alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

بنات الدهر!

05 أبريل 2017 , 01:54ص

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه، وتحديه لهنَّ. ويبدو أن هؤلاء البنات يعشقَن الشُّعراء عشقاً عجيباً، فلا تكاد تسمع بشاعرٍ إلا وله صلة بهنَّ؛ رغم بُغضِ الشُّعراء لهنَّ بُغضاً عجيباً أيضاً، وهل في البشر الأسوياء من يُبغض البنات؟!. هؤلاء البناتُ شقيّات!، يعشقن المشاكسة، ويغازلن من يردنه بوقاحة سافرة، فيرمينه بغير نبالٍ ولا سهامٍ، أليست هذه وقاحة؟ ويحرصن على التخفي، فلا يظهر إلا آثارُ شِقوتهن وشقاوتهن، وغزلهن الذي لا مرحباً به: رَمَتْنِي بَنَاتُ الدَّهْرِ مِنْ حَيْثُ لا أَرَى فَكَيْفَ بِمَنْ يُرْمَى وَلَيْسَ بِرَامِ؟! فَلَوْ أَنَّهَا نبْلٌ إِذنْ لاتَّقَيْتُهَا وَلَكِنَّنِي أُرْمَى بِغَيْرِ سِهَامِ أهي أطباعٌ متأصلة؟ يجدن لذة في تعذيب العباد، وإذلالهم وإهانتهم والحط من قدرهم، أم أنهم يظلمونهنَّ، كظلم امرأة العزيز ليوسف، وهُنَّ بريئاتٌ براءة الذِّئب من دم يوسف بن يعقوب؟!. إن كُنَّ بريئات فلِمَ إذن يشكو منهن الشاعر (الممزق العبدي) البحريني القديم؟!: هَل لِلفَتى مِن بَناتِ الدَّهرِ مِن واقِ أَم هَل لَهُ مِن حِمَامِ المَوتِ مِن رَاقِ؟! سامحك الله أيها الممزق؟! تريد أن تتقيهنَّ يا رجلُ؟! أعد النظر يا ممزق! لكن صاحبك الآخر (النابغة الشيباني) كان ألعوبة بأيدي هؤلاء البنات، رغم عقله الراجح، ورفعة شأنه في قومه، ما الأمر يا قوم؟! أيهزمنَّكم ويلعبن بكم؟!: تَعَاوَرَهُ بناتُ الدَّهرِ حَتَّى تُثَلِّمَهُ كما ثُلِمَ الإناءُ لِمَ لَمْ تكونوا مثل أبي الطيب الذي عنده كلُّ بنتٍ!، ولا يأبه ببنات الدهر، لكبريائه، بل همتُّه تقف بالمرصاد في وجوههن، ولا يخضع للآمال، لأنه فوق أن يخضع لها! لَيسَ التّعَلّلُ بالآمَالِ مِن أرَبي وَلا القَناعَة بالإقْلالِ من شِيَمي وَلا أظُنّ بَناتِ الدّهْرِ تَتْرُكُني حتى تَسُدَّ علَيها طُرْقَها هِمَمي!! فَهِمْنا يا أبا الطيب! بناتُ الدهر إذن هي المصائب!، لستُ أعلم ما وجه الشَّبه بينهن وبين البنات؟! ولماذا سماهن العربُ وشعراؤهم بناتِ الدهر؟! قبحهم الله! ألأنَّ البنات فيهنَّ شيءٌ من النكد؟! لا لا.. لستُ أرى ما يرى هؤلاء العرب هداهم الله فقد ظلموا المصائب!. لكن بنات الدهر لم تترك قلباً سليماً من جراح، ولا رأساً إلا ملأته بالشيب، ولا عيناً إلا أجرتْ ماءها على الخدين. لَقَدْ حَكَمَتْ فينا اللّيالي بجَوْرِها وَحُكمُ بَناتِ الدّهرِ لَيسَ لَهُ قَصْدُ! أهُنّ مثل طبع (بعض) بنات حواء، إذا نُزعت الرحمة من قلوبهن كُنَّ أقسى من أخواتهن بنات الدهر؟!. ما أقسى أن تجتمع عليك نوائب الدهر، وتلجأ إلى الدنيا وأنت في الرمق الأخير، تكاد تموت من العطش، ترفع يديك تستقيها فإذا بها تمطرك ببنات الدهر، بالمصائب!: أظْمَتْني الدّنْيا فَلَمّا جِئْتُهَا مُسْتَسْقِياً مَطَرَتْ عليّ مَصائِبَا!! وقد تجود هذه الدنيا فلا تكتفي بمصائب وزنها خفيف، حتى تكون كالجبال، وارحمتاه للقلوب: مَصائِبُ شَتّى جُمِّعَت في مُصيبَةٍ وَلَم يَكفِها حَتّى قَفَتها مَصائِبُ! ويل من يصاحبها: صحبتُ بناتِ الدهرِ حتى أَرَيْنَني عجائبَ شتى ليس يَحصُرها العَدُّ فنعمتُها بؤسٌ، وفَرْحَتُها أسًى وصِحتُها سقمٌ وإعطاؤها ردُّ تَوالتني الأرزاءُ حتى كأنما فؤادي لكَفَّي كلِّ لاطمة خدُّ!!. يكفي!!

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...

شذراتٌ من وحي الغربة

الغربة.. تلك الكلمة الحزينة المحزنة، التي دارت على ألسنة الشعراء، وشكوها كثيراً، وغربة أبي الطيب لا تخفى، فله في كل بلدة نبأ. سمتْ به همّتُه حتى لا يُعرف ماذا يريد، لكن مطلوبه عظيمٌ: وَحيدٌ مِنَ...