alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

رأي العرب 03 أغسطس 2026
قطر والكويت.. موقف واحد
سحر ناصر 03 أغسطس 2026
لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 03 أغسطس 2026
بين المغرب وإسبانيا حكاية مدينتين

تهافت العولمة

04 مارس 2014 , 12:00ص
يقصد بالعولمة تحوّل المجتمعات البشرية إلى (عالم واحد) متشابه في الأعراف والسلوكيات ومتواصل في المعلومات والأخبار، سواء كان ذلك بفعل فاعل أو نتيجة طبيعية لتطور الإنسان وتمكنه من صناعة الأدوات اللازمة للتقارب والتواصل. رغبة الإنسان في تحقيق هذا الحلم ليست جديدة، بيد أنها في الغالب كانت تترجم بطريقة توسّعية تحاول فيها قوة صاعدة (عادلة أو ظالمة) لضم العالم تحت خيمتها، كما في قصة الاسكندر المقدوني أو ذي القرنين، وكذلك هارون الرشيد الذي كان يخاطب السحابة: (امطري حيث شئت فسيأتيني خراجك)، ثم جاء جنكيزخان من أقاصي الشرق ليبسط نفوذه على أغلب المعمورة، وهكذا حتى بريطانيا العظمى (التي لا تغيب عنها الشمس). على مستوى الأفكار والمعتقدات، كان الإسلام أول من دعا لكسر الحواجز القومية والقبلية والطبقية ليعيش العالم تحت عنوان ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) و (كلكم لآدم وآدم من تراب)، وانتقد بشدّة مقولات التمييز العنصري على أساس (الدماء النقية) أو (شعب الله المختار). (الشيوعية) كانت حلما متطرفا باتجاه العولمة حيث قضت بإزالة جميع الحواجز حتى تلك الأعراف والقوانين المتعلقة بحفظ (الملكية الفردية) أو تنظيم (الأسرة) والعلاقات الزوجية، وكانت تبشّر بعالم بلا حدود ولا حكومات! وأما الحكومة الشيوعية فهي مؤتمنة لتوصيل البشر إلى هذا المستوى ثم تقوم بحل نفسها! إن كل تلك الدعوات والمشاريع والأفكار الصالحة منها والطالحة لم تتمكن من الوصول إلى العولمة، فلا زال الناس يختلفون ويتصارعون ويتقاتلون، وكلما ظهرت امبراطورية وظنّت أنها أوشكت على صناعة العالم الواحد وفق مقاييسها تأتي الرياح بما لا تشتهيه سفنها فتتحول إلى رقم من الأرقام أو صفحة من صفحات التاريخ. الأميركيون اليوم تمكنوا من القفز على مقعد الصدارة في هذا العالم وتمكنوا من أسباب التسلط والهيمنة، وهم يتحركون برؤية كونية وثقافة عالمية لها كل مبررات الانتشار والقبول، فالديمقراطية يمكن تسويقها للعالم كفكرة إنسانية عامة لا تنتمي لجنس أو لون أو طبقة، ولا تشعر الشعوب الأخرى بالحرج حينما يتبنونها ثقافة أو سياسة، وهم أي الأميركيين وفق كل هذا من حقهم أن يحلموا بعصر العولمة المصبوغ برؤيتهم وثقافتهم، خاصة بعد النجاحات العلمية الباهرة في مجال المواصلات والاتصالات والفضائيات التي اختصرت المسافات وألغت الزمن، فالمسافر الذي كان يقطع المسافة بشهور صار يقطعها بساعات، والرسالة التي ينقلها البريد بأيام أو أسابيع صارت تصل بضغطة واحدة، وربما تشترك بندوة علمية ساخنة وأنت في بيتك والآخرون موزعون في أكثر من بلد. إن هذا كله ولّد شعورا إنسانيا عاما أننا بالفعل قد دخلنا في عصر العولمة، عند المتفائلين والمتشائمين وعند من يبشّر بها أو يحذّر منها، أما الأميركيون فلا شك أنهم يعدّون أنفسهم صنّاع هذه العولمة وقادتها والمتربعون على عرشها. والحق أن كل المعطيات تؤكد أن الإنسان في هذا العصر قد ملك بالفعل كل الأدوات اللازمة لصناعة العولمة، لكن كل المؤشرات تؤكد أيضا أن الإنسان ليس مؤهلا بذاته وتكوينه لصناعة العولمة وأنه سيضيع هذه الفرصة ولن يتمكن من استخدام تلك الأدوات حتى لو كانت بقبضته أو تحت يده. إن رغبة الإنسان في صناعة العولمة ليست صادقة، ذلك لأنها تتقاطع مع الكثير من أولوياته ومصالحه، فالغني لا يريد أن يمحو التمايز الطبقي، والدول المتقدمة لا تريد أن تتساوى مع الدول النامية، والطرف المنتج لا يريد للطرف المستهلك أن يتعلم الإنتاج، هذا بالإضافة إلى الخصوصيات الثقافية والمجتمعية التي لا يسهل التنازل عنها أو التهاون فيها. نعم لقد كان طريق الحج من بغداد إلى مكة يأخذ شهرا أو يزيد، واليوم تقطعه الطائرة بثلاث ساعات أو أقل، بيد أن الأمر ليس كذلك، ففي السابق أنت لا تحتاج سوى أن تركب دابتك وتوجهها حيث تريد، أما اليوم فقد تستغرق تأشيرة السفر شهرا أو شهورا وربما لن تحصل عليها أصلا. إن جواز السفر لوحده كاف بتعويق مشروع العولمة من أساسه، ليس في باب التنقل واجتياز الحدود والمطارات بل حتى في التواصل الاجتماعي والعلاقات الإنسانية المختلفة، وهو اليوم أقوى لدى الكثير من شعوب العالم من كل المشتركات الحياتية والثقافية وحتى الدينية، وليس هذا من باب التمايز العنصري فحسب، بل هناك نوع من التبعية للدول المهيمنة، فالجواز الغربي محترم حتى عند غير الغربيين، وربما يكون الجواز العربي ممتهنا عند العرب أنفسهم! أذكر بهذا الصدد رجلا متزوجا من قريبته وله أولاد منها، وهو يحمل الجواز الأميركي وكذلك أولاده بينما تحمل زوجته جوازا عربيا، اضطر الآن لترك عمله والعودة إلى أميركا لثلاث سنوات حتى تحصل زوجته على الجواز لشدة ما يلقاه من العنت والمشقة في المطارات العربية بسبب جوازها، علما أنه من النوع الذي يحرّم الإقامة في (بلاد الكفر) حفاظا على دينه وعلى دين أولاده، وهذه لم تعد حالة نادرة بل هي ظاهرة تستنزف اليوم الكثير من الطاقات والكفاءات. من مظاهر العولمة الحالية وأدلتها الجليّة انسيابية تنقل البضائع والمنتجات المختلفة، حتى أنك تدخل السوق فتجد العالم كله بين يديك بمأكولاته وملبوساته ومركوباته وكل ما يخطر على بالك، نعم هذا صحيح لكن أين (عولمة البضائع) من (عولمة الأيدي العاملة)؟ إن الغرب لديه فائض في منتجاته الصناعية وهو يسوقها لنا بكل الوسائل، ونحن لدينا فائض في الأيدي العاملة كما في مصر والسودان والمغرب العربي، فهل يسمح الغرب بتنقل الأيدي العاملة كما نسمح نحن بتنقل البضائع؟ إن (عولمة البضائع) ليست مؤشرا على وجود العولمة الإنسانية بقدر ما هي مؤشر على وجود هيمنة اقتصادية للدول الصناعية الكبرى، بينما كانت البشرية تسمح بتنقل الإنسان طلبا للرزق والعمل بلا حدود لكنها تجد مشكلة في نقل البضائع خاصة تلك المعرضة للتلف. أما الكلام عن (العولمة السياسية) ووجود المؤسسات العالمية الحاكمة كالأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الدولية، ففي كل يوم تثبت هذه المؤسسات أنها وجدت لخدمة القوى الكبرى وليس لإنصاف الضعيف والمظلوم، بمعنى أنها أصبحت أدوات للتمايز والتنابز والأنانية المفرطة لصالح طرف دون طرف. وبالعود على (قادة العولمة الحديثة) فإننا نراهم يتباهون بالعولمة ويقاتلون من أجل نشر قيمها (الديمقراطية) ثم يعودون لهدمها حجرا حجرا بعد أن تتصادم مع مصالحهم الخاصة، وأقرب مثال على ذلك تشجيعهم للطائفية وإعطاؤهم الضوء الأخضر لتشكيل المليشيات المختلفة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وهم لا يتورعون عن امتهان كرامة الإنسان وعلى أساس واضح من التمييز العرقي أو الديني أو الطبقي، ويضعون الحواجز السميكة بين الإنسان وأخيه الإنسان بما لا يختلف عن أشد محطات التاريخ تعصبا وتخلفا. إن العولمة التي نتحدث عنها تخص عالم الإنسان وليس عالم الحديد والتكنولوجيا، وإذا تمكن الإنسان من أن يركب الحديد ليطير به إلى القمر فهذا لا يعني أنه قد تمكن من صناعة العالم الواحد إذا كان يستخدم هذا الحديد أيضا في إقامة الحدود والحواجز بينه وبين جيرانه، إن وصول الإنسان إلى أخيه الإنسان أولى وأنفع بكثير من وصوله إلى القمر، وتلك هي العولمة التي لم نصل إليها بعد.
لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...