


عدد المقالات 226
فتحت منصات التواصل الاجتماعي ما يعرف بصحافة المواطن منذ عقود، وهي سلاح بحدين، يوقع الضرر أو يرفع الضرر، فلا يفوتني ابتداء أن أنوه إلى أن هناك الكثير من الحسابات النشطة في بلدنا وفي كل الدول الأخرى، ويتمتع أصحابها بحشود غفيرة من المتابعين، إلا أنني أتحفظ على تسميتهم بلفظ «المؤثرين»، لأنهم ليسوا جميعا مؤثرين فعليا، هناك منهم القنوات والحسابات والمنصات النافعة التي تبث المحتوى الثقافي والتوعوي، وتوجه الدفة الاجتماعية بشكل إيجابي، وتنشر المعرفة والمعلومات القيمة والنصائح في شتى شؤون الحياة، وهناك أيضا بعض الحسابات المبتذلة التي لا تنشر إلا المبتذل والتفاهات والغثاء، ولا تُعنى إلا بالمكسب المادي مهما كانت سبل تحصيله محرجة، ومخالفة للنمط الثقافي، والبيئة الملتزمة.
مخالفة التقاليد الاجتماعية
وحين يكون الأمر مخالفا للقيم والتقاليد الاجتماعية، ويزيد عن حده في نشر ما ينكره المجتمع تجد الرفض العام على المستوى الرسمي والشعبي، لوضع الحدود اللازمة. فالأخطاء تحدث، وإنما الخلل والطامة إذا أصبحت غير منكرة، ولم يعد أحد يقرع لها أجراس النذير، وقد أمرنا رسول الله الكريم ﷺ إذا رأينا منكرا أن نغيره بيدنا بالفعل، أو بلساننا بالقول والنصح، أو بقلوبنا وذلك أضعف الإيمان، فننكره ولا نقره ولا نرضى به. وحين جرى خرق مخالف في بلادنا، لاقى الصدود من أعلى المستويات مرورا بما هو دونها، واتخذت الجهات الرسمية الإجراءات المناسبة لوقفه. ونوهت في بيانها الصحفي إلى ضرورة الترخيص من الجهات المسؤولة، وتوخي القيم والعرف، واجتناب الخروقات الأخلاقية.
إن الدستور القطري نص في مواده على مواجهة مثل هذه الخروقات، وتعهد بحماية المجتمع من أي مخاوف معنوية، تستهدف المُثل والقيم، فقد نصت المادة 22 من الدستور القطري، والمعمول بها ابتداء من عام 2005 على أن «ترعى الدولة النشء، وتصونه من أسباب الفساد، وتحميه من الاستغلال وتقيه شر الإهمال البدني والعقلي والروحي، وتوفر له الظروف المناسبة لتنمية ملكاته في شتى المجالات على هدى من التربية السليمة. كما نصت المادة 57 في نفس التاريخ على أن «احترام الدستور والامتثال للقوانين الصادرة عن السلطة العامة والالتزام بالنظام العام والآداب العامة ومراعاة التقاليد الوطنية والأعراف المستقرة واجب على جميع من يسكن دولة قطر أو يحل بإقليمها».
التصدي للأفكار المشوهة
الواضح في المادتين المذكورتين أن التأكيد على التصدي للأفكار المشوهة التي تؤثر سلبا على أفراد المجتمع، وتتصادم مع هويتهم الثقافية، وتراثهم، وإذ يحمي القانون المواطن من الإهمال الروحي والعقلي، فهذا يترتب عليه المراقبة الصارمة على المحتوى الذي ينشره الأفراد على منصات التواصل، لا أقول تكميم الأفواه ولا انتهاك الخصوصيات، ولكن معالجة المشكلة، والتصدي للتصرفات الدخيلة، لأن التهاون معها، والتسامح مع انتشارها، وتفشيها يفتح الباب لشر أكبر.
كان استصدار القانون رقم (14) لعام 2014 والعمل به، ويقضي بمكافحة الجرائم الإلكترونية، وهذا الذي حصل من تحدي رياضة البادل بين الشباب والفتيات، في هذا الشهر الفضيل؛ وهو ما يعد مخالفا لمبادئنا وقيمنا المجتمعية وعاداتنا وتقاليدنا وقبل كل ذلك وهو الأهم مخالف لأمر ديننا الحنيف. ونشر مثل هذا المحتوى يعتبر انتهاكا قانونيا، والقانون القطري أول من يرصده، ويستنفر له، ويضع له الحد، لأنه في ظل الأفكار المتطرفة، والفوضى الأخلاقية التي تملأ منصات التوصل في العالم اليوم، قد يكون هناك محاولات متعمدة لنشر مثل هذه الأفكار في مجتمعنا، وهي ليست الغاية، بل هي أول القَطر، فإذا لم يزجرها القانون، ويلفظها الشعب عن قلب واحد، فسرعان ما تتحول إلى فتنة في الأرض وفساد عريض.
اسم الحرية
كثير من الأفكار تحاول أن تتسلل إلى بيئتنا تحت اسم الحرية، فإذا رفضناها، ورددناها على أعقابها، وهذا ليس بالعمل المتخلف كما يراه البعض، بل هو قيمة قانونية واجتماعية مضافة لأبناء شعبنا، وهي أن نتمسك بالثوابت، والقيم الأخلاقية الاجتماعية والإسلامية، والتي هي الحصن الحصين لحماية أبنائنا وحفظ تراثنا وصون هويتنا. نسأل الله أن يحفظ قطر وشعبها.
اكتسبت مراكز الفكر خلال العقود الأخيرة موقعا متقدما في عملية صنع القرار، بعد أن أصبحت إحدى المؤسسات التي تربط البحث الأكاديمي بالسياسات العامة والإعلام والنقاش المجتمعي، وتعمل على تحويل الكم الكبير من المعلومات والبيانات إلى...
تثير الحملة الإسرائيلية المتصاعدة على دولة قطر سؤالا يتجاوز التصريحات التي يطلقها بنيامين نتنياهو ومنافسوه في الأسابيع الأخيرة: ماذا يريد الاحتلال من الوسيط؟ السؤال يمس جوهر الحملة أكثر مما تمسه تفاصيل الاتهامات المتداولة. فقد اختارت...
تتضاعف الحاجة إلى الدبلوماسية كلما اتسعت رقعة الحرب، وضاقت فرص التفاهم. وفي ظل الحرب الأخيرة في المنطقة، وما أحدثته من اضطراب أمني واقتصادي امتدت آثاره إلى الشرق الأوسط والعالم، تواصل دولة قطر مساعيها لوقف التصعيد...
ثمة لحظة تختبر فيها الكوارث معنى التضامن أكثر مما تختبر قدرة الدول على التعبير عنه. حين يضرب زلزال مدينة، أو تحاصر الحرب ملايين المدنيين، أو تلتهم الحرائق مساحات واسعة، يصبح الفارق كبيراً بين التعاطف والاستجابة....
في أيام العزاء، لم تكن الدوحة تستقبل وفودا جاءت لأداء واجب رسمي عابر؛ كانت تستقبل شهادات حيّة على مكانة رجل امتد أثره من وطنه الصغير في الجغرافيا إلى دوائر واسعة من العالم. تعاقب الملوك والرؤساء...
نعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وافته المنية صباح أمس الأحد، السابع والعشرين من المحرم 1448هـ، الموافق الثاني عشر من...
جاء حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان لي بان الفرنسية، في لحظة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد على نحو مباشر. فالشرق الأوسط يقف أمام...
في عالم كرة القدم، تصنع الثواني الأخيرة ذاكرة الشعوب، وتمنح المباريات معناها الأعمق حين تتحول من مجرد اختبار كروي عابر إلى درس بليغ في الشخصية والصمود، ومن نتيجة رقمية على الشاشة إلى علامة فارقة في...
تدخل دولة قطر كأس العالم 2026 وهي تحمل رصيداً مختلفاً عن معظم المنتخبات العالمية المشاركة. فهي ليست دولة تأهل منتخبها إلى البطولة للمرة الثانية في تاريخه، وليست بطلة آسيا في نسختين متتاليتين فحسب، وإنما دولة...
تسطر دولة قطر اليوم فصلا جديدا من فصول تميزها الإعلامي، معلنة عن تدشين قناة QBC الاقتصادية كذراع إعلامي استراتيجي يتبع المؤسسة القطرية للإعلام. يمثل هذا الصرح الجديد قفزة نوعية في صناعة المحتوى المتخصص، وتجسيدا حيا...
لحظات التحولات الكبرى والأزمات الإقليمية، تكشف حقيقة الدول وقدرتها على إدارة التحديات. فالأزمات لا تختبر القدرات العسكرية والاقتصادية فحسب، وإنما تختبر أيضا تماسك المجتمع، ووضوح الرؤية السياسية، وكفاءة المؤسسات. وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية...
دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...