


عدد المقالات 355
هل تفكرتم يومًا في معنى اسم الله «المهيمن»؟ وهل دار في خَلَدِكم أن الهيمنة الإلهية هي التي تضبط قوانين الكون والحياة؟ نعم، إن اسم الله «المهيمن» يقتضي العلم بما في السماوات والأرض، والإحاطة بكل ما فيهما، فالهيمنة تعني الإحاطة، أو مرادفاتها التي لا تبلغ مداها، ولا تحاذي مستواها من حيث دلالتها ومعناها. يقول الله تعالى في سورة البروج: (بَلِ الّذِيْنَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيْبٍ وَاللهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيْطٌ)، ففي هذه الآيات وصف الحق إحاطته بالخلق، فمن اختار التكذيب فهو صائر إلى اليقين عما قريب، ومن راغ عن العبودية لله خلال فسحة عمره، فما هي إلا أن يتردى في حافرة قبره، وإنما العباد في مساحة ضئيلة من الاختيار قبل أن يصيروا إلى الاضطرار. وهو القائل سبحانه وتعالى:(نُمَتِّعُهُمْ قَلِيْلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ المَصِيرِ)، وإنما ترك الله لهم «الحبل على الغارب»، فليذهبوا ما شاؤوا من المذاهب، فمن اهتدى فقد افتدى، ومن استكبر وآثر الجحود فهو إلى الله مردود. فالله تعالى وصف إحاطته بالخلق أجمعين، وهذا جانب من جوانب الهيمنة، وهي للمؤمنين تسكين وطمأنة، وهي للمجرمين وعيد وتهديد، وقد يفلت المجرم الطاغية من القصاص في الدار الفانية، فيكون مرده إلى الدار الباقية. ولذلك لم يشأ ربنا جل وعلا القهر والقسر في الدنيا، ولو شاء لجعل الناس أمة واحدة، على قلب رجل واحد من التُّقى والطاعة والإنابة، ولكنه ابتلاء ليظهر كلُّ عبدٍ على حقيقته من الإعراض أو الاستجابة، وهنا نفضي إلى مرادف آخر من مرادفات الهيمنة نفاه الله عن نبيّه وصفيّه محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال في أواخر سورة الغاشية: (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ). اذاً، لا مساومة على حرية الرأي، ولا نزع لملكة الاختيار، بل أراد ربنا لنا الإيمان طواعية، لا كراهية، ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم – عن أن يُعمل فيه السيطرة، فيفقده مضمونه وجوهره، ولذلك كانت مشروعية القتال لا لحمل الناس حملًا على الإيمان، وإذا خضعت القوالب فمن يدري بالقلوب غير علام الغيوب، ولذلك أراد الإيمان قرارًا وخيارًا نابعًا من داخل العبيد، لا صكًّا مفروضًا عليهم بالحديد والبأس الشديد. وللهيمنة مقومات وأركان، أهمها العلم المطلق، الذي لا تفوته شاردة ولا واردة، ولا تخفى عليه خافية ولا تخرج كبيرة ولا صغيرة عن نطاقه إلا وعاها وأحصاها، فمن أركان الهيمنة الحفظ أو الحفاظ، وأن تكون السلعة في يد قائم عليها قادر على صونها ومنعها كقدرته على صنعها. ومن أركان الهيمنة، أيضًا، الاستيلاء والغلبة، وأن يكون الأمر في حوزة التحكم وفي قبضة التملك، ولا طاقة للأنداد أن ينازعوه ولا أن ينتزعوه. وأخيرًا، فالتفكر في اسم الله المهيمن ضرورة إيمانية، تورثنا قوة وثقة بالله عزّ وجل، وتجعلنا نقبل عليه وحده طائعين مختارين، وإياه أمورنا مسلِّمين، ورحم الله الشاعر أبا العلاء المعري إذ يقول: إِذا كُنـــــــــــتَ بِاللَهِ المُهَيمِــــــــــــــــنِ واثِقًــــــــــــــــــــا فَسَلِّم إِلَيهِ الأَمرَ في اللَفظِ وَاللَحــــظِ يُدَبِّــــــــــــــــــــركَ خَــــــــــــــــــلّاقٌ يُديـــــــــــــــرُ مَقـــــــــــــادِرًا تُخَطّيكَ اِحسانَ الغَمَائِمِ أَو تُحظي @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...