alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 31 أغسطس 2026
تمجيد المستعمر الذي بنى لنا الطرق!
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 02 سبتمبر 2026
العرب ومعركة الحاضر والمستقبل
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 31 أغسطس 2026
التفاوض بلا طاولة: دبلوماسية الصمت في إدارة الأزمات

دموع بغدادية!

09 مارس 2016 , 02:00ص
علي بن زريق البغدادي شاعر عباسي (ت 420هـ-1029م)، ليس له إلا قصيدة يتيمة، ولهذه القصيدة المبكية المحزنة قصة مبكية محزنة، وهي أن ابن زريق البغدادي هذا، الفتى الجميل الوسيم، ضاقت به الحال في بغداد، وعزم على السفر إلى الأندلس لكي ينال شيئا من حكامها، ولك أن تتخيل المسافات الرهيبة التي سيقطعها من بغداد إلى الأندلس، وهو بطبيعة الحال فقير سافر للبحث عن المال، وعندما أزف الرحيل وقفت بنت عمه حبيبته الجميلة في وجهه لتثنيه عن سفره وتمسكت به بكل قوة، إلا أنه أصر على الرحيل، وكانت دموعها تكف على خديها حرَّى من الحزن العميق، وهو كذلك، وكم تمنى أنه ودع الحياة ولم يودعها هي، ولهذا يقول:
أستودع الله في بغداد لي قمرا **بالكَرخ من فلك الأزرار مطلعُهُ
ودعته وبودّي لو يودعني
صفو الحياة وأني لا أودعُهُ
وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى
وأدمعي مستهلات وأدمعُهُ
ثم ذكر ضعفه عند الرحيل، لكنه يحاول التصبر:
لا أكذبُ اللهَ ثوبُ الصبر منخرقٌ
عني بفرقته لكن أرقعه
فودعها وتركها في منطقة (الكرخ) في بغداد، ثم انطلق يقطع الأيام والليالي، ووجه حبيبته الجميل لا يفارق خياله، حتى وصل إلى الأندلس، وهناك دخل على الأمير أبي الخير عبدالرحمن الأندلسي، فمدحه بقصيدة، لم أعثر عليها أبدا، فأعطاه هذا الأمير المنحوس مالا قليلا جدا ليختبر تعففه كما يقول المؤرخون، ولا أظنهم صادقين! فاغتم ابن زريق جدا وقال: «إنا لله وإنا إليه راجعون، سلكت القفار والبحار إلى هذا الرجل فأعطاني هذا العطاء؟». وذهب إلى الخان (الفندق) الذي نزل به، وتذكر حبيبته ودموعها البغدادية ووعده لها بالمال الوفير والزواج والسعادة، فإذا كلها أحلام كسراب بقيعة، فكتب هذه القصيدة التي -والله- ما قرأتها إلا وشعرت بالحزن والأسى والألم، ونام وتركها عند رأسه.
أما المنحوس! فقد سأل عنه ليجزل له العطاء كما (يرقع) المؤرخون مرة أخرى، فذهب الحرس ليبحثوا عنه، فوجدوه لكنهم وجدوه ميتا في الفندق والقصيدة مكتوبة عند رأسه، مات من الغم، لست وحدك يا بن زريق الذي اغتم، فكلنا مغمومون!
هذه بعض أبياتها التي خاطب فيها حبيبته:
لا تعذليه فإن العذل يولعُهُ
قد قلت حقا ولكن ليس يسمعُهُ
جاوزت في نصحه حدا أضر به
من حيث قدّرت أن النصح ينفعه
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا
من عذله فهو مضنى القلب موجعه
كأنما هو في حل ومرتحل
موكل بفضاء الله يذرعه
قد وزع الله بين الخلق رزقهم
لم يخلق الله من خلق يضيعه
والحرص في الرزق والأرزاق قد قسمت
بغْيٌ ألا إن بَغْي المرء يصرعه
ثم تحسر على فراق حبيبته:
رزقت ملكا فلم أحسن سياسته
وكل من لا يسوس الملك يخلعه
ولم يفقد الأمل في العودة إليها:
علما بأن اصطباري معقب فرجا
فأضيق الأمر إن فكرت أوسعه
عسى الليالي التي أضنت بفرقتنا
جسمي ستجمعني يوما وتجمعه
وآمن بقضاء الله المحتوم:
وإن تُغِلْ أحدا منا منيتُهُ
فما الذي بقضاء الله يصنعه؟
رحم الله ابن زريق.. ورحم الله بغداد!
ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...