


عدد المقالات 355
عنوانٌ يجلب الأسى والحسرة لحال كثير من الناس اليوم ممن يمتثلون تعاليم الإسلام، وسنَّة الحبيب المصطفى، فنراهم يرتادون المساجد للصلاة في وقتها، وهم ذوو لِحىً وأثوابٍ قصيرةٍ، يحتذون حذو نبيِّنا، وفي سياق كلامهم يذكرون الله ورسوله، ويلازمون بعضهم في المدارسة والذكر والقرآن. ولكن كيف يكون تعاملهم؟ وكيف تكون أخلاقهم؟ إنهم، وللأسف! لا يستطيعون الحوار والتفاهم بهدوء وحكمة، فهم في قحطٍ من المشاعر، ضيِّقو الصدر، لا يتحملون غيرهم ممن يعايشون ويعاملون، فهم يرون أنفسهم من صفوة الخلق وخيرة البشر، بل أحيانًا يغضبون لمواقف يمكن أن تعالج بالحلم والحكمة والموعظة الحسنة. فبدلًا من أن يكون أحدهم هاشًّا باشًّا، تراه مقطِّب الجبين، عابس الوجه، ينتظر الزلَّة ليثور غضبًا، وهو بذلك يخالف الملّة من حيث يدري ولا يدري، ومنهم قلَّة ممن يمتثل لأمر الدين الإسلامي مَظهرًا ومَخبرًا، حتى إنَّ ذِكْر كلمة (مطوع) أصبحت منفِّرة لكثير من خلق الله، فهم عندما يسمعونها، يتساءلون عن أخلاقه ومعاملاته. «فالدين المعاملة»؛ فقد كان خُلُق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن، وكان صحابته مصاحف تمشي على الأرض، فحريٌّ بكلِّ مطوع أنْ يمثِّل سنة الحبيب عليه السلام، ويمشي على خطاه، وأن يجعل الأخلاق الطيبة والمعاملة الراقية نُصب عينيه، وعنوانًا يتوّج ناصيته، ليحبب الناس بالدين من دون تنفير، فيلقي السلام بوجه بشوش، ويقدّم النصيحة بلغة ملؤها الحكمة والصبر الجميل؛ ليتحقق هدف الإصلاح بالقبول لا القسر والخضوع، ويحقق الغاية المنشودة بنبل الشمائل، وطيب الصفات. فبالله عليكم - معشر المطاوعة - كونوا حريصين على أنفسكم؛ فأنتم قدوة، وأنتم ذخر الإسلام وذخيرته التي تؤكد قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لجيل اليوم يتطلب معرفةً بأغوار النفوس، ودراية بضروب المشاعر، وصنوف الوقائع. أيها المطاوعة، أنتم جنود الله في الأرض، وخلفاؤه الكرام، فأكرموا أنفسكم بسماحة الإسلام، واشربوا من مبادئه، ليكون ارتواءً لعطش محتاجيه، واحتواءً لشُح سائليه. فقراركم بأن تكونوا في صورة الإسلام يتطلب الحيطة والحذر؛ بأن تمثِّلوه تمثيلًا طيبًا، وأن تكون أخلاقكم هيِّنةً ليِّنةً، مع حزم لا يؤدي إلى هلاك العلاقة، ودمار الثقة، وتلاشي الحوار البنّاء. وأخيرًا، فقد طوّعتم أنفسكم لتنتهجوا منهاج الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام، وعليكم مسؤولية القرار بأن تكونوا نموذجَ الدين الحنيف، فالبدار البدار نحو الطريق القويم، والتقويم السليم الذي يشرفكم، ويحبب خلق الله فيكم. اجعلوا مَن يراكم فخورًا بكم، معتزًا بدربكم الذي يظهر له أن الدنيا بخير وعلى خير. دعائي لكم بأن يبارك الله فيكم وفي شهامتكم ونبلكم، وطوبى لمثلكم ممن طاع فاستطاع الطواعية لدينه وإيمانه، فهو في مجتمعه لَبِنةُ نور وهداية، وفردٌ مكرَّم بتكريم إلهي مشهود بألسنة الخلق، «فألسنة الخلق مفاتح الحق»، فكونوا حقانيين تفلحوا ويفلح مجتمعكم. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...