alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 323

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

اللعب على المكشوف

05 أبريل 2018 , 05:37ص
يحيط بنا «المكشوفون» من كل ناحية.. ففي عائلتنا من يدّعي حبّنا وتكشفه أفعاله. في عملنا أيضاً نجتمع يومياً مع زملاء لنا لا يكلّون من ممارسة السلوكيات نفسها التي تتربص بنا عند كل زاوية، ليس لشيء سوى لاستفزازنا أو للتسبب بإيذائنا نفسياً ومهنياً، ولا يمسنا الضرّ إلا بإذن الله. في بيوتنا الزوجية وعلاقاتنا العاطفية القصص نفسها والألاعيب ذاتها، الشاب الذي يَعِد الفتاة بالزواج، والفتاة التي تسحب المال ممن لا يرغب بالحلال، في الأسطوانة نفسها التي تبدأ من أمها المريضة إلى أختها الحزينة، لوالد يحتاج للمال، لبيت مديون بأقساط الإيجار، لغمزة فموعد فلقاء فمصيبة..
اللعبة نفسها في السياسة، فالمتاجرة بالقضية الفلسطينية أصبحت مكشوفة، تارة نحتضن الإسرائيلي ونمنحه منابرنا للإفصاح عن رأيه وندعو للسلام بين الشعبين، وتارة أخرى نستنكر ونُندّد وندعو إلى المحاسبة ونشجب أفعال العدوّ. في الحملات الانتخابية اللعبة نفسها، صوت المرشح وأسهمه يرتفعان على وقع خطابات التطرف والطائفية، فتلتهب مشاعر الجماهير وتصبّ أصواتهم الإصلاحية في صناديق بلاستيكية لم تتسع لها نفايتهم الملقاة من بيوت وزارية ونيابية.
بالله عليكم.. ألم تسأموا من تكرار الألاعيب نفسها.. ألم تُدركوا بعد أن الناس من حولكم يعرفونكم ويكشفون نواياكم، ويُدركون متى تخرجون من جُحركم!
في الاقتصاد أيضاً والتجارة؛ حيث أصبح التحايل على المستهلك عادة يومية نرصدها في العروض التجارية من المطاعم إلى وسائل المواصلات والاتصالات إلى الخصومات في المتاجر، وصولاً إلى عيادات الأطباء والمستشفيات؛ حيث «المعاينة مدفوعة وفتح الملف مجاناً»، وكأن الطبيب يكتب بيانات مرضاه على ألواح حجرية!
المشكلة أن قلّة من هؤلاء «المكشوفين» هم البارعون؛ ولهذا يرتقي في سلّم اللعبة النخبة بينهم، فيُطلَق على المتميز فيهم صفة «النصابين» لأنهم تفوقوا على أقرانهم بالدهاء والخُبث، ولم يتمكن الناس من كشفهم، فيما يستمر زملاؤهم في اللعبة بتكتيكاتهم التي نشؤوا عليها في بيئة اجتماعية مضطربة.
لا أحد منّا خالٍ من العيوب، وقد يراني البعض أنني من «المكشوفين»، فلكلّ منا مساوئه وظروفه.. لكن لماذا توظيف كل هذه الطاقة في التورية واللعب على من حولنا؟ هل من أجل الإحساس بأننا أكثر ذكاء من المحيطين بنا؟ أو لأننا أحياناً نستمتع بالنظر إلى وجوه من نستغبيهم؟ أم نمتحن قدرتنا على المخادعة لنشعر بالأمان من الحياة؟!
إذا كان ذلك يمنحنا الشعور بالنصر، فنحن بالتأكيد شعوب مريضة نفسياً تحتاج إلى سنوات من العلاج -وأشكّ في جدوى ذلك- لأنها تسرّبات ثقافية واجتماعية.
أعزائي «المكشوفين».. في السياسة والعمل والمجتمع والعائلة، تالله.. نحن نراكم على حقيقتكم، ونتغافل عنها فقط لأننا نؤمن بكلام الله -عزّ جلّ- {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً}.
ولأننا نؤمن بالصفح الجميل، والهجر الجميل، والصبر الجميل، ولأننا مللنا من ألاعيبكم.. أرجوكم أن تُبدعوا.. ابتكروا أساليب جديدة لاستغبائنا!
حينها فقط قد نصفّق لكم، وقد نحترمكم. أما الآن فليس لكم عندنا سوى تعرية أفعالكم، إلى أن تتعلموا القتال ببسالة.. وتلعبوا مع خصومكم على المكشوف!
ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...