن دائرة الإغاثة الطارئة». وفي الواقع طالما ذهبت الأموال للمنظمات لا بدّ من تشكيل كيان للرقابة على إدارة وإنفاق هذه المساعدات، وهل ستذهب للمحتاجين الحقيقيين أم ستتوزع على جهات أخرى؟ يقترح نصر، الذي يرأس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، تشكيل أي مسمى يُعنى بـ «إدارة التمويلات والمنح الخارجية والذي بدونه لا يمكن ترشيد عملية إنفاق تلك الأموال، فالعمل في ظل العشوائية الراهنة لن يفضي سوى إلى مزيد من المحتاجين والمعوزين، والذين يتحولون إلى أرقام تتضاعف لتشكل بيانات مفزعة تستخدمها المنظمات لمؤتمر مانحين آخر». إن هذا المطلب منطقي جداً في ظل تجارب السنوات السابقة، والتي تستدعي تغيير المقاربة التي تعالج بها المنظمات الأزمة حتى لا نبقى ندور في حلقة مفرغة.
تواجه السلطة الشرعية ضغطاً كبيراً من داعميها الخارجيين لتشكيل حكومة جديدة تضمّ مليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، من أجل منحها مشروعية سياسية لانقلابها الذي قامت به ضد السلطة المعترف بها دولياً، كي يتنصّل هؤلاء الداعمون عن...
من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه...
نواجه في اليمن معضلة خطيرة تمثل أهم جذور دورات العنف المتكررة، وهذه المعضلة هي احتكار أحقية الحكم والتفوق الاجتماعي والتمثيل المناطقي. لدينا في الواقع مثالان يمكن الاكتفاء بهما لشرح الفكرة، الأول في الشمال ويتمثل بميليشيات...
حينما تتخلى الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها لأي سبب من الأسباب، يكون المجتمع أمام اختبار حقيقي لقيمه وتضامنه وقواعد علاقاته، وعليه أن يختار النتيجة المطلوبة، والتي ستحدد مدى تماسكه الاجتماعي، وقدرته على العيش بروح التكافل...
حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب...
لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في...
دقّت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ناقوس الخطر حول ما يتعرض له التراث الثقافي في اليمن، من عمليات مصادرة وإتلاف من قبل ميليشيات الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية، وقامت بـ «خطوة غير مسبوقة،...
المتابع لأداء وسلوك كثير من مسؤولينا يجد أنهم يتعاملون مع المسؤولية الوظيفية وكأنها شأن شخصي، أو أمر غير قابل للنقد والنقاش، دون أن يستوعبوا أن سمعتهم وتاريخهم -إن وجد- بل ومستقبلهم السياسي مرهون بتحملهم أمانة...
لا تستحق عدن كل هذا الأذى الذي تتعرّض له من قِبل المغامرين بمصالح أبنائها، وحقهم في الحياة الكريمة تحت ظل سلطة الدولة التي توفّر الحد الأدنى مما يحتاجه اليمنيون في كل ربوع الوطن. دوامة الفوضى...
أثبتت الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ سنوات، أنه من السهل على الأطراف المشاركة فيها محلياً وخارجياً التوصل لاتفاقات سياسية، برعاية الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لكن المشكلة كانت وما زالت في...
خلص تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن للعام الماضي، والذي نُشر مؤخراً، إلى جملة من التوصيات المقدمة لمجلس الأمن الدولي، واللجنة التي يتبعها في المجلس؛ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والاقتصاد، وتسهيل...
لا تجد القوى الخارجية المؤثرة في اليمن ما يعيقها عن ممارسة عبثها في هذا البلد المنكوب بمكوناته السياسية وميليشياته المسلحة المختلفة، والتي سلّمته لكل طامع ومتربص وهي تلعب دور الوكيل المحلي بشكل مؤسف. الأخطاء واردة...