


عدد المقالات 356
عبارة لها دويّ في أذني كدوي النحل، تلك الحكاية التي تحلق ذكراها كطائر النورس الحر الطليق، فكم تدنو تلك اللحظات مني لأتذكّر عزيزًا على قلبي له أبعد الأثر في صقل شخصيّتي وتمكين ذاتي، لقد حاز العلا شرفًا، وأمدني بالعزّ مرتشفًا، ورغم قساوته حيناً فهو يبدي حلاوةً وطلاوةً حينًا آخر، إنّ غاب عن ناظري لحظة أو ثبت به، لا أبعد الله طيفك يا من كان يرعاني، لله درك نصحتني ولسان حالك يشدو لي: لا ترتمي تحت جلباب أهل السوء ومهما أبدوا لك المعروف والإحسان، المبادرة بالحسنة والزمي قيمك وفي الوقت نفسه حافظي على ذاتك ولا ترهقيها بكثرة الأعباء، واعلمي أَنّ لبدنك عليك حقًّا، خذ قسطًا وافرًا من الراحة، وقم بعملٍ صغيرٍ بشكلٍ عظيمٍ ونصف النجاح يكمن في الالتزام. نظراته لي حكاية أخرى تروي أحداثها المواقف، وتهتف لها الجوارح، فعندما تصدر منّي بعض الهفوات أو لا أحسن التصرّف في موقفٍ ما تكفي تلك النظرة لأن تضع الحدود وتُرفع من أجلها راية الاعتراف، فعندها أغتنم كلّ فرصةٍ وتقفز أنفاسي باحثةً عن مخرجٍ يجعلني أسلك ما يتطلّبه منّي الوضع ويحقّق مطلب الصواب وبالتالي تتشكّل العادات والسلوكيّات وفقًا لما يقتضيه الحال ووفق ما يوصل للهدف الصحيح. لم يتردّد يومًا في إلقاء سيل العبارات التي بدت كسيوف تنصّلت من غمدها للمبارزة، وشحذت لخوض النزال، وكأن صوته –حينها- يزمجر قائلا: وإذا تشاجر في فؤادك مرةً أمران فاعمد للأعفّ الأجمل وإذا هممت بأمر سوءٍ فاتئد وإذا هممت بأمر خير فافعل كم شعرت بالأمان معه مع كثرة خفقان قلبي، وكم شعرت بأفياء الفرح مع الخوف من فقدك، وكم تعلّمت وتفقّهت في أمور الحياة وتفاديت عثراتها رغم شدة البكاء وزخم الصبر. حفنةٌ تتجلى فيها الشوائب تأتي لتزيلها بحوار يرن صداه في أعماقي دهرًا، هتفةً من هتافاتك نحوي تقتحم جدران نفسي لتنير درب أيامي عمرًا، كم أحبك أيها الغالي (أبي) يرحمك الله. فقد كنت ذلك الشخص الذي لا يملّ جلوسه، وترتجي العين وصوفه، الحكمة دأبك ومنوالك، والصدق مفزعك ومآلك والعدل ديدنك وغاية مرامك، أشتاق لجناتٍ سألتقي فيها بك، وأتوق لسنةٍ حسنةٍ تجعلني أقتدي بك، ولا أنسى عبارتي التي كلما رددتها عليك يا أبي انبلجت أساريرك وابتسم ثغرك: (خلّك بجنبي... لا تخلّيني) لا حرمني الله تردد طيفك بخاطري فأنا وأبنائي بشوق متلهفين للقياك.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...