


عدد المقالات 355
هل سمعتم بإدمان الحزن؟! إنه داءٌ عضال أصاب كثيرًا من البشر في زماننا، فقد جعلوا الحزن دَيْدَنهم ومنهجهم الذي يسيرون عليه، فهم لا يدَعون للفرح محلًا، ولا يستطيعون أن يتعايشوا مع اللحظات الإيجابية، بل يفسِّرونها بأنها «أفراح تعقبها أتراح»، وأن نسائم الأمل، ونفحات التفاؤل، وومضات البهجة ليست إلا إنذارات بحلول وجعٍ كبيرٍ، وحزنٍ عميقٍ، وكربٍ شديدٍ. فشعارهم: (نحنُ والحزنُ دوامٌ)، وبذلك تنطمس معالم الحياة السعيدة في ذواتهم، ظنًا منهم بأنهم خُلقوا ليحزنوا، فهؤلاء البشر يتذكرون كلَّ أوجاعهم، ويستحضرون مآسيهم ويكررون مصائبهم حتى تصبح في أنفاسهم، فيشهقون همًا، ويزفرون غمًا، وتغشاهم السوداوية في قراراتهم وتصرفاتهم جميعًا. وهذا منطق العناد الذي يتسلَّلُ إليهم، فيعاندون ويتمردون في حزنهم إلى درجة أنهم يرفضون أي طريق إلى الراحة، وفي الحصيلة، يقعون تحت أزمة روحية قاسية، فتصدر منهم السلبية التي تنفِّر الناس من حولهم. وقد أشار سيدنا علي - رضي الله عنه – إلى ذلك قائلًا: «اللَجاج يُفسد الرأي» وقال أيضًا: «الهمُّ يذيب الجسد». أما علمت أيها الحزين أن الله ما خلقك لتحزن، والشاهد على ذلك آيات القرآن جميعًا التي تؤكد عدم الشقاء والحزن والضعف أمام جبهات الحياة وظروفها القاسية، فقد قال تعالى: ﴿طَه﴾ ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾. فلماذا ركبت الأمور الصعبة التي لا تعلم معها في أي هوَّة ستسقط؟ هذا لعمري يوهن الوجدان السليم، والمنطق القويم. أيها الحزين البائس، انهض الآن من مكانك، فالسعادة في وقوفك، وثِقْ بضعفك، وثق بفقرك، وثق بهزال رأيك، وثق بكل تقادير الله لك، واجعل قلبك معلقًا بالله اللطيف الخبير، وردد بصوت عذْب: أَنا الفقيرُ إِلى رَبِّ البَرِيـّــات أنا المُسَيْكينُ في مجموع حالاتي واعلم أَنَّ للحزن وقتًا، فخذ وقتك في موقف أحزانك، ولتجعل دموعك تغسل مآقيك، واجبر قلبك بهمسة تعلو كيانك: إن الله معي، وهو الذي أضحك وأبكى، وهو الذي جعل الحزن لأحزن في وقته فقط، والفرح وطيبات الحياة كثيرة وهي الأعمّ. يا من تقرأ مقالي هذا، هيَّا اشمخ على مخاوفك وأحزانك، سينجّيك الرحمن منها كمّا نجّى الله موسى من فرعون وكما نجّى ذا النون بن متّى، وأخيرًا اعلم أن الدنيا دارُ تعب وكدّ ونَصَب، وأننا خلال حزنها وفرحها في اختبار، فاجعل أمر الله في الحالين هو الخيار، وبناءً عليه خُذِ القرار، والله سيكفيك ويغنيك ويحميك، وتذكر قول الشاعر: وَاشْدُدْ يَدَيْكَ بِحَبْلِ اللهِ مُعْتَصِمًا فَإِنَّهُ الرُكْنُ إِنْ خانَتْكَ أَرْكــــانُ @zainabalmahmoud
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...