alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي

«الطَّلاقة»

07 أبريل 2019 , 12:40ص
«مُحيَّا المرءِ أَصدقُ تُرجُمانٍ»: جملةٌ، قالتها العربُ قديمًا، لكنَّها فيما بعدُ مثَّلتْ ما يُشْبِهُ النَّظرية في علومِ السُّلوكِ والتَّربيةِ، الوجهُ مرآة عاكسة لخبايَا النُّفوسِ المُفْصِحَة عنِ مَعْدَنِ الإنسان.
ولن أَتحدث عنِ الطَّلاقة هنا بوصفها مُسْحة وجْهٍ فحسب، ولكن بوصفها سلوكًا لا بُدَّ لكُلِّ ذي عَقْلٍ مِنَ التَّحلي به. إنَّها البساطة منْ غيْرِ ابْتذالٍ. والتَّوددُ مِنْ غيرِ تكلُّف، والبلاغة مِنْ غَيْرِ تَقَعُّرٍ.
والبلاغة سُلوكٌ يشمل مناحي الحياة جميعًا، ترتسمُ على الوجهِ فتكونُ بسمة أخَّاذةً، وكلامًا طيبًا، وحياءً وعفَّةً، ورخاءً ومسرّةً، وأنسًا وصفاءً، وتتجسَّدُ في السلوكِ فتكونُ كرمًا، يفتحُ صاحبُه فِناءَ مجلسِه لكلِّ قادمٍ، ويغدق عليه مما أفاء عليه الله من النعم.
والطلاقة سلوكٌ في التعاملِ، يتمثلُ في طيبة القلبِ وصفاءِ السَّريرة والبُعْدِ عنِ خبيئاتِ النُّفوسِ المريضةِ، وما يكدر العيش وينغص الحياة ويخلط مجرياتها بسموم تبعثر انسجامها واتزانها. أَرأَيْتَ كيفَ جعلَ اللُه سلامة القلبِ مِفتاحًا من مفاتيحِ دخولِ الجنَّةِ، وبلوغ الدرجات العليا حيث الخلود في نعيم مقيم؟ فعلمنا دعاء إِبراهيم: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾. وقد أَرشدَنَا النَّبي الهادي -صلى الله عليه وسلم- فقالَ: «وتبسُّمُكَ في وجْهِ أَخيكَ صدقةً».
فمَا أَحوج العالم اليوم -وقد اشتد الحال بالناس وكثُرَتْ المشاغل وضاق الوقت، وتأَزمت حول النفس الأَعباء والأَحمال، فضجّوا وضجروا وضاقوا بأَرواحهم ذرعًا. وانغمسوا في هموم الدنيا- إِلى إِشاعة فكرة الطلاقة؛ حتى تكون ثقافة لدى المدير يستقبل بها عماله، ويوزع عليهم ما يبث فيهم الحماس والانطلاق بانشراح نحو عملهم وإِنجازهم. ولدى المضياف يستقبل بها زواره فيفرج عنهم همهم ويزيل التعب والنصب الذي لحق بهم. ولدى السائق في الزحمة يعتذر بها لمن ضايقهم فيفتح قلوبهم وأَبواب الصبر لديهم.
وفي البيت، لا بد أَن نُشِيعَ ثقافة البسمة وعدمَ التكلّف. وكذلك في علاقاتنا العامة جميعًا. وقد جاء في القرآن: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾. إِن البشرية اليوم تعاني كثيرًا؛ بسبب ثقيلي المزاج، وغليظي الطبع، وأَصحاب الأَوجه المُكْفَهِرَّة، والنظرات الحذِرة، والكلام الجاف.
فلْنَعِشْ حياتَنا ببساطة ووقار، وطلاقة في أَدب. ولنجعل شعارنا «توزيع البسمة وتوطئة الأَكناف». دمتم مبتسمين منطلقين طيبين.
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...