


عدد المقالات 379
عنوانٌ يجلب الأسى والحسرة لحال كثير من الناس اليوم ممن يمتثلون تعاليم الإسلام، وسنَّة الحبيب المصطفى، فنراهم يرتادون المساجد للصلاة في وقتها، وهم ذوو لِحىً وأثوابٍ قصيرةٍ، يحتذون حذو نبيِّنا، وفي سياق كلامهم يذكرون الله ورسوله، ويلازمون بعضهم في المدارسة والذكر والقرآن. ولكن كيف يكون تعاملهم؟ وكيف تكون أخلاقهم؟
إنهم، وللأسف! لا يستطيعون الحوار والتفاهم بهدوء وحكمة، فهم في قحطٍ من المشاعر، ضيِّقو الصدر، لا يتحملون غيرهم ممن يعايشون ويعاملون، فهم يرون أنفسهم من صفوة الخلق وخيرة البشر، بل أحيانًا يغضبون لمواقف يمكن أن تعالج بالحلم والحكمة والموعظة الحسنة. فبدلًا من أن يكون أحدهم هاشًّا باشًّا، تراه مقطِّب الجبين، عابس الوجه، ينتظر الزلَّة ليثور غضبًا، وهو بذلك يخالف الملّة من حيث يدري ولا يدري، ومنهم قلَّة ممن يمتثل لأمر الدين الإسلامي مَظهرًا ومَخبرًا، حتى إنَّ ذِكْر كلمة (مطوع) أصبحت منفِّرة لكثير من خلق الله، فهم عندما يسمعونها، يتساءلون عن أخلاقه ومعاملاته.
«فالدين المعاملة»؛ فقد كان خُلُق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن، وكان صحابته مصاحف تمشي على الأرض، فحريٌّ بكلِّ مطوع أنْ يمثِّل سنة الحبيب عليه السلام، ويمشي على خطاه، وأن يجعل الأخلاق الطيبة والمعاملة الراقية نُصب عينيه، وعنوانًا يتوّج ناصيته، ليحبب الناس بالدين من دون تنفير، فيلقي السلام بوجه بشوش، ويقدّم النصيحة بلغة ملؤها الحكمة والصبر الجميل؛ ليتحقق هدف الإصلاح بالقبول لا القسر والخضوع، ويحقق الغاية المنشودة بنبل الشمائل، وطيب الصفات.
فبالله عليكم - معشر المطاوعة - كونوا حريصين على أنفسكم؛ فأنتم قدوة، وأنتم ذخر الإسلام وذخيرته التي تؤكد قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لجيل اليوم يتطلب معرفةً بأغوار النفوس، ودراية بضروب المشاعر، وصنوف الوقائع.
أيها المطاوعة، أنتم جنود الله في الأرض، وخلفاؤه الكرام، فأكرموا أنفسكم بسماحة الإسلام، واشربوا من مبادئه، ليكون ارتواءً لعطش محتاجيه، واحتواءً لشُح سائليه. فقراركم بأن تكونوا في صورة الإسلام يتطلب الحيطة والحذر؛ بأن تمثِّلوه تمثيلًا طيبًا، وأن تكون أخلاقكم هيِّنةً ليِّنةً، مع حزم لا يؤدي إلى هلاك العلاقة، ودمار الثقة، وتلاشي الحوار البنّاء.
وأخيرًا، فقد طوّعتم أنفسكم لتنتهجوا منهاج الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام، وعليكم مسؤولية القرار بأن تكونوا نموذجَ الدين الحنيف، فالبدار البدار نحو الطريق القويم، والتقويم السليم الذي يشرفكم، ويحبب خلق الله فيكم. اجعلوا مَن يراكم فخورًا بكم، معتزًا بدربكم الذي يظهر له أن الدنيا بخير وعلى خير. دعائي لكم بأن يبارك الله فيكم وفي شهامتكم ونبلكم، وطوبى لمثلكم ممن طاع فاستطاع الطواعية لدينه وإيمانه، فهو في مجتمعه لَبِنةُ نور وهداية، وفردٌ مكرَّم بتكريم إلهي مشهود بألسنة الخلق، «فألسنة الخلق مفاتح الحق»، فكونوا حقانيين تفلحوا ويفلح مجتمعكم.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...