


عدد المقالات 374
هي عدسة تخضرمت في كلا العهدين، الجاهلي والإسلامي، واصطفَّت مع كلا الفريقين، ثم آلت إلى رشاد وسداد، تلك هي عدسة كعب بن زهير، الذي ورث عن أبيه الحكمة التي أنجته من التهلكة، والحلم الذي أنقذه من الحيرة والخسران، إلا أنه لم يكن حسان الذي نافح وكافح بلسانه مع الرسالة حتى الرمق الأخير، ولا الأعشى الذي نكص على عقبيه قبل باعٍ أو ذراع من الهدى، ولكنه كابر وعاند، ثم تاب وهادن وآمن، حتى حظي ببردة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قصيدة عصماء، نهجها الشعراء من بعده، نستعرض منها معاناته مع سعاد التي لا تصدقه موعداً، ولا تفي إليه عهداً، وكيف وصفها ببديع قوله:
فَما تَدومُ عَلى حالٍ تَكونُ بِها
كَما تَلَوَّنُ في أَثوابِها الغولُ
وَما تَمَسَّكُ بِالوَصلِ الَّذي زَعَمَت
إِلّا كَما تُمسِكُ الماءَ الغرابيلُ
وهكذا ليكون حاله معها حال الظامئ مع السراب، يلهث خلفه فلا يدركه، وحال الحالم مع الحقيقة، يفتح عينيه فلا يذكر إلا الطيف وأضغاث الأحلام والرؤى، وما زاد الصورة حركة وتشتتاً وتغيراً، هو تشبيهه لطبعها -وهي الإنسية- بالجنية القادرة على التشكل والتحول، فما تدرك لها العين رسماً ولا جسماً، وحسبك من مواعيدها صورة الغربال ينقل به الماء.
كان كعب بن زهير شاعراً عالي الطبقة صافي العدسة، متقناً تقاليد القصيدة، من طلل وغزل وركوب وتعداد مفاخر ومآثر، وهذا موقف له على الأطلال، يقول فيه:
بِها جَرَّتِ الريحُ أَذيالَها
فَلَم تُبقِ مِن رَسمِها مُستَبينا
يصادف هذا المشهد مشهداً آخر في معلقة امرئ القيس الذي خرج مع حبيبته في الكثيب، وكان ثوبها الذي تجره وراءها يمحو أثريهما في الرمال، كما فعلت الريح التي جرت ذيلها على الديار، فمحت الآثار، وضيعت المعالم وغيبت العلامات عن العابرين.
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...