alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

مريم ياسين الحمادي 25 أبريل 2026
سيادة الإعلام
رأي العرب 23 أبريل 2026
قطر وسوريا.. علاقات راسخة

هل نحن في عصر الفتنة؟

06 مارس 2018 , 12:57ص

سؤال يتردد بكثرة هذه الأيام، خاصة في الأوساط الدينية ومجالس الذكر والوعظ؛ هل نحن في عصر الفتنة؟ السؤال يعبّر عن حالة من الإحباط والشعور باللا جدوى، وربما الرغبة في التنصّل من المسؤولية، وإن بدا متمسحاً بالعبارات والمصطلحات الدينية. تكرر لفظ الفتنة كثيراً في القرآن الكريم والسنة النبوية، ليحمل في الغالب دلالتين اثنتين: الاختبار، وهذا عام في كل المكلفين «خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا»، وبهذا المعنى يأتي قوله تعالى: «وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فتنة أَتَصْبِرُونَ»، وقوله: «أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فتنة»، وهذا المعنى ليس فيه مدح أو ذم، وإنما يأتي المدح أو الذم تبعاً لسلوك المكلّف في هذا الاختبار أو الامتحان. أما المعنى الثاني فهو الفتنة عن الدين والردة عنه، وبهذا المعنى جاء قوله تعالى: «وَالْفتنة أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ»، وقوله أيضاً في التحذير من مكائد المشركين: «وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ». وموقف المسلم من هذه الفتنة على كلا المعنيين ليس هو محل التساؤل، وإنما الناس يتساءلون عن الفتنة التي تجيز لهم الاعتزال والقعود، وترك الدعوة والإصلاح وانتظار الأقدار، والاكتفاء بتتبع أحاديث الملاحم ورواياتها، ومحاولة تنزيلها على كل حدث، وترقب خروج الدجال، أو ظهور المهدي. إن هذه الطريقة في التفكير تقود في النهاية إلى الاستسلام التام للأحداث، ومعناه الاستسلام التام لمشاريع الآخرين، ولو كانت تستهدف ديننا وأرضنا ووجودنا، فالأحداث التي نشهدها ليست أحداثاً قدرية معزولة عن تخطيط البشر، وعملهم المتواصل للوصول إلى ما يبتغون، ومن هنا ندرك خطورة هذا التفكير، والذي يغذّيه في كثير من الأحيان الخطاب الديني الضعيف والمرتبك، والذي يستند إلى المعلومات المقطّعة، والأساليب العاطفية البعيدة عن التحقيق العلمي الرصين في دراسة الدين، ونصوصه، أو في فهم الواقع وملابساته. كان أحدهم يحدّث بحديث البخاري: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفرّ بدينه من الفتن»، ليصل في استنباطاته إلى مركّب غريب من التناقضات التي لا ينظمها ناظم، ولا يربطها رابط، فمن ذاك الذي يستطيع أن يهجر الحياة بكل تفاصيلها، وكم سيلتحق به من المؤمنين الذين يفرّون بهذه الطريقة من الفتن، وكيف سيربّون أبناءهم وبناتهم، وكيف سيقيمون شعائرهم الدينية من جماعة وجمعة وعمرة وحج.. الخ وإذا كان هذا يناسب عشرة أو عشرين أو ألفاً أو ألفين، فأين ستذهب هذه الأمة التي تربو على المليار والنصف؟ مثل هذا الحديث أيضاً حديث «فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعضّ بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك». لقد قطعت هذه الأحاديث من سياقها، ووضعت في غير ما وضعت له، حتى غدت كأنها تنسخ ثوابت الإسلام، ومقاصده الكبرى، ومنهجه في إصلاح هذه الحياة، فالله جعل الإنسان خليفة في الأرض، وليس ليعتزل في الكهوف، وأمره بنشر الخير ومكافحة الفساد «تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ»، وفي الحديث «الجهاد ماضٍ إلى قيام الساعة»، وفي حديث آخر: «إذا قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فليغرسها»، فالإسلام دين علم وعمل وجد واجتهاد وصلاح وإصلاح، وليس دين تواكل وتقاعس وهروب من الواقع.

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...