alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 يوليو 2026
ليس وداعاً... سمو الأمير الوالد أيقونة قطر وباني نهضتها وصانع أحلامها
محمد حسين مادي - نائب المدير العام للوكالة الوطنية لترقية الاستثمارات في جزر القمر 15 يوليو 2026
الأمير الوالد.. إرث خالد من العطاء
د. حسين الدباشي العجي - مدير العلاقات الخارجية جامعة جورجتاون في قطر 15 يوليو 2026
بين لقاءين... وطنٌ يصنع مستقبلا

حقيقة العلاقة بين السنّة والشيعة في العراق (2-2)

11 فبراير 2014 , 12:00ص

إن الثقافة الشيعية بطبيعتها لا يمكن إلا أن تشكل مجتمعاً متمايزاً ومنفصلاً عن ثقافة الأمة بكل مذاهبها ومدارسها وتوجهاتها، فالتشيع ليس مجرد اجتهادات دينية قابلة للنقاش كما هو الحال بالنسبة للمذاهب الأخرى عقدية أو فقهية، وليس هو مذهباً سياسياً كما يتوهم البعض يناقش شكل الدولة أو السلطة وعلاقتها بالأرض والشعب. إن حقيقة التشيع هو بناء هوية متمايزة تماماً عن هوية الأمة بكل مفاصلها في أدق الأمور وأجلها، من النظرة إلى النبوة والإمامة ومصادر التشريع إلى المناسبات والطقوس والرموز والفنون، والذي يلاحظ مجمل النشاط الدعوي والثقافي للعلماء والدعاة الشيعة يلمس بوضوح أن الاجتهاد الديني المعرفي عقدياً أو فقهياً لا يمثل سوى جانب محدود قياساً بالأنشطة التي ترسخ ثقافة التمايز والانفصال والرفض المطلق لكل ما يمت بصلة إلى هذه الأمة وتاريخها ومقدساتها ورموزها. إن المآتم الحسينية مثلاً وما يجري فيها من طقوس وشعائر مصنوعة لا يمكن أن تكون قد نشأت بآلية اجتهاد وفهم صادقة للنصوص الدينية حتى في المصادر الشيعية نفسها، ونحو هذا الشغف بسب الصحابة وأمهات المؤمنين والرموز الكبيرة في تاريخ الأمة، فليس عندهم من النصوص ما يكفي لتبرير كل هذه الشعائر أو السلوكيات، والمتابع المنصف لا يكاد يشك بوجود غايات هي أبعد بكثير من موضوع الاجتهاد والبحث في مدلولات النص الديني. إن التاريخ حافل بصراعات دينية وطائفية لها أول وليس لها آخر، كما حصل بين اليهودية والمسيحية وبين الطوائف المسيحية نفسها، ومع هذا لم تتسلل ثقافة الثأر والرغبة بالانتقام إلى شعائرهم وطقوسهم الدينية، فلا تجد في الكنائس مثلاً لغة السب والشتم أو المطالبة بالثأر ممن يعتقدون أنهم قد قتلوا ربهم (المسيح)! والأمة الإسلامية كذلك تعرضت منذ فجر تكوينها إلى اضطهاد وظلم وعدوان متكرر طال خيرة الخلق بعد نبيها (عمر وعثمان وعلي) ومن قبلهم (حمزة) وعذابات بلال وآل ياسر، ثم سقطت بغداد على يد هولاكو وبخيانة الطوسي والعلقمي وراح بسبب هذه الخيانة ما لا يحصى من الدماء البريئة حتى صبغ نهر دجلة بلون الدم، ومع كل هذا لا تجد من يذكر اسم عمر في الأذان، ولا تقام مناسبات لإحياء ذكرى استشهاد عثمان، ولا المطالبة بالثأر من أتباع أبي لؤلؤة المجوسي أو العلقمي والطوسي، بل هناك تأكيد لتجنب (البدعة) والتحذير من اختراع أية عبادة ليس عليها دليل من الوحي «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». إن الشيعة وحدهم من بين كل الديانات والطوائف قد منحوا أنفسهم صلاحية سنّ الطقوس والشعائر التي ترسّخ ثقافة الثأر والانتقام والتمايز التام عن محيطهم، وقد حاول بعض الباحثين والمفكرين المعاصرين أن يتجاوز هذه الحقيقة وينسى كل ذلك التاريخ والتراث ليصور المشكلة بالطريقة التي يتمناها، خاصة بعد ظهور ثقافة الدولة الحديثة أو (دولة المواطنة) ولا ننكر هنا تأثر بعض الشيعة بهذه الثقافة وانصهارهم في الأحزاب العلمانية والحكومات الوطنية، ومنهم من قاتل (الخميني) بشراسة أيام الحرب العراقية الإيرانية، لكن هل كانت هذه التجربة كافية لنقض تلك الحقائق ونسف كل ذلك التراث؟ أو هي حالة استثنائية محدودة ساعد عليها ضعف الثقافة الشيعية قبل ثورة الخميني، وقدرة صدام حسين على الحيلولة بين المجتمع الشيعي وقياداته الدينية بالقتل أو الاعتقال أو الرقابة الأمنية المشددة، وربما ألزم الكثير منهم على إصدار فتاوى وبيانات مؤيدة له في حربه الطويلة مع إيران. لقد انكشف لصدام قبل غيره أن كل هذه الإجراءات لم تتمكن من تغيير جوهر الحقيقة، ففي أول فرصة بعد غزو الكويت ودخول القوات الأميركية انطلقت المحافظات الشيعية بثورة كبيرة امتدت من البصرة حتى مشارف بغداد، وكان شعار الثورة باللهجة العراقية (ما كو ولي إلا علي، ونريد قائد جعفري) ثم تكرر المشهد نفسه مع الغزو الأميركي الثاني في 2003. حقيقة لقد رافق هذا الانقسام أو التمايز تجربة الدولة العراقية الحديثة منذ نشأتها، ولم يستطع البريطانيون أن يحلوا العقدة الأولى في تأسيس الدولة إلا بـ (استيراد) ملك للعراق من الخارج يجمع بين مذهبه السني ونسبه العلوي وتوجهه الغربي، وبعد موته والإطاحة بأولاده ما زال العراقيون منقسمين حول كل القادة الذين جاؤوا بعده، فعبدالكريم قاسم مثلاً هو الزاهد العفيف و(أبوالفقراء والمساكين) في نظر عامة الشيعة، وهو الطاغية الفوضوي الدموي في نظر عامة السنّة، وعبدالكريم هذا عاش مع أخواله الشيعة وإن كان أبوه سنياً، وهو الذي أسس مدينة الثورة في بغداد والتي تسمى اليوم (مدينة الصدر) والتي شكلت تغييراً جوهرياً في تركيبة المجتمع البغدادي لصالح الطائفة الشيعية، وهو الذي فتح الباب للمد الشيوعي وانتشار موجة الإلحاد الصارخ في البلاد (لا عروبة ولا إسلام نحن أنصار السلام) رغم تقربه من المرجع الشيعي آنذاك (محسن الحكيم) وظهوره معه بمنتهى التواضع في وسائل الإعلام، كما أنه المسؤول المباشر عن مجزرة الموصل (المحافظة السنّية الأكبر) وإعدام عدد كبير من ضباط الجيش العراقي. لقد حاول البعض التركيز على البعد العشائري، حيث إن أغلب العشائر تضم الطائفتين معاً وبنسب مختلفة، ولكن بعد ما تعرضت له العشائر في المحافظات السنّية واندلاع الاشتباكات المسلحة مع قوات المالكي وسكوت كل العشائر الجنوبية حتى بعد ظهور الانتهاكات الجنسية بحق النساء المعتقلات صار التعويل على هذا البعد ضرباً من الخيال أو الوهم. ومن المفارقات هنا أن أكثر الواجهات السنّية التي تحاول مداراة الشيعة والتقرب لهم هم الأكثر تعرضاً للسب والشتم من قبل الشيعة، ويكفي تقليب النظر في أي منتدى أو موقع للتواصل الاجتماعي تنشط فيه الأقلام الشيعية على المستويين الرسمي والشعبي وحتى تلك المعارضة لحكومة المالكي. لم يعد هناك مناص لكل من يريد أن يسهم بحل المعضلة العراقية من أن ينزل إلى الأرض وينظر للواقع كما هو لا كما يتمناه، فالتشخيص الصحيح نصف العلاج كما يقول الحكماء. إننا لا نستطيع أن نمحو الشيعة من الأرض وليس مطلوباً منا ذلك، ولا نستطيع أن نغيّر من ثقافتهم ونظرتهم للكون والحياة والتاريخ والجغرافيا، وهم كذلك لا يستطيعون أن يمحونا من الأرض ولا يغيّروا من عقيدتنا وثقافتنا، وعليه، فليس أمامنا إلا أن نعترف بهم على ما هم عليه، ويعترفوا بنا على ما نحن عليه، ثم نجلس بلا تقية ولا دعاية ولا شعارات ولا مزايدات، لنضع النقاط على الحروف والحروف على السطور ليعرف كل طرف منا ما له وما عليه، فإما شراكة عادلة ومنصفة للجميع بلا تجاوز ولا عدوان، وإما أن يحكم كل طرف نفسه وفق ثقافته وخصوصيته بأية صيغة تضمن المحافظة على البلد وتوزيع الصلاحيات المتوازنة بين مكوناته، وليس بعد هذا غير الحروب والصراعات المستمرة التي لن تقف عند حد ولن تأتي بحل، وقد خبر كل منا صاحبه عبر قرون طويلة من يوم القادسية وحتى الساعة، وكل يوم نتأخر فيه عن المصارحة فإننا نبتعد فيه عن الحل ونقترب فيه من الضياع والدمار.

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...