alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي

الجيرة

06 يناير 2019 , 02:00ص
الجيرة حاجة بشريةٌ؛ فالإنسان بطبعه كائنٌ اجتماعيٌّ، كما يقول ابنُ خلدون، ولو تأمَّلنا صحائف الشعراء لوجدنا الإنسان يتحسّس كل ما حوله، ليأنس إليه ويأوي. فها هي أحلام امرؤ القيس تتكسر على نتوءات الزمن، فيلتفت يمنة ويسرة، ثم يخاطب قبر قريب منه قائلًا:
أَيا جارَتا إنَّ المزارَ قريـبُ
وإني مقيمٌ ما أقامَ عسيبُ
أَيا جارتا إنّا غريبان هاهنا
وكلُّ غريبٍ للغريبِ نسيبُ
ويؤكد الإسلام حقّ الجيرة، ويعطيها مركزية كبرى إلى حد بلغ فيه أن جعلها مرآة تعكس الإيمانِ الكامن في الصدور. فضلًا عن أن الإسلام ينزعُ غطاءَ الرحمة عن كل من لا يأمن جارُه بوائقَهُ.
ومما يروى في الأثر أن الجيرة جمعت شاعر العراق الجواهري بامرأةٍ، ثم جاءت عوامل الزمان فتباعد بيتاهما، ولَم يبق إلا بعضُ ذكريات خبأَها كل منهما في حنايا قلبه. وبعد أمدٍ، نزل الجواهري على امرأة في بوادي بغداد، فاستقبلته هاشَّة باشَّة، وما هي إلا لحظات، حتى تبيّن سحنتَها، وتذكَّر الزمن القديم، فسطَّر ذلك في نونيَّتِهِ الشهيرة التي حوت تأملات لافتة إلى تبدل الأحوال وتقل الجيرة، يقول فيها:
يا أمَّ عـوفٍ عجيبات ليالينا
يُبعِدنَ أشياءَنا الكُبرى ويدنينا
في كلِّ يومٍ بلا وعي ولا سببٍ
يُنزِلنَ ناسًا على كُرهٍ ويُعلينا
وقديمًا، جعل العربُ للجار حقوقًا، ثمَّ جاء الإسلام وركَّزها وجعلها قانونًا وشرعًا، وجعل عمادَ الجيرة والإحسانَ والبذلَ والتغاضي والتنازلَ عن بعض الحقوق إحسانًا وكرمًا. وهي معانٍ مبثوثة في ديوان العرب. فهذا عنترة يقول:
إني امرؤ سمْحُ الخليقة ماجدٌ
لا أتبعُ النفسَ اللجوجَ هواها
وأَغضُّ طرفي ما بدَتْ لي جارَتي
حتى يواري جارتي مأواها
وجعل العرب الجار أقسامًا: فمنه الجار المصاقب، ومنه الجار القريب الذي يقولون فيه: «فلانٌ جاري بيتَ بيتَ».
والجيرة حبل مودة ووصال، ولذلك يؤكّد الإسلام ضرورة البذل لإرساء دعائمها. «يا معشر نساء المؤمنين لا تحقرنّ جارة لجارتها ولو فِرسِنْ شاةٍ». وكم حرَّكت المنازل لواعج الشوق عند الشعراء، فبكوا وأُجهشوا بالعَبَرات، وهم يتذكرون جيرة جمعتهم بالأحباب في تلك المنازل. فيقول البوصيري معبراً عن ذلك:
أمِنْ تَذَكُّرِ جِيران بِذِي سَلَـــمٍ
مَزَجْتَ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَة بِدَمِ
ولربما تنعم الشاعر واستظل بظلال جيرة فضّلها على غيرها، فقال:
وما علينا إذا ما كنت جارتنا
ألا يجـاورنا إلاك ديَّار
فلنحافظ على الجار أنى كان؛ جارَ قربى أو جارَ جنب، أو صاحبَ بالجنب.
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...