alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

شقائق النعمان!

22 مارس 2017 , 02:29ص

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان- وليس الشفتين! على رؤوس الجبال في صغرنا، فنهيم بها أيضاً، ولا نعرف اسمها. فلما كبرنا علمنا أنها تنسب إلى ملك الحيرة في العراق: النعمان بن المنذر، الذي حرّم على الرعاة أن يمسوها بسوءٍ، في قصص يطول ذكرها. قلت: عشقها الشعراء قديماً وحديثاً، كما عشقناها نحن، أوَلسنا شعراء لنا مشاعرُ مثلهم؟! ولا أظنّ أنّ عاشقاً أو شاعراً تمتلئُ نفسه بالمشاعر والجمال لا يعشق الورد والزهور، فكيف إذا كانت تلك الزهور: شقائق النعمان؟!. ما أجمل أبيات إيليا أبي ماضي، حينما فرّق بين الورود والزهور، فجعل الورود الحمراء على خديها، وزهور شقائق النعمان بألوانها الزاهيات على شفتيها، وهذا من براعته: لَمّا رَأَيتُ الوَردَ في خَدَّيكِ وَشَقائِقَ النُّعمانِ في شَفَتَيكِ! ألم تروا كيف يُرى النرجس وكأنه عين فاتنة ناعسة؟. وَعَلى جَبينِكِ مِثل قَطراتِ النَدى وَالنَرجِس الوَسنان في عَينَيكِ وأجمل ما صوّر لنا تطاير العطر الفواح من فوديها، جوانب رأسها، عندما هزت شعرها بيديها، وهل في الدنيا أعطرُ من رائحة الشعر المعطر المنثور؟: وَنَشَقتُ مِن فَودَيكِ نَدّاً عاطِراً لَمّا مَشَت كَفّاكِ في فَودَيكِ ورأى تيجان الأقاح على رأسها وكفى: وَرَأَيتُ رَأسكِ بِالأَقاحِ مُتَوَّجاً وَالفُلُّ طاقاتٍ عَلى........! وَسَمِعتُ حَولَكِ هَمسَ نَسْماتِ الصِبا عِندَ الصَباحِ تَهُزُّ مِن عَطفَيكِ عندما رأى.. ورأى وشمَّ وسمع.. أيقن بعدها أنها جنّتُه الخلاَّبة، فلم يكن مشيبُه مانعاً له من الحنين إليها: أَيقَنتُ أَنَّكِ جَنَّةٌ خَلاّبَةٌ فَحَنَنتُ مِن بَعدِ المَشيبِ إِلَيكِ وَلِذاكَ قَد صَيَّرتُ قَلبي نَحلَةً يا جَنَّتي حَتّى يَحومَ عَلَيكِ روحي فداؤكِ إِنَّها لَو لَم تَكُن في راحَتَيكِ هَوَت عَلى قَدَمَيكِ! قال: وماذا عن صاحبك أبي الطيب والورود؟! قلت: أغضبني! قال: هذه أول مرة تقول الحقيقة، وأنه ليس في كل أحواله على ما تحب! قلت: دعك من هذا فليس المقال في النقد الأدبي، وإنما في تذوق الأدب.. أبو الطيب أساء بقوله: أيَا خَدّدَ الله وَرْدَ الخُدودِ وَقَدّ قُدودَ الحِسانِ القُدودِ! لماذا تدعو عليهن يا أبا الطيب؟! قال: فَهُنّ أسَلْنَ دَماً مُقْلَتي وَعَذّبْنَ قَلبي بطُولِ الصّدودِ لكنه رجع وأحسن: وَألْهَجَ نَفْسي لغَيرِ الخَنَا بحُبّ ذَواتِ اللَّمَى والنّهُودِ إلى اللقاء

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...

شذراتٌ من وحي الغربة

الغربة.. تلك الكلمة الحزينة المحزنة، التي دارت على ألسنة الشعراء، وشكوها كثيراً، وغربة أبي الطيب لا تخفى، فله في كل بلدة نبأ. سمتْ به همّتُه حتى لا يُعرف ماذا يريد، لكن مطلوبه عظيمٌ: وَحيدٌ مِنَ...