


عدد المقالات 307
«اليوم العالمي للسكان».. لم يبقَ موضوع إلا وتحوّل إلى يوم عالمي، هذا ما تبادر إلى ذهني عند قراءة بعض الأخبار عن استعدادات الأمم المتحدة للاحتفاء باليوم العالمي للسكان، والذي يصادف الحادي عشر من يوليو من كل عام، ويُحتفى به تحت عنوان «تنظيم الأسرة بوصفه حقاً إنسانياً››.. أي سكّان؟ وفي أية دولة؟ ولماذا نحتفل بهم؟! وكيف لتنظيم الأسرة أن يكون حقاً إنسانياً؟ عند التمعّن في موضوع السكان ستصبح قراءتنا للأمور أكثر إثارة ومتعة؛ إذ لم أكن على دراية كافية أن «لكل زوج وزوجة في العالم حقّ تقرير عدد أبنائهما، والفترات الفاصلة بينهم، واختيار الزمن، وكيفية الرغبة في الحصول على الأطفال.. إن رغبا في ذلك أصلاً». هذا ما جاء في الوثيقة الختامية للمؤتمر الدولي لحقوق الإنسان، والذي عُقد عام 1968. لم أكن أعي أن للزوجين حقّ تنظيم أسرتهما بعيداً عن ضغط المجتمع والأهل والأصحاب والأحباب، وبعيداً عن السؤال المتكرر بعد الزواج بأشهر وأحياناً بأيام: «متى نفرح لكما بولد أو بنت؟» هل نستطيع الإجابة عن ذلك السؤال بـ «يُرجى مراجعة الوثيقة الختامية التي تنص على حقي في أن أحدد متى وأين وكيف...» القليل منّا لديه الجرأة الاجتماعية ليُجيب بذلك، فيختصر الحديث بـ «إن شاء الله» أو «أمر الله». حسناً، لماذا إذن الاحتفاء بهذا اليوم المتربط بحقّنا الإنساني في تنظيم أُسرتنا؟ لأن احترام حقنا يعني احترام رغبتنا، واحترام رغبتنا يعني احترام قناعتنا، والقناعة مرتبطة بالمسؤولية، وبالمسؤولية فقط نبني أسرة ناجحة. تعاني الكثير من الأسر من الشرذمة الداخلية والتفكك والمعاناة المجتمعية بصمت، والسبب أن الزوجين لم يكن لهما الحقّ في تنظيم أسرتهما، ولا في اختيار ما يرغبان به فعلاً، وما يقتنعان به.. فكم من خيار جاء نتيجة ضغط الأهل أو المجتمع أو نتيجة قرارات خاطئة ناجمة عن عادات غير سليمة؟ ومن أُسرة إلى أُسرة تتكاثر العائلات.. هذه العائلات تُشكّل مجتمعاً واحداً، يضمّ مجموعة من السكان يقطنون في بقعة جغرافية واحدة، مرتبطين معاً بالهوية أو الجنسية. وهذا ما دفع أصحاب النظريات بمختلف المدارس القانونية والسياسية والاجتماعية -بالإجماع- على أن السكّان معيار أساسي يقوم عليه مفهوم الدولة، إلى جانب معياري السلطة والبقعة الجغرافية؛ فلا دولة دون شعب، أي لا دولة دون سُكّان. ومن هنا تنبع أهمية هذه المناسبة العالمية.. فإذا كان سكّان تلك الدولة نشطين اقتصادياً ومنتجين ومبدعين، فأنت أمام دولة لها فرصة التطور والبقاء، وإذا كنّا أمام سكانٍ غير نشطين فأنت أمام دولة لن تصمد طويلاً. حسناً، فهل الدولة تختار سكانها؟ الجواب: الدولة لا تختار سكّانها، ولكنها قادرة على التحكّم في هذا العامل. فالتخطيط السياسي والاجتماعي يلعب دوراً كبيراً في تشكيل التركيبة السكانية، وفي تحويل السكان إلى أداة نجاح أو فشل. فالدولة التي تُغرق شعبها في التخلف والجهل والأمراض تحوّل الإنسان إلى عبء، فتبدأ المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وتنهار الأنظمة، وقد يتهدد وجود الدولة نفسها. أما الدولة التي تستثمر في سكّانها وتحوّلهم إلى عامل استثمار، فقد تصبح دولة قوية قادرة على فرض قرارتها. وما ألمانيا واليابان إلا دليل على تلك الدول التي انتفضت من أنقاض الحرب العالمية الثانية وتحوّلت إلى مجتمعات صناعية أبهرت العالم في تطورها، والعامل الأهم كان جهود شعوبها. السكان ليس المعيار الوحيد الذي يحدد حجم الدولة ومكانتها؛ إذ يدخل في هذه العملية حسابات أخرى مثل المعيار العسكري، والاقتصادي، والمعرفي.. وغيرها. إلا أنه عامل مهم جداً لبناء الحضارات أو لاندثارها. وعليه، فلن نكون خير أمة أُخرجت للناس إذا كنّا نعدّ أجيالاً تقتل بعضها البعض، وتحقد على بعضها البعض، وتفرّق بين بعضها البعض.. لن نكون خير أمة أُخرجت للناس إذا ما فرحنا بالجهل، وإذا ما اخترنا الدعاء فقط غير المقرون بالعمل.
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...
ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...
من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...
العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....
218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...
بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...