الطوارئ وهموم موظفات حمد
03 يوليو 2011 , 12:00ص
قصتان جديدتان أضيفتا مؤخراً إلى مجموعة القصص المؤلمة لطوارئ مستشفى حمد العام، إحداهما عن الإهمال، والأخرى عن التبعية والمحسوبية!!
ولا نعلم إلى متى سيستمر مسلسل التهاون الخطير بصحة خلق الله من قبل من يفترض منهم المساعدة المتقدمة السريعة لتلافي المساوئ والأخطار الكبيرة اللاحقة!!
قصة الإهمال تحكي عن سيدة ترددت على الطوارئ عدة مرات فلم يُتعامل مع شكواها بالعناية الكافية، وردت كغيرها إلى منزلها حاملة علتها عدة مرات إلى أن جاءتهم، وقد دخلت في غيبوبة ففُتحت لها الأبواب وقُدّم لها السرير الأبيض العزيز على قلوبهم، شفاها الله وعافاها ولا أحوجَ أحداً لهم.
أما القصة الثانية فقصة أب نزف أنف ابنته بشدة مرتين ذلك اليوم فحملها إلى الطوارئ ظانا بمن فيها الخير، غير عالم بأنهم لا تحركهم حالات أكبر من حالة ابنته بكثير، ولكن قد يكون ذهابه لهم في ذلك اليوم في تلك الساعة لحكمة إلهية، لنعلم ما لم نكن نعلم عن معاملة الأجانب في مستشفانا المحلي، أخونا الذي صحب ابنته حاملا ثلجه بيده قيست الحرارة لابنته والضغط ثم ترك في الانتظار لما يقارب نصف ساعة، لم يُكترث به أو بمن جاء من بعده من مرضى، إلى أن جاء طفل صغير مع أمه غالبا هو أميركي الجنسية لأن شخصا من جهة رسمية أميركية جاء وتولى أمرهم، فقامت قيامة الطوارئ كاملة، بل وفتحت له حجرة كانت مغلقة من قبل، والتف عليه الأطباء والموظفون وقدم أحد المسؤولين أو الموظفين من مكتبه، وأصبح لا محط قدم لإنسان، لدرجة أن طبيبا أتى لينضم للموكب متأخرا لم يتمكن من الدخول لشدة الزحام!!
سألت محدثي: ربما كانت حالة الطفل متكلفة وخطيرة؟ أجاب بل دخل ضاحكا لاعبا وقد تكون مشكلته متعلقة بأنف أو أذن أو حنجرة لأنه أدخل هذا القسم معنا.
إييييه أين أنت يا ابن الخطاب لتعادل ما بين ابن الشعب وما بين ابن الأكرمين، وما أقسى أن يكون ابن الأكرمين أجنبيا وابن غير الأكرمين مواطنا!!
قام صاحبنا بعدها وتوجه للمسؤول القطري وقال له أنا وابنتي صار لنا نصف ساعة ننتظر حاملا لها الثلج، وهذا الطفل عج القسم لدخوله، فأجاب الموظف أو المسؤول حسنا سيعالجونك الآن انتظر قليلا!.. لا تعليق سأترك التعليق لك عزيزي القارئ.
هل سمعتم أو قرأتم أعزائي عن الشخص الذي نهض عن سرير الطوارئ بمستشفى حمد وتوجه لمواقف السيارات المجاورة وألقى بنفسه من دورها الثالث!! قرأنا تبريرا لما أقدم عليه بحالته النفسية السيئة، في الحقيقة لا أستبعد أن يكون قد عومل بإهمال ولا مبالاة.
طوارئ مستشفى حمد العام بحاجة إلى خلخلة وغربلة وإعادة إصلاح بكامل هيكلها.
أما موظفات مؤسسة حمد فمجموعة منهن لهن شكوى يوددن إيصالها لذوي الشأن:
«هذه المؤسسة الشيء الوحيد الذي يتطور فيها الشكل كما حدث في مستشفى الولادة والعيادات الخارجية فقد صرفت عشرات الملايين على الأثاث والديكور بدون أية معدات طبية فهل هذا يعقل؟ والآن الدور على مستشفى حمد ورميلة فكم سوف يكون المبلغ المدفوع؟ نحن مع التطوير ولكن ليس فقط بالشكل مع إهمال الجانب الطبي وموظفي المؤسسة، فأغلبية موظفي هذه المؤسسة غير راضين عن قوانين ورواتب هذه المؤسسة فتم تطبيق قانون الموارد على فئة الإداريين، ولم يتم تطبيق هذا القانون على الكادر الطبي لأنه سوف يكون هناك ضرر لفئة الاستشاريين والاختصاصيين ولم يفكروا بالفئة المتضررة، فالطبيبة أول ما تتوظف راتبها بالكامل لا يتجاوز 13 ألفاً، شيء مضحك أقل من راتب حملة الثانوية في جهات أخرى، وكذلك غيرهم من فنيي المختبر يتوظفون براتب أقل، فتخصصاتنا علمية نادرة فأين التشجيع الذي نسمعه من الدولة للتخصصات العلمية والطبية فبعض الأحيان نحس أننا ننتمي لدولة أخرى ليست قطر لأنه لا يطبق أي شيء من الذي يقال كما تعلمين، نسبة القطريين في هذه المؤسسة %19 فقط، والكثير ترك هذه المؤسسة وأغلبيتهم مدركون لا توجد أي جهة في الدولة في المجال الطبي تساوي حمد، ولكن لا يوجد أي تشجيع أو مميزات فهناك من صبر 11 سنة، وهناك من صبر 20 سنة حباً للعمل في هذا المجال، وخوفا من انهيار هذا الصرح الطبي الوحيد، فالكثير من زميلاتي حاملات الماجستير والدكتوراه تركوا هذه المؤسسة ويتجاوز عددهم 25 موظفة خلال سنتين من قسم واحد، وتم استبدالهم بجنسيات عربية وآسيوية من حملة الدبلوم وشهادات لا تعادل شهادات الذين خرجوا، ولا فائدة من الإدارة يعرفون هذه المشكلة وهم في فرح تام لا أعرف ما هو السبب وطرحنا المشكلة على الإدارة ولكن لا رد، وكلمتهم «اصبروا في شي جاي في الطريق» من سبع سنوات ننتظر، فمثال بسيط موظفة قطرية حاملة شهادة بكالوريوس مثلا في قسم المختبرات يتكون الراتب من راتب أساسي وعلاوة اجتماعية أقل من الدولة 2000 ريال، بدل تنقل أقل من الدولة 1250 وتوجد علاوة %10، ولا توجد علاوة طبيعة العمل التي تطبق على الجهات الأخرى فنحن نستحق %35 على حسب القانون ولا يوجد بدل سكن للمتزوجة، ولا يوجد بدل خطر ولا يوجد بدل ساعة إضافية ولا يوجد بدل عمل إضافي، فنحن نشتغل أحيانا عملاً إضافياً ويكون دوام فترة الأعياد تقريبا، وكذلك الزيادة السنوية انقطعت 6 سنوات بدون أي سبب، الراتب كأنه مقطوع ثابت لا يتحرك، وتم إعطاؤنا السنة الماضية حسب التقييم، وهذه السنة لم تصرف الزيادة، وعندما استفسرنا قاموا بالرد «تبون كل سنة نعطيكم زيادة سنوية» فأين تذهب هذه الأموال وهناك قانون المفروض أن يطبق، فجميع الإداريين يأخذون هذه الامتيازات وأشياء أخرى ولا تطبق على الكادر الطبي وغيرها من مشاكل الأجانب المنتهية صلاحيتهم في بلدانهم يتجاوزون السبعين، ويتوظفون في هذه المؤسسة برواتب خيالية حتى الأجانب من حملة الدبلوم تتجاوز رواتبهم 30 ألفاً، والقطري من حملة البكالوريوس لا يتجاوز 15 ألفاً وهناك الكثير الكثير من المشاكل، هذه نقطة من بحر، والذي أحس بقهر شديد له أن جميع المستشفيات الخاصة في الدولة والجامعات ومجلس الصحة يرجعون للتدريب من قبلنا والاستفادة من خبراتنا، وكل ذلك ونحن الأقل في الرواتب والتقدير.
هذا شيء بسيط جدا من مشاكلنا وعم الإحباط الجميع واليأس.
مجموعة من الموظفات القطريات