


عدد المقالات 440
هذه المرة لديَّ مواضيع أطرحها من خلال تصوراتي عنها. ربما لديكم تصور آخر، وربما تكون موضوعاً للمناقشة في كثير من مجموعات «الواتساب» التي تحوّلت إلى منصات حوارية هادفة، بالإضافة إلى كونها وسيلة توعوية. وهذا أمر مهم، ليكون للتكنولوجيا معنى لا يقتصر على الترفيه، بل يتجاوز ذلك إلى الارتقاء بالإدراك الإنساني من خلال الوعي بالقضايا.
اخترت بعض المواضيع، وسأطرحها عليكم:
* من الخميس والجمعة إلى السبت والأحد*
في زمن التسعينيات، كانت الإجازة الأسبوعية في دولة قطر تقتصر على يوم الجمعة، وكان يوم الخميس أقرب إلى نصف دوام، ينتهي في حدود الحادية عشرة والنصف أو الثانية عشرة ظهراً. لاحقاً، تغيّرت الإجازة إلى الجمعة والسبت، وبدأ الخميس يُعامل كيوم عمل كامل. شعرت، كالكثيرين، بانزعاج من هذا التغير، فقد كنت أحب العودة إلى البيت أبكر!
ما زلت أذكر أن دولة قطر لم تكن من أوائل الدول التي اتخذت هذا التحول، بل ربما كانت من آخرها، وقد أتاح ذلك لنا فسحة للاطلاع على التجارب السابقة. وبمرور الوقت، اتضح لنا جميعاً أن هذا التعديل حمل معه تحسينات تنظيمية واقتصادية، بل وتوازناً اجتماعياً في نمط الحياة، خصوصاً حين بدأنا نلحظ كيف تفاعلت الدولة مع متغيرات سوق العمل العالمي.
في مرحلة لاحقة، بدأت الأنظمة الإدارية في دول الخليج تراجع طريقة التعامل مع يوم الجمعة، وتُعيد تصميم الدوام بما يراعي خصوصيته الدينية. فالجمعة يوم عبادة، وقد خصَّه القرآن الكريم بنهيٍ صريح عن البيع والشراء في وقت محدد وقت صلاة الجمعة، كما جاء في سورة الجمعة:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ».
وهذه دعوة واضحة لتعليق كل أشكال العمل ذات الطابع التجاري أو الخدمي خلال الخطبة والصلاة.
ومجرد مناقشة دون أي تأكيدات من الجهات الرسمية سنناقش الأسباب المحتملة، مثل العمل مع الاندماج في الاقتصاد العالمي، نسمع اليوم عن احتمال التحول إلى إجازة السبت والأحد، مع توقف العمل قبل وقت صلاة الجمعة. هذا التحول، في حال اعتماده، سيمنح أربعة أيام عمل مشتركة مع الأسواق العالمية (من الإثنين إلى الخميس)، وهو أمر قد يساهم في رفع كفاءة التفاعل الاقتصادي.
وقد طبقت بعض الدول العربية والإسلامية هذا النظام، مع الاعتماد على ساعات عمل مرنة يوم الجمعة، ما يسمح بمزيد من الوقت من أجل المجتمع والأسرة والإنتاجية. وحتماً، سنعود لنركز على دور كل فرد من خلال تعاملاته مع الأنظمة، ورفع الكفاءة، وتحسين الإنتاجية في العمل والأسرة.
*سوالف وحريم*
في مجموعات «الواتساب»، لا تنفصل السوالف عن القضايا العامة، بل في أحيان كثيرة تكون أكثر عمقاً وشفافية. أحد الموضوعات التي طُرحت مؤخرًا كان مسألة الزيادة السكانية في الخليج، وقد وُجهت بعض الآراء للمرأة باعتبارها سبباً في ذلك، أو في توسع سوق الخدمات.
وهناك من يرى أن المرأة أخذت مكان الرجل، وأصبحت سبباً في ظهور أنماط خدمية متعددة في السوق. لكن السؤال هنا: هل هذا فعلاً مؤشر سلبي؟ أم أنه يعكس تطوراً في تمكين المرأة في المجالات المهنية والاقتصادية؟ وهل فعلاً كان لوجود المرأة في العمل إقصاءٌ للرجل؟
هذا سؤال مشروع، والإجابة عنه لا تكون بالعاطفة، بل برؤية قائمة على بيانات، وعلى فهم لأبعاد التغيير الاجتماعي العميق الذي تعيشه دول الخليج. فالمرأة تُكمل احتياجات سوق العمل، وتسهم في تفعيل الاقتصاد. وهذا يعني أننا نحتاج دراسة تقدم بيانات حقيقية.
* خاتمة*
يظل النقاش الهادئ، والتحليل الواعي، من أقوى أدوات الوعي والنجاح… في البيت، وفي العمل، وفي الحياة.
أصبح التغيير سمة أساسية في عالمنا. تتطور التقنيات بسرعة، وتتغير المهن وأساليب العمل والتعليم والتواصل، ويدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل متزايدة من حياتنا. وفي ظل هذا التحول، أصبحت المرونة والابتكار والقدرة على التكيف متطلبات ضرورية...
حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...
ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...
نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...
في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...
عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....
في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...
منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...
في أحد تصريحاته، قال إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها العمل اختياريًا. انشغل كثيرون بالسؤال المعتاد: كم وظيفة ستختفي؟ لكن ربما كان السؤال الأهم مختلفًا تمامًا: ماذا سيبقى للإنسان إذا...
مقال يستحق القراءة كتبته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني بعنوان «يُبا»، مستعيدة فيه سيرة والدها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، من خلال قيمه الإنسانية، ومنهجه في...
إن الثناء الصادق الذي يخرج من القلوب ليس مجاملةً تُقال في ساعة الفقد، وإنما شهادةٌ على حياةٍ امتلأت بالعطاء، وأثرٍ بقي بعد رحيل صاحبه. وحين يجتمع الناس على الدعاء لرجل، ويستحضرون إنجازاته قبل اسمه، فإنهم...