alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

مريم ياسين الحمادي 25 أبريل 2026
سيادة الإعلام
رأي العرب 23 أبريل 2026
قطر وسوريا.. علاقات راسخة
نجاة علي 25 أبريل 2026
الكلمة تصنع المستقبل

اليمن.. فرصة للإنقاذ وتصحيح المسار (2-2)

03 فبراير 2015 , 02:15ص

إن ورطة الحوثيين في اليمن باهظة التكاليف وثقيلة التبعات، ولا أدري إن كان هناك فعلا من جرّ رجل الوليّ الفقيه إلى هذا المستنقع، فاليمن ليس بلدا بتروليا كالعراق كي تستثمره إيران وتسدّ فاتورة إخضاعه وترويض صعابه وتضاريسه المعقّدة، كما أن بُعد الشقّة يضيف مصاعب جديدة، وإذا كانت إيران تفكّر بنشر تشيّعها الديني أو السياسي في بلد مثل اليمن من خلال الهيمنة المباشرة، فإن هذه الهيمنة ستقلب الأمور رأسا على عقب، فإيران لم تستطع رغم مواردها الهائلة أن توفّر أسباب العيش الكريم لمواطنيها، وما زال الكثير منهم يحلم بالعمل في دول الخليج بأيّ مهنة أو حرفة، فكيف ستتمكن من توفير ذلك لغيرها؟ وإذا كان المواطن العراقي وهو يعوم على بحيرة لا حدود لها من البترول والموارد المتنوعة يعيش اليوم في ظل عباءة الوليّ الفقيه كأسوأ عيشة يمكن أن يعيشها البشر على مستوى العالم فما الذي ينتظر المواطن اليمني؟ اليمنيون قطعا لن يتشيّعوا التشيّع الذي تريده إيران، وسيبقون شافعية وزيدية وأقليّات دينية متآخية بهويّة عربيّة يمنيّة، ولن يكونوا صفويين، ولن يكونوا فُرسا، حتى لو حكمهم الحوثي مئة سنة، ولن يحكمهم، وليس هذا الذي نخشى منه. إن إيران ربما تدرك هذه الحقيقة، ولذلك قد تكتفي بأن تلعب دورا وظيفيا لمشروع آخر عنوانه (الفوضى الخلاقة) وهذا المشروع ليس مشروعها، وليس لها فيه ناقة ولا جمل، ولا يعود بالنفع لها أو لمواطنيها بدرهم واحد، إنها سياسة هدم وتخريب كل ما هو قائم لإعادة صياغة المنطقة وتشكيلها وفق مقاسات المصالح الأميركيّة، ومن هنا ندرك سرّ السكوت الأميركي وغض الطرف عن هذا الشذوذ والانقلابات المتكررة على الشرعية والديمقراطية والقيم الغربية والليبرالية نفسها! إن الطريقة المعتادة لهذه السياسة التخريبية أصبحت واضحة، صناعة الحدث الشاذّ والمستفز ثم التحكّم بردّة الفعل المتوقّعة لدفعها نحو الشذوذ المقابل، وتغييب كل الحلول العقلانية والمعتدلة التي تعرف متى تفاوض ومتى تقاتل، ومن يقرأ التجربتين الحاضرتين في سوريا والعراق لا يمكن له إلا أن يتوصّل إلى هذه النتيجة، من هنا قد يُدفع اليمنيون دفعا خاصة الشباب المتحفّز إلى راية مثل راية (الجهاد العالمي) فتدخل أهداف جديدة لا صلة لها بالمشكلة القائمة، تبدأ بتفجير القبور وقمع البدع ومحاربة القات والدخان، وتنتهي بإعلان الحرب على السعوديّة والسودان وإريتريا وجيبوتي واليابان، وبين هذا الشذوذ وشذوذ الحوثي سيفضّل عامة الناس غلق أبوابهم والتعامل مع الأحداث تعامل المتفرّج المنتظر حتى تنجلي (الفتنة)، ولن تنجلي، لأنّها فتن مصنوعة ومقصودة لتحقيق أهداف وغايات أُخَر. إن أخطر شيء في هذه المرحلة هو حالة الفراغ، وخلوّ الساحة من العنوان الجامع والمقنع برموزه وبرنامجه وخطابه، وإلا فإنّ ردّة فعل الشباب في الغالب ستندفع على طريق القاعدة الفيزيائية (لكل فعل ردّ فعل يساويه في القوّة ويعاكسه في الاتجاه). إن العرب عامة ودول الخليج خاصة والمملكة العربية السعودية بشكل أخص عليهم أن يتخيّروا واحدا من الاحتمالات الآتية: أولا: هيمنة حوثية شاملة تمتلك الصواريخ بعيدة المدى وتتحكم بمضيق المندب، وتهدد بالوصول إلى مكة والمدينة. ثانيا: فوضى شاملة لا تبقي ولا تذر، وبعدها يتدخل الغربيون (لحلب) المنطقة وحرقها بآلاف الطلعات الجوية وصواريخ كروز والتوماهوك، ثم تشريد الملايين من البشر من الرجال والنساء والأطفال. ثالثا: مساعدة اليمنيين للخروج من مأزقهم بتشجيع الأصوات الشجاعة والفاعلة والتي تتسم بالواقعيّة والعقلانيّة، والتي تبحث عن الممكن من الحلول بلا شعارات ولا أيديولوجيات. إن المملكة العربية السعودية التي أثبتت أنها ما زالت الدولة العربية المحورية الأقوى، وأنها الأكثر استقرارا في دول المنطقة، وأنها بقيادتها الجديدة قد جاءت بالفعل برؤية جديدة، لا يمكنها أن تتخذ الموقف السلبي وهي ترى النيران قد اشتعلت في حدودها الشمالية وفي حدودها الجنوبية. إن القراءة الفاحصة لسلسلة المراسيم السريعة التي أصدرها الملك السعودي الجديد سلمان بن عبدالعزيز مع الدعم الإقليمي والدولي الكبير ووقوف الأسرة الخليجية معه تؤكّد أن السعوديّة قد تهيأت بالفعل لتأخذ مكانها اللائق ودورها المنشود في هذه الأمّة، وبما يتناسب مع التطورات والتحديات الجديدة. إن حرص السيد رجب طيب أردوغان على أن يكون في مقدمة الحضور المشاركين في تشييع الملك الراحل رحمه الله، واهتمام السعوديين والخليجيين جميعا به، له أكثر من دلالة، وأعتقد أن الكرة الآن هي في مرمى الجماعات الإسلامية ومنها جماعة الإصلاح اليمنية لكي تبادر إلى خطوة إيجابيّة شجاعة ليس في مجال المجاملة والعلاقات الدبلوماسيّة بل في مجال المكاشفة والمناصحة والتشاور، ثم التوصّل إلى صيغة ما ولو بالتنازلات المعقولة لتجديد أواصر الثقة والطمأنينة، بل ولردم الفجوة حتى بين الفعاليات الإسلامية نفسها، وإنهاء هذا الخلاف المؤذي بين الجماعات الإسلامية وبين المؤسسات الدينيّة الرسمية، بين (مفتي السلطان) و (مفتي الجماعة)، والذي انعكس بطريقة سلبية على المتديّن البسيط وعامة الناس. أليس غريبا أن تقام مؤتمرات كبرى تنفق عليها الملايين للحوار بين الأديان، وللتقريب بين المذاهب، ثم لا نجد ورشة عمل صغيرة للتحاور بين خريجي المؤسسة الواحدة، وعلماء المنطقة الواحدة، بعد أن فرقتهم السبل بأسمائها وعناوينها. إن تجربة الإصلاح الأخيرة ربما علمتهم وعلمتنا أيضا أن العمل الجماعي مهما كان حجمه ومهما كانت نجاحاته لن يقوى على أن يتحمل أعباء الأمة لوحده، هؤلاء إخوان مصر، وأولئك إخوان العراق وسوريا وتونس وليبيا، والفصائل واللافتات والعناوين الأخرى، إن الكارثة ستحل علينا جميعا حينما تنحاز كل جماعة من هذه الجماعات إسلامية كانت أو غير إسلامية إلى عنوانها الذي يميّزها، وتصنع لنفسها حاجزا عن طاقات الأمة ومؤسساتها الرسمية وغير الرسمية، هناك سيكون العفن والشكوك والظنّ السيئ، وتكثر الغيبة والنميمة والوشايات الكاذبة، بين الحاكم والمحكوم وبين المحكوم والمحكوم، ومن الجميع على الجميع، وتلك وربّك الحالقة. قلت لصاحبي ما بال أهل الحق يفترقون وأهل الباطل يجتمعون؟ قال: هؤلاء يجتمعون على المصلحة، فقلت: سبحان الله ونحن لحدّ الآن لم نجد مصلحة نجتمع عليها؟! • drmaiash@facebook.com @maiash10

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...