alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 356

عدسة كعب

03 ديسمبر 2020 , 12:20ص

هي عدسة تخضرمت في كلا العهدين، الجاهلي والإسلامي، واصطفَّت مع كلا الفريقين، ثم آلت إلى رشاد وسداد، تلك هي عدسة كعب بن زهير، الذي ورث عن أبيه الحكمة التي أنجته من التهلكة، والحلم الذي أنقذه من الحيرة والخسران، إلا أنه لم يكن حسان الذي نافح وكافح بلسانه مع الرسالة حتى الرمق الأخير، ولا الأعشى الذي نكص على عقبيه قبل باعٍ أو ذراع من الهدى، ولكنه كابر وعاند، ثم تاب وهادن وآمن، حتى حظي ببردة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قصيدة عصماء، نهجها الشعراء من بعده، نستعرض منها معاناته مع سعاد التي لا تصدقه موعداً، ولا تفي إليه عهداً، وكيف وصفها ببديع قوله: فَما تَدومُ عَلى حالٍ تَكونُ بِها كَما تَلَوَّنُ في أَثوابِها الغولُ وَما تَمَسَّكُ بِالوَصلِ الَّذي زَعَمَت إِلّا كَما تُمسِكُ الماءَ الغرابيلُ وهكذا ليكون حاله معها حال الظامئ مع السراب، يلهث خلفه فلا يدركه، وحال الحالم مع الحقيقة، يفتح عينيه فلا يذكر إلا الطيف وأضغاث الأحلام والرؤى، وما زاد الصورة حركة وتشتتاً وتغيراً، هو تشبيهه لطبعها -وهي الإنسية- بالجنية القادرة على التشكل والتحول، فما تدرك لها العين رسماً ولا جسماً، وحسبك من مواعيدها صورة الغربال ينقل به الماء. كان كعب بن زهير شاعراً عالي الطبقة صافي العدسة، متقناً تقاليد القصيدة، من طلل وغزل وركوب وتعداد مفاخر ومآثر، وهذا موقف له على الأطلال، يقول فيه: بِها جَرَّتِ الريحُ أَذيالَها فَلَم تُبقِ مِن رَسمِها مُستَبينا يصادف هذا المشهد مشهداً آخر في معلقة امرئ القيس الذي خرج مع حبيبته في الكثيب، وكان ثوبها الذي تجره وراءها يمحو أثريهما في الرمال، كما فعلت الريح التي جرت ذيلها على الديار، فمحت الآثار، وضيعت المعالم وغيبت العلامات عن العابرين.

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...