


عدد المقالات 356
«مُحيَّا المرءِ أَصدقُ تُرجُمانٍ»: جملةٌ، قالتها العربُ قديمًا، لكنَّها فيما بعدُ مثَّلتْ ما يُشْبِهُ النَّظرية في علومِ السُّلوكِ والتَّربيةِ، الوجهُ مرآة عاكسة لخبايَا النُّفوسِ المُفْصِحَة عنِ مَعْدَنِ الإنسان. ولن أَتحدث عنِ الطَّلاقة هنا بوصفها مُسْحة وجْهٍ فحسب، ولكن بوصفها سلوكًا لا بُدَّ لكُلِّ ذي عَقْلٍ مِنَ التَّحلي به. إنَّها البساطة منْ غيْرِ ابْتذالٍ. والتَّوددُ مِنْ غيرِ تكلُّف، والبلاغة مِنْ غَيْرِ تَقَعُّرٍ. والبلاغة سُلوكٌ يشمل مناحي الحياة جميعًا، ترتسمُ على الوجهِ فتكونُ بسمة أخَّاذةً، وكلامًا طيبًا، وحياءً وعفَّةً، ورخاءً ومسرّةً، وأنسًا وصفاءً، وتتجسَّدُ في السلوكِ فتكونُ كرمًا، يفتحُ صاحبُه فِناءَ مجلسِه لكلِّ قادمٍ، ويغدق عليه مما أفاء عليه الله من النعم. والطلاقة سلوكٌ في التعاملِ، يتمثلُ في طيبة القلبِ وصفاءِ السَّريرة والبُعْدِ عنِ خبيئاتِ النُّفوسِ المريضةِ، وما يكدر العيش وينغص الحياة ويخلط مجرياتها بسموم تبعثر انسجامها واتزانها. أَرأَيْتَ كيفَ جعلَ اللُه سلامة القلبِ مِفتاحًا من مفاتيحِ دخولِ الجنَّةِ، وبلوغ الدرجات العليا حيث الخلود في نعيم مقيم؟ فعلمنا دعاء إِبراهيم: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾. وقد أَرشدَنَا النَّبي الهادي -صلى الله عليه وسلم- فقالَ: «وتبسُّمُكَ في وجْهِ أَخيكَ صدقةً». فمَا أَحوج العالم اليوم -وقد اشتد الحال بالناس وكثُرَتْ المشاغل وضاق الوقت، وتأَزمت حول النفس الأَعباء والأَحمال، فضجّوا وضجروا وضاقوا بأَرواحهم ذرعًا. وانغمسوا في هموم الدنيا- إِلى إِشاعة فكرة الطلاقة؛ حتى تكون ثقافة لدى المدير يستقبل بها عماله، ويوزع عليهم ما يبث فيهم الحماس والانطلاق بانشراح نحو عملهم وإِنجازهم. ولدى المضياف يستقبل بها زواره فيفرج عنهم همهم ويزيل التعب والنصب الذي لحق بهم. ولدى السائق في الزحمة يعتذر بها لمن ضايقهم فيفتح قلوبهم وأَبواب الصبر لديهم. وفي البيت، لا بد أَن نُشِيعَ ثقافة البسمة وعدمَ التكلّف. وكذلك في علاقاتنا العامة جميعًا. وقد جاء في القرآن: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾. إِن البشرية اليوم تعاني كثيرًا؛ بسبب ثقيلي المزاج، وغليظي الطبع، وأَصحاب الأَوجه المُكْفَهِرَّة، والنظرات الحذِرة، والكلام الجاف. فلْنَعِشْ حياتَنا ببساطة ووقار، وطلاقة في أَدب. ولنجعل شعارنا «توزيع البسمة وتوطئة الأَكناف». دمتم مبتسمين منطلقين طيبين.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...