alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 240

العيد.. والخذلان

07 يونيو 2025 , 11:03م

يحل عيد الأضحى في نهاية موسم الحج، حيث اليوم العاشر من ذي الحجة، الشهر الأخير في التقويم الهجري، والحج فرض على المسلمين القادرين، والاحتفال بالعيد إحياء لقصة نبي الله إبراهيم -عليه السلام- الذي طُلب منه التضحية بابنه اختبارًا لإيمانه، وكان على وشك التضحية بإسماعيل تنفيذًا لأمر الله تعالى، لولا تدخل الله وفداؤه بكبشٍ عظيم، لذا يُحيي المسلمون سُنة الأضحية بتقديم ذبيحةٍ توزّع لحومها على الأسرة والأصدقاء والفقراء. يهتف الجميع بالتكبير والتهليل والحمد لله، وتلهج الألسنة بذكر الله والثناء عليه في هذه الأيام المباركة أيام عيد الأضحى المبارك، الذي يمتد لأربعة أيام ويكتسب أهمية تاريخية وله تقاليد خاصة وفرحة غامرة، حيث الالتقاء بالعائلة والأصدقاء، ومشاركة الطعام ومنح الأطفال الصغار الفرحة بـ «العيدية»، وتبادل الهدايا بين الأهل والجيران. يحتفل المسلمون بعيد الأضحى في مشارق الأرض ومغاربها، وعليهم ألا ينسوا الجرح الغائر ونصرة أهلنا في قطاع غزة، الذي يُباد من جانب الاحتلال، الذي لا يراعي أي مقدسات، ويُعمل القتل بكل وحشية لا تمت للإنسانية بصلة، وبمساعدة وحماية دول تتشدق ليلًا ونهارًا بالحفاظ على حقوق الإنسان وإرساء العدل، وتطلق الكثير من الشعارات الرنانة والبراقة الزائفة والقوانين التي لا تُطبَّق إلا على الضعفاء. مع حلول عيد الأضحى يعيش سكان قطاع غزة في جوع وخوف وتشرد والموت يحيط بهم في كل مكان.. جاء العيد ولا تكبيرات في المساجد التي دُمرت، ولا ملابس جديدة تنثر البهجة في نفوس الأطفال ولا مظاهر للاحتفال، ولا حتى القدرة على التفكير في الاحتفال.. فقط خيام متناثرة بالية على الرمال، وأجساد نحيلة من الجوع أنهكها الترحال المستمر والنزوح القاهر. لا زيارات ولا معايدات.. بل خوف ووجوه شاحبة، وأجواء سوداوية وقلوب حزينة بائسة، فجُل سكان القطاع يعيشون مجاعة قاسية بسبب الحصار ويهربون من الموت من منطقة إلى أخرى، وما يزيد الوجع وجعًا ما يخلفه عدوان الاحتلال من مآسٍ إنسانية؛ فهذا قد فقد ساقيه، وآخر قد فقد أطرافه الأربعة، وهناك من ذهبت عيناه أو إحداهما بلا رجعة، والكثير والكثير من المآسي، ومن نجا من الإصابة، تئن روحه ألمًا من سوء الأوضاع وفقدان الأهل والأقرباء والأصدقاء.. والحالات كثيرة لا يمكن حصرها. تُحاصر إسرائيل غزة طوال 18 عاما، واليوم بات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل 2.4 مليون بلا مأوى بعد أن دُمرِّت مساكنهم وشُرِّدوا، فقد خلفت الإبادة الإسرائيلية أكثر من 180 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم أطفال، فضلًا عن دمار شامل لكل عمران بالقطاع. لقد أثخنت الجراح أهل غزة.. لكننا نرى محنتهم بعيون ضيقة وعقول قاصرة لا تدرك الحجم الحقيقي لمعاناتهم، فإن كنا عاجزين عن نصرتهم بالفعل، فعلينا ألا نكف عن الدعاء والتضرع إلى الله لنصرتهم، خاصة بعد الخذلان ممن ينتظرون منهم النُّصرة والفزعة.. إن نصر الله عظيم.. فلنستبشر بنصر الله يتحقق على أرض الميعاد غزة الإباء والعزة والشموخ.. فرَج الله قريب فلا تيأسوا من روح الله.. كل عام وقطر وأهلها بكل خير وفي أمان.. وندعو الله أن ينصر غزة الأبية الصامدة في وجه طغيان الاحتلال وخذلان العالم. @najat.bint.ali

بين الوالدين والمجتمع... تُصنع هوية الجيل

في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...

العمل والإنسانية... شراكة تصنع

يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...

الكلمة تصنع المستقبل

يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...

الأسرة بين القيم والبناء.. حيث تُصنع إنسانية المجتمع

لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...

هدنة... أملٌ للعالم

في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد...

البيئة التعليمية الآمنة

في ظل عالمٍ يشهد تغيرات متسارعة على المستويين السياسي والأمني، وما يصاحب ذلك من انعكاسات نفسية واجتماعية على مختلف شرائح المجتمع، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية في توفير بيئة مستقرة وآمنة للطلبة....

رسالة ثقة وأمل

في أوقات تتلبد فيها السماء بأخبار الحروب، وتثقل القلوب بمشاعر القلق والخوف، تأتي العودة إلى الدوام بعد إجازة عيد الفطر المبارك مختلفة عما اعتدناه. فلم تعد مجرد انتقال من الراحة إلى العمل، بل أصبحت مواجهة...

فرحة العيد... طمأنينة رغم كل الظروف

الأعياد ليست مجرد مناسبة للفرح، بل هي رسالة إنسانية تؤكد أهمية التكاتف والتراحم. ففي هذه الأيام، تزداد المبادرات الخيرية، وتُمد يد العون للمحتاجين، مما يعزز الشعور بالأمان المجتمعي، ويُبعد القلق والخوف من النفوس. كما يلعب...

المسؤولية المجتمعية في تعزيز الأمن والاستقرار

تُعدّ المسؤولية المجتمعية في الإسلام قيمة أصيلة ترتبط بالإيمان والسلوك اليومي للمسلم، فهي ليست مجرد واجب اجتماعي أو قانوني، بل هي التزام ديني وأخلاقي يدعو الإنسان إلى الإحسان للآخرين والحرص على مصلحة المجتمع. وقد حرصت...

أواخر رمضان

من أهم ما يميّز أواخر رمضان وجود ليلة القدر، وهي ليلة عظيمة، قال الله تعالى عنها: «ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر». لذلك يجتهد المسلمون في العشر الأواخر بالقيام والعبادة أملاً في نيل فضل هذه...

أزمة ثقة

تلتئم الجروح الجسدية، لكن لا تلتئم الجروح النفسية والمجتمعية والتفكك وانهيار العلاقات والثقة بين الناس، فتتصاعد مشاعر التخوين والغدر، بل تُشعَل الحروب. والقضاء على ذلك لا يكون إلا بالاستثمار في كل ما من شأنه إعادة...

الأخلاق كمال الإيمان وأساس النهضة

حُسن الأخلاق من حُسن الأعمال، فلم يبعث الله -عز وجل- رُسله وأنبياءه للناس إلا بعد أن جمّلهم بهذه السجية الكريمة، ولنا في سيد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في حسن الخلق،...