


عدد المقالات 304
سيدة، متوسطة الطول، نحيلة، متقدّمة في السن، لم تعد تقوى على الوقوف مطوّلاً لخدمتها في المنازل منذ عقود.. جلست تنتظر في مطار إحدى الدول العربية، تقف عند نقطة «تشك إن» برفقة كفيلها وزوجته، يُودّعانها وكأنها فردٌ عزيز من الأُسرة، يحملان حقائبها حتى اليدوية منها، ويُترجمان ما تقوله موظفة الخطوط الجوية لها برفق. شاءت الصدفة أن تكون نفسها، على مقربة مني على متن تلك الرحلة، وقبل هبوط الطائرة بوقت وجيز، تم الإعلان عن دخولنا الإقليم الجويّ لدولة قطر، واقتراب وصولنا من مطار الدوحة.. وما هي إلا ثوانٍ حتى سألت هذه السيدة مَن بجانبها: «هل وصلنا إلى أديس أبابا؟» فأجابوها: «لا، وصلنا الدوحة». حلَّ القلق على ملامحها، حاولت القيام عن مقعدها، تتأمل بدقّة من يجلس خلفها وأمامها، بحثاً عمّن يتحدث لُغتها، على أمل أن ترى وجهاً يُشبه وطنها. تقدّمت المضيفة منها بابتسامة رقيقة، وسألتها: «هل أُساعدك في شيء»، فقالت: «الدوحة نو. مي أديس أبابا». وبلفتة جميلة من المضيفة السمراء، وضعت يدها برفق على كتفها لطمأنتها، وأجابت بكلمات إنجليزية بسيطة جداً: «لا تقلقي، ستصلين إلى أديس أبابا، الدوحة أولاً ترانزيت.. ثم أديس أبابا». قد يكون هذا المشهد عاديا جداً للكثيرين، لكنه لم يكن كذلك بالنسبة لي. ففي ظلِّ التعقيدات الإلكترونية وما أنتجته العولمة من انفتاح وترابط بين الجنسيات والشعوب، وفي ظلِّ عصر السرعة ووسائل التواصل التي نعيش بها.. ورغم ما نتسلّح به من معرفة ومن نعمة القراءة والكتابة والتحدث بأكثر من لغة، إلا أننا ما زلنا نشعر بقلق من الإجراءات العصرية، والتطبيقات الإلكترونية، والتحديثات اللامتناهية، التي نتعرف عليها في سفرنا، ونندهش أحياناً من تطورها. فكيف الحال إذن بإنسانة بسيطة لا تعرف وجهتها، وكيف الحال بـ758 مليون نسمة من سكان العالم الراشدين الأُميين، الذين لا يستطيعون قراءة أو كتابة جملة واحدة فقط. هؤلاء «لا نصيب لهم من خيرات العولمة ولا مناص لهم من شرِّها». بهذه العبارة تتوجه «إيرينا بوكوفا» المديرة العامة لليونيسكو برسالة إلى العالم، اليوم، بمناسبة الذكرى الخمسين لإعلان اليوم الدولي لمحو الأمية. الأُمّي معذور وذنبه مغفور. لكن «بَلوَتنا» هي الجاهل اللي يقرأ ويكتب، ويغرّد، ويحلّل، ويحرّم.. وأنا عايش معه مقهور.
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...
ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...
من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...
العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....
218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...
بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...
تحتفي الأمم المتحدة في 29 مايو بـ «اليوم العالمي لحفظة السلام»، هذا اليوم الذي شهد للمرة الأولى بزوغ قوات حفظ السلام، وكان ذلك في الشرق الأوسط، من أجل مراقبة اتفاقية الهدنة بين القوات الإسرائيلية والقوات...
هذا العنوان قد يبدو صديقاً للجميع، وقابلاً للنشر، ربما باستثناء من لديهم حساسية الجلوتين، أو من يدّعون ذلك، لا سيما وأنها أصبحت موضة أكثر منها عارضاً صحياً، ومقاطعي اللحوم، وهم محبّو الخسّ والجرجير إلى الأبد،...
الأسرة تعني الحماية والطمأنينة والعطاء، تعني أن تهبّ إلى نجدة أختك أو أخيك قبل أن يحتاجك، تعني ألّا تقاطع من ظلمك منهم ولو كان الظلم الذي وقع عليك كبيراً، تعني أن تلجأ إليهم عند الضعف...