


عدد المقالات 347
عبارة لها دويّ في أذني كدوي النحل، تلك الحكاية التي تحلق ذكراها كطائر النورس الحر الطليق، فكم تدنو تلك اللحظات مني لأتذكّر عزيزًا على قلبي له أبعد الأثر في صقل شخصيّتي وتمكين ذاتي، لقد حاز العلا شرفًا، وأمدني بالعزّ مرتشفًا، ورغم قساوته حيناً فهو يبدي حلاوةً وطلاوةً حينًا آخر، إنّ غاب عن ناظري لحظة أو ثبت به، لا أبعد الله طيفك يا من كان يرعاني، لله درك نصحتني ولسان حالك يشدو لي: لا ترتمي تحت جلباب أهل السوء ومهما أبدوا لك المعروف والإحسان، المبادرة بالحسنة والزمي قيمك وفي الوقت نفسه حافظي على ذاتك ولا ترهقيها بكثرة الأعباء، واعلمي أَنّ لبدنك عليك حقًّا، خذ قسطًا وافرًا من الراحة، وقم بعملٍ صغيرٍ بشكلٍ عظيمٍ ونصف النجاح يكمن في الالتزام. نظراته لي حكاية أخرى تروي أحداثها المواقف، وتهتف لها الجوارح، فعندما تصدر منّي بعض الهفوات أو لا أحسن التصرّف في موقفٍ ما تكفي تلك النظرة لأن تضع الحدود وتُرفع من أجلها راية الاعتراف، فعندها أغتنم كلّ فرصةٍ وتقفز أنفاسي باحثةً عن مخرجٍ يجعلني أسلك ما يتطلّبه منّي الوضع ويحقّق مطلب الصواب وبالتالي تتشكّل العادات والسلوكيّات وفقًا لما يقتضيه الحال ووفق ما يوصل للهدف الصحيح. لم يتردّد يومًا في إلقاء سيل العبارات التي بدت كسيوف تنصّلت من غمدها للمبارزة، وشحذت لخوض النزال، وكأن صوته –حينها- يزمجر قائلا: وإذا تشاجر في فؤادك مرةً أمران فاعمد للأعفّ الأجمل وإذا هممت بأمر سوءٍ فاتئد وإذا هممت بأمر خير فافعل كم شعرت بالأمان معه مع كثرة خفقان قلبي، وكم شعرت بأفياء الفرح مع الخوف من فقدك، وكم تعلّمت وتفقّهت في أمور الحياة وتفاديت عثراتها رغم شدة البكاء وزخم الصبر. حفنةٌ تتجلى فيها الشوائب تأتي لتزيلها بحوار يرن صداه في أعماقي دهرًا، هتفةً من هتافاتك نحوي تقتحم جدران نفسي لتنير درب أيامي عمرًا، كم أحبك أيها الغالي (أبي) يرحمك الله. فقد كنت ذلك الشخص الذي لا يملّ جلوسه، وترتجي العين وصوفه، الحكمة دأبك ومنوالك، والصدق مفزعك ومآلك والعدل ديدنك وغاية مرامك، أشتاق لجناتٍ سألتقي فيها بك، وأتوق لسنةٍ حسنةٍ تجعلني أقتدي بك، ولا أنسى عبارتي التي كلما رددتها عليك يا أبي انبلجت أساريرك وابتسم ثغرك: (خلّك بجنبي... لا تخلّيني) لا حرمني الله تردد طيفك بخاطري فأنا وأبنائي بشوق متلهفين للقياك.
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...