


عدد المقالات 356
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا ذكرًا باللسان حصرًا، وبالقلب استحضارًا وإقرارًا، غير أنّ الشكر يمكن أن يتحقق بكل الجوارح؛ فغض البصر عن المحارم شكر لله بالعين، والكف عن سمع الحرام شكر بجارحة الأذن، وإنفاق المال في سبيل الله شكر على نعمة الرزق. ثم إن الحمد من الأذكار البديهية التي سادت حتى في الجاهلية، فهذا أميّة بن الصلت، كان على دين إبراهيم الحنيف، ولكنه كان عبدَ هواه الذي أفضى به إلى تكذيب رسول الله، واستكباره عن اتباعه بعد سماعه، واليقين بما جاء به من رب العالمين، غلبته نفسه وشيطانه، وكان في الجاهلية متألهًا يُثني على الله نثرًا وشعرًا: الحمد لله حمدًا لا انقطاع له فليس إحسانه عنا بمقطوعِ كما أنّ حمدَ الله مطلقٌ، غير مقيد بقيود، ولا محدّد بحدود، أما في حمدِ البشر بعضهم بعضًا فهو بالقرائن مقرون، وبالشرائط مرهون، وهو قيد الأسباب الموجبة، فإذا انصرفت الأسباب، انصرف، ولنأخذ عينة من شعر المتنبي، إذ يقول حامدًا مادحًا سيف الدولة في قصيدته الشهيرة التي خلّد فيها غزوة (الحدث الحمراء): لك الحمد في الدر الذي لي لفظه فإنــــــــــــــــــك معطيــــــــــه وإنـــــــــــــــــيَ ناظـــــــــــــمُ وإني لتعــدو بي عطاياك بالــــوغـــى فلا أنا مذمــــــــــــــــــوم ولا أنـــــــت نــــــادمُ وشاهدنا البيت الأول، ولام التعريف في الحمد لا تفيد الإطلاق ولا الاستغراق كالذي تفيده لام الحمد في فاتحة الكتاب العزيز، وانظروا إلى شرطها وقيدها بعدها مباشرة، فهو يحمده في حيثية الدرّ، والدر هو الشعر الذي يقدّمه سيف الدولة أفعالًا، ويصوغه المتنبي أقوالًا، فيقرّ له بالحمد المقيد بقرينة هذه الأمجاد التي تلهم الشعراء، وتذكي قرائح الأدباء. ويقول في موضع آخر: إذا الجود لم يرزق خلاصًا من الأسى فلا الحمــــــــد مكســــــــــــوبًا ولا المــال باقيًا يعيب الشاعر خصلة الجود التي يعقبها المن والأذى فينغصها ويعكر صفوها، فيقول إنّ الجود إذا رافقه الأذى، ذهب الماء هدرًا ولم يجنِ لصاحبه حمدًا ولا شكرًا، ولام التعريف في الحمد هنا أيضًا ليست لام الإطلاق والاستغراق، ولكن المقصود هو الحمد الذي يسببه الجود. أما في وصف الحمد الذي تدين به العباد للحميد، فهو مطلق مستغرق، والله هو المحمود على السراء والضراء، وعلى العافية والبلاء، بينما لا يكون حمد البشر لبعضهم إلا في مواضع النفع والفائدة. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...