الجمعة 19 ربيع الثاني / 04 ديسمبر 2020
 / 
08:08 ص بتوقيت الدوحة

اختر إنما انت مخير .. " حملة مودّة .. يسروا "

سهلة آل سعد
أنت فعلا مخيّر بين أن تكب مالك فيما لا يسوى ولا ينفع وبين أن تحفظ مالك وتصرفه فيما يسوى وما ينفع .

وفي الحالين الفرح قائم والمتعة حاصلة والرقي متحقق والإكرام موجود .

ما القصة ؟!
القصة والحكاية أن وباء كورونا حين حلّ أتى ويديه محملتين بالخبايا التي منها الجيد ومنها غير ذلك ، ومن الجيد المحمول معه .. فُرص التغيير .

مامعنى ذلك ؟!

معناه أن كورونا المرسل من الله تعالى أتى لينبهنا ويقذف دفقة ماء باردة في أوجههنا صارخاً فينا بأن الوقت قد حان للتغيير والفرصة سانحة للتعديل وأنه ماأُرسل إلينا اعتباطا أو عبثا ، إنما جاء لهدف وغرض ، جاء برسالة مفادها أنكم جاوزتم المدى وأنه قد حان الوقت "للتوقف" و "التغيير" .

تغيير كل مالا يرضي الله ومالا ينفعكم بل ويضركم .

كورونا لن يبقى إلى الأبد سيرحل ولكن ماسيختاره الناس من مسارات وعادات سيبقى وسيحاسبون عليه ، فما أُرسل من رسائل عبر كورونا لن يذهب عبثا ، وما قُدم من اختبارات ستكون له نتائج وسيكون هناك فائزون وخاسرون ، ناجحون وراسبون .. فليختر كل انسان إنما هو مخير .

حملة ( مودّة ) هي حملة داعية لتيسير  الأعراس وإلى البعد عن المبالغة في الصرف على المظاهر الجانبية لمجرد الاستعراض أمام الناس على حساب جيب العريس وما انفق عمرا ليجمعه .. هي حملة داعية للتيسير لتحل البركة، وتنمو السعادة ، وتزدهر البيوت .

من المنكرات التي أُرسل كورونا لينبهنا لها ويوقفنا عنها صرف مئات الآلاف على الورود والديكورات واستبدالها بكم أقل لايقلل أبدا من جمالها ورقيها أو حسنها وبهائها ، فليس الجمال بالكثرة الهائلة في العدد وإنما بالذوق والفن في التنسيق ، وليست العبرة فيمن وضع عددا أكبر من الورود فهي ليست منافسة أو مسابقة بين انتاج بستاني زهور !!!

ولا العبرة في الكم الهائل للأطعمة فهو ليس تنافس في الانتاج بين مطاعم أو مزودي طعام ، ولا في المبالغ المدفوعة للمطربين والمغنين أو في اسماء المطربين أنفسهم .

حري أن يبحث الناس عما يجلب البركة ويحفظها لا عن ما يبعدهم عنها ويبعدها .

ومما يجدر التنبيه إليه ما قالته إحدى الصديقات قبل أيام تعليقا على عبارة تتردد في هذه الفترة عن موضوع حفلات الأعراس .. هي مقولة ( استفيدوا من هذه الفترة وتزوجوا الآن)!!

فما تقوله هذه العبارة المغفول عن مضمونها الحقيقي حتى من قائليها  (تزوجوا الآن في المنازل وبشكل أبسط قبل أن تذهب الكورونا وتعود الحياة لطبيعتها وتعودون إلى عاداتكم القديمة من الإسراف والمبالغة في الصرف على المظاهر الخادعة )

 هذا ماتقوله العبارة ويقولونه دون أن يعوه !! لذا وجب التوقف والتنبيه والتحذير من العودة لتبذير السابق ، وما ينبغي أن يقال الآن ليس عبارة تزوجوا لأنها فرصة قبل أن يذهب كورونا وينقضي ، ولكن  .. حان الوقت للتغيير الدائم بدءا من الآن ، وقد نبهنا  لذلك كورونا .

علينا أن نشكر الله فبالشكر تدوم النعم وشكر الله يكون باتباع أوامره واجتناب نواهيه، ومما نهى الله عنه سوء استخدام النعم ناهيك عن استخدامها في المعاصي أو مايعين على المعاصي .

والعارفون يعلمون أن من سنن الله في كونه سنّة الاستدراج بالنعم فليحذر الجميع غضبة الله وليستخدمها الجميع في أنصبتها ما استطاعوا ، وبما يقي ويحفظ السفينة كاملة من العذاب .. 
لماذا العذاب أو العقاب ؟

لأنك مخير وأنت اخترت ، ما أحرى المجتمع بالتكافل والتعاون لتغيير جميع العادات السيئة بدءا بعادة الزواجات الباذخة وليت الغني يبدأ بها قبل الفقير لأننا للأسف مجتمع مظهري إمّعي يقلد كلٍّ فيه الآخر ، ويخشى كلٍّ نقد الآخر وتقييم الآخر ولا يخشى حكم الله أو سخط الله .

 والقوي والقائد هو من يُتّبع ولا يَتبع خوف الناس ورجاء رضاهم  .. اللهم أصلح بيوتنا ومجتمعنا وعاداتنا واطرح لنا البركة فيما رزقتنا واجعلنا من السعداء المتعظين لا الأشقياء المتعظ بهم .. آمين .