alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 330

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي

لماذا نحتفل بـ «السكّان»؟!

05 يوليو 2018 , 05:56ص
«اليوم العالمي للسكان».. لم يبقَ موضوع إلا وتحوّل إلى يوم عالمي، هذا ما تبادر إلى ذهني عند قراءة بعض الأخبار عن استعدادات الأمم المتحدة للاحتفاء باليوم العالمي للسكان، والذي يصادف الحادي عشر من يوليو من كل عام، ويُحتفى به تحت عنوان «تنظيم الأسرة بوصفه حقاً إنسانياً››.. أي سكّان؟ وفي أية دولة؟ ولماذا نحتفل بهم؟! وكيف لتنظيم الأسرة أن يكون حقاً إنسانياً؟
عند التمعّن في موضوع السكان ستصبح قراءتنا للأمور أكثر إثارة ومتعة؛ إذ لم أكن على دراية كافية أن «لكل زوج وزوجة في العالم حقّ تقرير عدد أبنائهما، والفترات الفاصلة بينهم، واختيار الزمن، وكيفية الرغبة في الحصول على الأطفال.. إن رغبا في ذلك أصلاً». هذا ما جاء في الوثيقة الختامية للمؤتمر الدولي لحقوق الإنسان، والذي عُقد عام 1968.
لم أكن أعي أن للزوجين حقّ تنظيم أسرتهما بعيداً عن ضغط المجتمع والأهل والأصحاب والأحباب، وبعيداً عن السؤال المتكرر بعد الزواج بأشهر وأحياناً بأيام: «متى نفرح لكما بولد أو بنت؟» هل نستطيع الإجابة عن ذلك السؤال بـ «يُرجى مراجعة الوثيقة الختامية التي تنص على حقي في أن أحدد متى وأين وكيف...» القليل منّا لديه الجرأة الاجتماعية ليُجيب بذلك، فيختصر الحديث بـ «إن شاء الله» أو «أمر الله».
حسناً، لماذا إذن الاحتفاء بهذا اليوم المتربط بحقّنا الإنساني في تنظيم أُسرتنا؟ لأن احترام حقنا يعني احترام رغبتنا، واحترام رغبتنا يعني احترام قناعتنا، والقناعة مرتبطة بالمسؤولية، وبالمسؤولية فقط نبني أسرة ناجحة.
تعاني الكثير من الأسر من الشرذمة الداخلية والتفكك والمعاناة المجتمعية بصمت، والسبب أن الزوجين لم يكن لهما الحقّ في تنظيم أسرتهما، ولا في اختيار ما يرغبان به فعلاً، وما يقتنعان به.. فكم من خيار جاء نتيجة ضغط الأهل أو المجتمع أو نتيجة قرارات خاطئة ناجمة عن عادات غير سليمة؟
ومن أُسرة إلى أُسرة تتكاثر العائلات.. هذه العائلات تُشكّل مجتمعاً واحداً، يضمّ مجموعة من السكان يقطنون في بقعة جغرافية واحدة، مرتبطين معاً بالهوية أو الجنسية. وهذا ما دفع أصحاب النظريات بمختلف المدارس القانونية والسياسية والاجتماعية -بالإجماع- على أن السكّان معيار أساسي يقوم عليه مفهوم الدولة، إلى جانب معياري السلطة والبقعة الجغرافية؛ فلا دولة دون شعب، أي لا دولة دون سُكّان. ومن هنا تنبع أهمية هذه المناسبة العالمية.. فإذا كان سكّان تلك الدولة نشطين اقتصادياً ومنتجين ومبدعين، فأنت أمام دولة لها فرصة التطور والبقاء، وإذا كنّا أمام سكانٍ غير نشطين فأنت أمام دولة لن تصمد طويلاً.
حسناً، فهل الدولة تختار سكانها؟ الجواب: الدولة لا تختار سكّانها، ولكنها قادرة على التحكّم في هذا العامل. فالتخطيط السياسي والاجتماعي يلعب دوراً كبيراً في تشكيل التركيبة السكانية، وفي تحويل السكان إلى أداة نجاح أو فشل. فالدولة التي تُغرق شعبها في التخلف والجهل والأمراض تحوّل الإنسان إلى عبء، فتبدأ المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وتنهار الأنظمة، وقد يتهدد وجود الدولة نفسها. أما الدولة التي تستثمر في سكّانها وتحوّلهم إلى عامل استثمار، فقد تصبح دولة قوية قادرة على فرض قرارتها. وما ألمانيا واليابان إلا دليل على تلك الدول التي انتفضت من أنقاض الحرب العالمية الثانية وتحوّلت إلى مجتمعات صناعية أبهرت العالم في تطورها، والعامل الأهم كان جهود شعوبها.
السكان ليس المعيار الوحيد الذي يحدد حجم الدولة ومكانتها؛ إذ يدخل في هذه العملية حسابات أخرى مثل المعيار العسكري، والاقتصادي، والمعرفي.. وغيرها. إلا أنه عامل مهم جداً لبناء الحضارات أو لاندثارها.
وعليه، فلن نكون خير أمة أُخرجت للناس إذا كنّا نعدّ أجيالاً تقتل بعضها البعض، وتحقد على بعضها البعض، وتفرّق بين بعضها البعض.. لن نكون خير أمة أُخرجت للناس إذا ما فرحنا بالجهل، وإذا ما اخترنا الدعاء فقط غير المقرون بالعمل.
من يقرر مستقبل المنطقة: شعوبها أم ناخبو أمريكا؟

تتعامل شعوب المنطقة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية النصفية وكأنها انتخابات تخصّها، إذ تتابع وسائل الإعلام العربية استطلاعات الرأي في الولايات، ومواقف المرشحين من إسرائيل وإيران، وحسابات جماعات الضغط، وكأن مستقبل الأمن الإقليمي يتحدّد في صناديق...

حرب عالمية دون إعلان

ماذا لو كانت الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل لكن دون إعلان رسمي، أو تحالفات عسكرية واضحة على غرار الحربين العالميتين الأولى والثانية؟ وماذا لو كان العالم يعيش اليوم ظروفًا ونتائج مشابهة، من دون أن...

«تكفّلت المملكة برعايته».. قوّة الدولة تُقاس أيضاً بكرامة الإنسان

بين دولة تتعامل مع مجتمعاتها بوصفها مسؤولية تستوجب الرعاية، ودولة تترك مجتمعاتها أمام كلفة إنسانية تتجاوز قدرتها على التحمّل، تبرز معضلة تستحق القراءة خارج الاصطفافات السياسية. فكرامة الإنسان معيار أيضًا لقوّة الدولة، واستجابتها للأزمات تعكس...

درسٌ هندي في إدارة الدولة

من أبجديات إدارة شؤون الدولة ألّا تبقى أسير مشكلة يستفيد منها الآخرون. بهذا المبدأ لخّص وزير خارجية الهند، سوبرامانيام جايشانكار، سياسة بلاده في عالم يتجه نحو التعددية القطبية. ويكتسب هذا المبدأ أهميته في ظل مساعي...

الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...