alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 321

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 26 أغسطس 2026
بين الردع والوساطة.. كيف يفكر الخليج؟

بين الدوحة وأديس أبابا

08 سبتمبر 2016 , 12:46ص
سيدة، متوسطة الطول، نحيلة، متقدّمة في السن، لم تعد تقوى على الوقوف مطوّلاً لخدمتها في المنازل منذ عقود.. جلست تنتظر في مطار إحدى الدول العربية، تقف عند نقطة «تشك إن» برفقة كفيلها وزوجته، يُودّعانها وكأنها فردٌ عزيز من الأُسرة، يحملان حقائبها حتى اليدوية منها، ويُترجمان ما تقوله موظفة الخطوط الجوية لها برفق.
شاءت الصدفة أن تكون نفسها، على مقربة مني على متن تلك الرحلة، وقبل هبوط الطائرة بوقت وجيز، تم الإعلان عن دخولنا الإقليم الجويّ لدولة قطر، واقتراب وصولنا من مطار الدوحة.. وما هي إلا ثوانٍ حتى سألت هذه السيدة مَن بجانبها: «هل وصلنا إلى أديس أبابا؟» فأجابوها: «لا، وصلنا الدوحة». حلَّ القلق على ملامحها، حاولت القيام عن مقعدها، تتأمل بدقّة من يجلس خلفها وأمامها، بحثاً عمّن يتحدث لُغتها، على أمل أن ترى وجهاً يُشبه وطنها.
تقدّمت المضيفة منها بابتسامة رقيقة، وسألتها: «هل أُساعدك في شيء»، فقالت: «الدوحة نو. مي أديس أبابا». وبلفتة جميلة من المضيفة السمراء، وضعت يدها برفق على كتفها لطمأنتها، وأجابت بكلمات إنجليزية بسيطة جداً: «لا تقلقي، ستصلين إلى أديس أبابا، الدوحة أولاً ترانزيت.. ثم أديس أبابا».
قد يكون هذا المشهد عاديا جداً للكثيرين، لكنه لم يكن كذلك بالنسبة لي. ففي ظلِّ التعقيدات الإلكترونية وما أنتجته العولمة من انفتاح وترابط بين الجنسيات والشعوب، وفي ظلِّ عصر السرعة ووسائل التواصل التي نعيش بها.. ورغم ما نتسلّح به من معرفة ومن نعمة القراءة والكتابة والتحدث بأكثر من لغة، إلا أننا ما زلنا نشعر بقلق من الإجراءات العصرية، والتطبيقات الإلكترونية، والتحديثات اللامتناهية، التي نتعرف عليها في سفرنا، ونندهش أحياناً من تطورها.
فكيف الحال إذن بإنسانة بسيطة لا تعرف وجهتها، وكيف الحال بـ758 مليون نسمة من سكان العالم الراشدين الأُميين، الذين لا يستطيعون قراءة أو كتابة جملة واحدة فقط. هؤلاء «لا نصيب لهم من خيرات العولمة ولا مناص لهم من شرِّها».
بهذه العبارة تتوجه «إيرينا بوكوفا» المديرة العامة لليونيسكو برسالة إلى العالم، اليوم، بمناسبة الذكرى الخمسين لإعلان اليوم الدولي لمحو الأمية.
الأُمّي معذور وذنبه مغفور.
لكن «بَلوَتنا» هي الجاهل اللي يقرأ ويكتب، ويغرّد، ويحلّل، ويحرّم.. وأنا عايش معه مقهور.
خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...