alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

أعذب الشعر.. من ليبيا

29 مارس 2017 , 12:46ص

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة وعذوبة.. فهو ينادي: علِّموني يا معشر العُشَّاق ** كيف يُفضي المحبُّ بالأشواقِ؟! وصل إلى طريق مُحير، فطلب معونة العشاق ليعينوه على البوح بالأشواق، لأنَّ الكلام عجز عن البوح، ولم تعد العيون تقوى على الإشارة: حينما يعجز الكلامُ عن البوح ** وتعيا إيماءة الأحداق وتزداد حيرته بين أمنية اللقاء، وخوفه منه: كم تمنيتُ أنْ يكون لقاءٌ ** وتبلَّدتُ إذ يكونُ التلاقي! جرّب الكلام، وجرّب السكوت فلم ينجح هذا ولا ذاك: كنت جربت كلَّ شيء فلم ** يفلحْ حديثي ولم يفد إطراقي ومن طبعها التغافل، مع علمها بما يعتمل من الأشواق في أعماق قلب المحب، فلماذا التغافل، ودلائل العشق كلها بادية عليه؟! ومع صدّها وتجاهلها تلهو بقلبه وتلعب به: هي تدري بما أُعاني، وتدري ** بالذي قد يجولُ في أعماقي وأراها كأنها لا تبالي ** فهي تلهو بقلبِي الخفَّاق هي بمكرها، ودلالها، وذكائها تغلغلت في سويداء قلبه، فاطلعت على أسراره، وكشفت أوراقه، وصار أمامها واضحاً جلياً لا شيء يخفيه، فقد فتحت أوراقه بيديها، ثم تحكمت فيه: كشفتْ بالدلال والمكرِ أسراري ** وعرّتْ بكيدِها أوراقي تصرف وجهة الحديث كلما أراد الحديث معها، هو ذكاء ودهاء فيها، هي بارعة جداً في أن تجعله في تيهٍ مثل تيه بني إسرائيل!: كلما رمتُ بالحديث اقتراباً ** صعدتْ بي في غير تلك المراقي! حمَلتْني عنه بعيداً بعيداً ** في مجال مُعَتَّمِ الآفاق أجيبوا أيها العشاق! هل هذا هو حالُ كلِّ من أحبَّ، هل يلاقي كُلُّ محبٍّ من حبيبه ما ألاقيه؟ أكذا كل من أَحبَّ حبيباً ** منه مثل الذي لقيتُ يلاقي ثم يعود إلى الأمنيات التي تحرق القلب والفؤاد، فهو يشتهي أن يرمي برأسه على صدرها، ويبكي بكاء الطفل بين يديها، فلعل الدموع تطفئ حرقة القلب والفؤاد: أشتهي أنني أوسِّدُ رأسي ** موضعاً بين سَحْرِها والتَّراقي أشتهي لو بكيتُ بين يديها ** فعسى تطفئ الدموعُ احتراقي عسى إن فعل ذلك أن ترحمه، وترقَّ لضياعه، وغربته، وعشقه وهيامه: وعساها ترقُّ حين تراني ** لضياعي، وغربتي، وانسحاقي عشق العشاق البكاءَ، فهو نديمهم في عشقهم وغربتهم، وهي.. أليست تهوى أن ترى مدامعه على خديه، فتشعر بالانتصار تارة، والتحكم تارة أخرى؟!: أشتهي لو بكيتُ فهي كما ** أعلمُ تهوى مدامعَ العشاق إن قالت عنه إنه ضَعُف فلتقلْ ما تشاء، لأنه أخرج ما في نفسه وحسبه ذلك، أليس من أخرج نفثاته يرتاح؟!: فلتقلْ إنني ضعفتُ فحسبي ** أنني بُحتُ بالذي أنا لاقِ إن غضبت من صراحته فلا لوم عليها، لأنها صراحة غير معتادة، إلا من مشتاق!: هو لونٌ من الصراحةِ في التعبِير ** مُزْرٍ؛ إلا على المشتاقِ قلوب العشاق رقيقةٌ، ما أسرع انكسارها وتكسرها، وقلبه مثل قلوبهم: كُلُّ من شَفَّه الهوى فهو منسوبٌ ** إلى هذه القلوب الرِّقاق! ما الذي جعلك تضعف أمامها؟ قال: سحرها!: فلتقلْ إنني ضَعفتُ ولم أصمدْ ** لتيار سحرِها الدَّفَّاق!! إلى اللقاء.

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...

شذراتٌ من وحي الغربة

الغربة.. تلك الكلمة الحزينة المحزنة، التي دارت على ألسنة الشعراء، وشكوها كثيراً، وغربة أبي الطيب لا تخفى، فله في كل بلدة نبأ. سمتْ به همّتُه حتى لا يُعرف ماذا يريد، لكن مطلوبه عظيمٌ: وَحيدٌ مِنَ...