


عدد المقالات 178
الإعلام أياً كان بمختلف أنواعه يتبع سياسة الممول، وهذا ليس سراً ولا اكتشافاً جديداً، وإنما إعادة تذكير للمستغربين من خارج حقل الإعلام، عندما يلمسون تغيراً بخطاب هذه الوسيلة، أو تلك، في أي وقت، خاصة في الأزمات بين الدول. ومن هذا المنطلق يمكن النظر لوسائل الإعلام، مثل أي استثمار آخر، يقف خلفه فرد أو مؤسسة أو دولة، يريد أصحابه النجاح وتحقيق أهدافهم التي وضعوها عند إطلاق مشروعهم الإعلامي، وقد تكون تجارية بحتة أو سياسية أو ثقافية أو فكرية وغيرها. والأداة المنفذة لهذه الأهداف هي السياسة التحريرية التي تضبط محتوى القناة أو الصحيفة أو الإذاعة، والتي تعد بمثابة الإطار الناظم للعمل، والمحدد للدوران، وما يجب أن يكون في كل الأوقات، بما في ذلك أثناء الخلافات والنزاعات. وهذه الأمور مفهومة بالنسبة للعاملين بالحقل الإعلامي، لكنها ليست كذلك لمن هم خارجه، ممن يذهبون بعيداً في التفسيرات إلى درجة استدعاء نظرية المؤامرة مع كل تحول في الخطاب الإعلامي، ويكيلون اللوم والنقد لهذه الوسيلة، بدلاً من نقد أصحابها أياً كانوا، إن كان دافعهم النقد والحرص على المهنة وسقف الحرية. وهذه هي القاعدة التي يُفترض أن ينطلق منها النقد الموضوعي حتى لا يخضع كل حدث لتفسير نظرية المؤامرة في قضايا تبدو مفهومة إلى حد كبير، ومن ثم يكون التقييم والنقاش محصوراً حول سقف الحرية والالتزام بضوابط المهنة. وإذا أخذنا عنصر سقف الحرية فهو مرتبط بعوامل كثيرة، منها نوع نظام الحكم الذي تتبعه هذه الوسيلة أو يمولها، وهل هو ديمقراطي أم غير ذلك، وإن لم يكن هل يسمح بوجود إعلام محترف بسقف عال؟ فيما يتعلق بضوابط المهنة، فهناك الموضوعية، وهي نسبية، ترتبط بأشياء كثيرة، لكن يبقى الأهم المصداقية والتوازن المقبول لتعدد الآراء، وفوق هذا مدى الانحياز لقضايا الناس وحقهم في التغيير والحرية والعيش بكرامة. أحياناً تكون الأزمات بين الدول مفيدة في تحرير الإعلام من القيود، ليقوم بواجبه كما يجب، ويتجاوز ما كان مرسوماً من خطوط حمراء وقائمة الممنوعات التي قيدت التناول والتغطية وخيبت آمال بعض الجمهور المتعطش لإثارتها، وفي أحيان أخرى تنعكس سلباً، ويكون الإعلام أول الضحايا بتقييد حريته وسقفه إلى مستوى لا يلبي طموح الجمهور في زمن الإعلام المفتوح والمتعدد الوسائط والمنصات.
تواجه السلطة الشرعية ضغطاً كبيراً من داعميها الخارجيين لتشكيل حكومة جديدة تضمّ مليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، من أجل منحها مشروعية سياسية لانقلابها الذي قامت به ضد السلطة المعترف بها دولياً، كي يتنصّل هؤلاء الداعمون عن...
حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام....
من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه...
نواجه في اليمن معضلة خطيرة تمثل أهم جذور دورات العنف المتكررة، وهذه المعضلة هي احتكار أحقية الحكم والتفوق الاجتماعي والتمثيل المناطقي. لدينا في الواقع مثالان يمكن الاكتفاء بهما لشرح الفكرة، الأول في الشمال ويتمثل بميليشيات...
حينما تتخلى الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها لأي سبب من الأسباب، يكون المجتمع أمام اختبار حقيقي لقيمه وتضامنه وقواعد علاقاته، وعليه أن يختار النتيجة المطلوبة، والتي ستحدد مدى تماسكه الاجتماعي، وقدرته على العيش بروح التكافل...
حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب...
لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في...
دقّت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ناقوس الخطر حول ما يتعرض له التراث الثقافي في اليمن، من عمليات مصادرة وإتلاف من قبل ميليشيات الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية، وقامت بـ «خطوة غير مسبوقة،...
المتابع لأداء وسلوك كثير من مسؤولينا يجد أنهم يتعاملون مع المسؤولية الوظيفية وكأنها شأن شخصي، أو أمر غير قابل للنقد والنقاش، دون أن يستوعبوا أن سمعتهم وتاريخهم -إن وجد- بل ومستقبلهم السياسي مرهون بتحملهم أمانة...
لا تستحق عدن كل هذا الأذى الذي تتعرّض له من قِبل المغامرين بمصالح أبنائها، وحقهم في الحياة الكريمة تحت ظل سلطة الدولة التي توفّر الحد الأدنى مما يحتاجه اليمنيون في كل ربوع الوطن. دوامة الفوضى...
أثبتت الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ سنوات، أنه من السهل على الأطراف المشاركة فيها محلياً وخارجياً التوصل لاتفاقات سياسية، برعاية الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لكن المشكلة كانت وما زالت في...
خلص تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن للعام الماضي، والذي نُشر مؤخراً، إلى جملة من التوصيات المقدمة لمجلس الأمن الدولي، واللجنة التي يتبعها في المجلس؛ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والاقتصاد، وتسهيل...