alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 330

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر
رأي العرب 05 نوفمبر 2026
رفع كفاءة البنية التحتية

تهتف باسمي القلوب!

11 يناير 2018 , 12:52ص
النائب، الوزير، الرئيس.. يعملون في خدمتي!
من أنا؟ الجواب: الشعب.
المسؤولون هم موظفون مثلي ومثلك، يستيقظون صباحاً، ويتوجهون إلى مكاتبهم من أجل أداء مهامهم الوظيفية، وهي تمثيل الدولة، وتسيير شؤون الناس. ومن يُقصّر في أدائه الوظيفي، من المفترض أن يُحاسب، من قبل الأجهزة الرقابية، والجهات القضائية، ووسائل الإعلام، والرأي العام.
واضحة الفكرة؟ «ودّك تصدّق بس قوية».
حسناً، لنُعِد صياغتها بشكل أبسط: المسؤول السياسي في خدمتك، ولستَ أنت من يخدمه.
لم تقتنع بعد بهذه المعادلة؟ -ولا أنا أيضاً- لنحاول تبسيطها مجدداً: أنا كأحد أفراد الشعب لي الحقّ في محاسبة المسؤولين عن تقصيرهم في أداء مهامهم. كيف أستطيع ذلك؟ بالتعبير عن الرأي، بعدم انتخابهم مجدداً، بالتوجّه إلى القضاء الإداري، بمراسلة وسائل الإعلام، وبالتمسك في الحقّ بقول «لا»، وغيرها العديد من الوسائل.
قد يبدو ذلك صعباً، وربما مستحيلاً، خصوصاً أننا من مواطني الدول العربية، حيث نُدّرس في صغرنا أن المسؤول أكبر من أن يُحاسب، أو أن يُوجّه له أي انتقاد حول أدائه السياسي، وأنه الأعلى شأناً من كافة أفراد الشعب؛ وأننا أصلاً شعوب موجودة في المدارس والجامعات، ومن ثم الوظيفة لخدمته وتأمين استمراريته، وأننا أيضاً مستعدون للموت من أجل الزعيم «الحلو أبو عيون جريئة»!
هذا الكلام ليس بجديد، ولكنه بمثابة جرح ينزف يومياً في ظلّ مشهد سياسي واجتماعي أصبح مُتعباً، خصوصاً في الشأن اللبناني. فمع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، كان لدينا كشباب لبنانيين أمل بأننا شعب واعٍ، يعرف الفرق بين وظيفة المسؤول وبين شخصه، وانتمائه، وسُلالته، وطائفته، وقبيلته.
ولكن للأسف النقاشات التي تدور يومياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي وورشات العمل، والمقاهي، والجامعات، تُشير إلى أننا شعوب لم ترتقِ بعد إلى المرحلة المنشودة بالتمييز بين وظيفة المسؤول وشخصه، على الرغم من مسرحيات الربيع العربي التي أوهمتنا بذلك.
قراءات بسيطة في المشهد اللبناني تُظهر لك الكثير من الشباب الذين يمدحون هذا الزعيم وذاك المسؤول، لأنه وظّف ابن فلان! ولأنه منح ترخيصاً تجارياً لابن علّان! ولأنه توسّط لأهالي مريض يكاد ينزف لساعات على أبوب التأمين والضمان. وتظهر على هؤلاء الشباب علامات الإعجاب والدهشة والشغف بـ «إنجازات» هذا المسؤول.
وعندما تقول لهم ببساطة: «هذه هي وظيفته. أن يستحدث فرص عمل للشباب، ويحفّز الاستثمار الصحيح، ويعزز البنية التحتية، ويوفّر التعليم والطبابة وضمان الشيخوخة». يأتيك الجواب دون تفكير: «هذا ليس واجبه. وإنما قام بذلك لأنه متواضع!». وسرعان ما يتحوّل الكائن البشري المتواجد أمامك لوحشٍ طائفي أو قبلي أو حزبيّ، فيُصنفّك تلقائياً في خانة العدّو؛ وقس على ذلك: عدّو الدين، عدوّ الوطن والقائد، ملحد؛ شيوعي؛ علماني؛ إسلامي... وفي أحسن الأحوال يُقال عنك أنك «تحسدُ الزعيم وتغار منه». هنا ينتهي النقاش، وتُدرك تماماً أن الأغلبية لا ترى أهل السلطة بعين المسؤولية المجتمعية، بقدر ما تراها بعين الجاهلية، التي تُقدّس الزعيم، وتُبرر سلوكه، وتحتفي بكلّ ما يقوم به، رغم تقصيره وفساده أحياناً في مواقع كثيرة.
وبناء على ذلك، أيها السيدات والسادة: سأكون أول من يعترف بأني أغار من أغلب المسؤولين، كما أغارُ أيضاً من بعض رجال الدين، حيث أدمّر شعوباً، وأخرب بيوتاً، وأسحب الأموال من الجيوب، وأُبدّل قصوري وسيّاراتي ويُخوتي ونسائي ومجوهراتي على حساب فوائد القروض. ورغم ذلك، وغصباً عن الشعوب، تهتف باسمي القلوب!
من يقرر مستقبل المنطقة: شعوبها أم ناخبو أمريكا؟

تتعامل شعوب المنطقة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية النصفية وكأنها انتخابات تخصّها، إذ تتابع وسائل الإعلام العربية استطلاعات الرأي في الولايات، ومواقف المرشحين من إسرائيل وإيران، وحسابات جماعات الضغط، وكأن مستقبل الأمن الإقليمي يتحدّد في صناديق...

حرب عالمية دون إعلان

ماذا لو كانت الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل لكن دون إعلان رسمي، أو تحالفات عسكرية واضحة على غرار الحربين العالميتين الأولى والثانية؟ وماذا لو كان العالم يعيش اليوم ظروفًا ونتائج مشابهة، من دون أن...

«تكفّلت المملكة برعايته».. قوّة الدولة تُقاس أيضاً بكرامة الإنسان

بين دولة تتعامل مع مجتمعاتها بوصفها مسؤولية تستوجب الرعاية، ودولة تترك مجتمعاتها أمام كلفة إنسانية تتجاوز قدرتها على التحمّل، تبرز معضلة تستحق القراءة خارج الاصطفافات السياسية. فكرامة الإنسان معيار أيضًا لقوّة الدولة، واستجابتها للأزمات تعكس...

درسٌ هندي في إدارة الدولة

من أبجديات إدارة شؤون الدولة ألّا تبقى أسير مشكلة يستفيد منها الآخرون. بهذا المبدأ لخّص وزير خارجية الهند، سوبرامانيام جايشانكار، سياسة بلاده في عالم يتجه نحو التعددية القطبية. ويكتسب هذا المبدأ أهميته في ظل مساعي...

الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...