alsharq

مريم ياسين الحمادي

عدد المقالات 447

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
رأي العرب 03 نوفمبر 2026
«أنتم ذخر الوطن»
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

المجتمعات المتوحشة

05 أبريل 2025 , 10:57م

في مداخلة من الدكتور بسام ضويحي رئيس مركز أمية للبحوث والدراسات الإستراتيجية، حول تعليقي على موضوع الهوية الوطنية، قال فيه «موضوع مهم، المجتمعات الغربية اليوم تعاني الكثير من فقدان العادات والتقاليد التي تربط الفرد بالأسرة والمجتمع والقيم الفطرية وهذا نجم عنه كما يسمونه في العلوم النفسية والاجتماعية اليوم المجتمعات المتوحشة».
مصطلح مخيف ! فقد شهدت المجتمعات وخاصة الغربية تحولات اجتماعية وثقافية عميقة، تُعيد تشكيل العلاقة بين الفرد والأسرة، وبين الإنسان ومجتمعه، في ظل تنامي نماذج الفردانية والتفكك القيمي. والانفصال المتدرج عن العادات والتقاليد الراسخة، وما تمثله من روابط طبيعية وفطرية، أنتج ظاهرة ما يسميه علماء الاجتماع المعاصرون بـ”المجتمعات المتوحشة” هذا المصطلح يستخدم كتشخيص لحالة اجتماعية فقدت فيها المجتمعات قدرتها على احتضان الفرد، وتوجيهه، وحمايته من العزلة والاغتراب، رغم التقدم التكنولوجي والرفاه المادي. والأسباب ترتبط بالعادات والتقاليد، التي تعتبر شبكة أمان إنسانية، فقد كانت العادات والتقاليد تؤدي دوراً رئيسياً في حفظ التوازن الاجتماعي: فهي من تُنظم العلاقات الأسرية، وتحدد سلوك الفرد داخل الجماعة، وتُرسّخ مفاهيم الانتماء، والمسؤولية، والاحترام. وما حدث في المجتمعات الغربية الحديثة، فقد جرى تفكيك هذه الروابط تحت شعارات “التحرر” و”الاستقلال الفردي”، ما أدى إلى تآكل العلاقة بين الأجيال، وتراجع دور الأسرة، وانفصال الفرد عن محيطه الأخلاقي والاجتماعي. فأصبح الفرد كياناً مستقلًا يرفض الإرشاد، ويتحرّك في فضاء لا مرجعية فيه إلا الذات. كما ترتبط بالفردانية حيث ارتبط مفهوم “المجتمعات المتوحشة” بنموذج الحرية الذي تم فصله عن المسؤولية. حيث أصبحت حرية القرار مطلقة، ولو على حساب التماسك الأسري، أو العلاقة بين الوالدين وأبنائهم، أو الالتزام الأخلاقي تجاه المجتمع.
هذا النموذج ولّد نوعًا من التوحش السلوكي، لا بمعناه العدواني، بل من حيث غياب الضوابط الفطرية التي توازن بين الحرية والواجب، وبين الذات والآخر، وبين الغريزة والعقل، لذا تظهر الدراسات النفسية الحديثة تزايداً في معدلات العزلة، الاكتئاب، الانتحار، وغياب المعنى لدى الأفراد في هذه المجتمعات، رغم وفرة الخيارات والحقوق. ومن أهم الأسباب غياب دور الأسرة كنواة للمجتمع، وما ترتب عليه من مظاهر لتفكك الأسرة التقليدية: تزايد حالات الطلاق، ضعف العلاقة بين الأجيال، فقدان الشعور بالدفء الأسري، تطبيع أنماط أسرية جديدة لا ترتكز على المسؤولية والتكامل. لقد تجاوز الأمر أن يكون غياب الأسرة بمفهوم الأب والأم بل أصبح فقدان الحاضنة التربوية التي تُنقل فيها القيم، وتُصقل فيها الشخصية، ويُكتسب منها الشعور بالانتماء.
الحقيقة أن ما وصلت له الحضارة، يحتاج إعادة النظر فيما آلت له مفاهيم ارتبطت لدى الأفراد بالحضارة، هل يعني التقدم أن نقطع صلتنا بالفطرة؟ هل يعني الاستقلال أن نلغي الأسرة؟ هل تعني الحرية أن نرفض أي توجيه أخلاقي أو اجتماعي؟ هل يعني التحضر أن ننسلخ من ديننا وعاداتنا وتقاليدنا؟!
إن المجتمعات لا تقاس فقط بقوتها الاقتصادية أو حرياتها القانونية، والتي أصبح فيه مستخدمو القانون متلاعبين بمعانيه وتفسيراته، حتى خلت من الأهداف لوضع هذه القوانين بل وأصبحت معوقة أحياناً لكونها قوانين بشرية تدار وفقا للمصالح. إن قوة المجتمعات بقوة نسيجها الاجتماعي، ومتانة العلاقات بين أفرادها، ومدى حفاظها على القيم التي تحفظ إنسانية الإنسان.  الخلاصة هنا: المجتمعات المتوحشة ليست حتمية، بل نتيجة خيارات ثقافية متراكمة. ويمكن دائمًا استعادة التوازن حين ندرك أن الإنسان لا يعيش بالفردية فقط، بل بالحوار، والانتماء، والارتباط، وبالعادات التي تحفظه من الانزلاق إلى العبث، ومما يعتقده البعض تمدنا أو تحضرا للمحافظة على ما تبقى من سمات الإنسانية بفطرتها السليمة.
الحاجة الماسة اليوم للارتقاء الواعي، الذي يحفظ الإنسان من التحول إلى كائن رقمي يعيش بوحدة، في صخب التقنية، ويفتقد صفات الإنسانية ودفء الروحانية. والسبيل لذلك المجتمعات المتماسكة، من أجل حواضن تربوية سليمة.

 @maryamhamadi

عندما نعيش التاريخ

في طفولتنا كنا نقرأ التاريخ في صفحات مكتظة بالأحداث؛ سنوات قليلة تحمل حروباً واتفاقيات واجتماعات وقرارات وتحولات كبرى. وكنا نتساءل بدهشة: كيف استطاع زمن واحد أن يتسع لكل هذا؟ كبرنا، وجاءتنا الإجابة من الحياة نفسها....

استدامة القيادة

ماذا يبقى من إنجازات القائد حين يغادر المؤسسة؟ سؤال يستحق أن نفكر فيه جميعًا، وقد جاء «منتدى الابتكار القيادي 2026»، الذي نظمه مركز قطر للقيادات في نسخته الثالثة، تحت عنوان «الاستراتيجية قبل التنفيذ: بناء مؤسسات...

استدامة القيادة

ماذا يبقى من إنجازات القائد حين يغادر المؤسسة؟ سؤال يستحق أن نفكر فيه جميعًا، وقد جاء «منتدى الابتكار القيادي 2026»، الذي نظمه مركز قطر للقيادات في نسخته الثالثة، تحت عنوان «الاستراتيجية قبل التنفيذ: بناء مؤسسات...

من يملك القرار في عصر الذكاء الاصطناعي؟

فتح مؤتمر الدوحة لأمن الذكاء الاصطناعي، الذي عُقد خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر 2026، مساحة للتأمل في قضايا تتجاوز الإمكانات التقنية إلى شروط استخدامها بأمان ومسؤولية. فقد تناولت العروض موضوعات مهمة، منها حماية...

قطر الصمود

حوى خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام مجلس الشورى، في الانعقاد الخامس والخمسين، توجهات مرحلة تقوم على حماية الوطن، واستمرار التنمية، ورفع كفاءة المؤسسات، وتعزيز مسؤولية المجتمع....

تحية من معلمة سابقة

بالتزامن مع احتفاء دولة قطر بيوم المعلم، كنت ولا أزال فخورة بأنني كنت معلمة. قصص تتقاطع فيها الأماكن والأسماء، لتنتج الجديد باستمرار. كنت معلمة، ولأن التعليم لم يكن بالنسبة لي وظيفة تنتهي داخل الصف مع...

الهوية تحدد الاتجاه

مع عودة موسم الندوات والحوارات الفكرية، تعود الثقافة إلى واحدة من أهم وظائفها: أن تفتح الأسئلة التي تتجاوز اللحظة، وتساعد المجتمع على التفكير في ذاته وفي الاتجاه الذي يمضي إليه. وفي أولى هذه الحوارات حضرت...

ما الذي يجب ألّا يتغيّر؟

أصبح التغيير سمة أساسية في عالمنا. تتطور التقنيات بسرعة، وتتغير المهن وأساليب العمل والتعليم والتواصل، ويدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل متزايدة من حياتنا. وفي ظل هذا التحول، أصبحت المرونة والابتكار والقدرة على التكيف متطلبات ضرورية...

مؤشر وطني للتطور القيمي

حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...

وعي المرحلة

ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...

قيم نؤمن بها.. كيف نمارسها؟

نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...

قدوة حسنة

قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...