


عدد المقالات 347
إنّ من أعظم جوانب إعجاز الله في أسمائه، إعجازه في اسمه السميع الذي اقترن غالبًا، بالعليم، ثم بالبصير، ثم بالقريب، وفي كل مكان اقترن بالعليم جاء مقدّمًا عليه، وهو أشد وقعًا، وأسرع نفعًا في التحقق بالخشوع والخضوع، فعندما يعلم العبد أنه تحت السمع، يستشعر قرب المراقب وتكثيفه وتخويفه، ولكن عندما يعلم أن هناك من يعلم به وبشؤونه، فقد لا يستنفر بحكم عدم استشعاره قربه، فلا تملؤه الرهبة. وصفة السميع في حق الله تبارك وتعالى تفيد مبالغة السمع كمًّا وكيفًا، وفيه معنيان: أولهما السمع الذي هو إدراك الأصوات، وثانيهما قبول الدعاء والمناجاة، فحين نقول في الصلوات سمع الله لمن حمده، فليس المعنى في صدد إدراك الصوت، بل يدور على قبول الحمد من العبد. وكذلك قوله تعالى: {الحَمْدُ للهِ الّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء}، والرواية الربانية على لسان خليل الرحمن، حينما توجّه بالحمد والثناء إلى الحنان المنان، الذي أعطاه البنين بعد أن بلغ من الكِبَر عِتيًّا، والسميع هنا من الاستجابة والقبول، وليس من إدراك صوت القول المقول. وفي أسباب النزول للواحدي، ورد من حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قولها: «تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى عليّ بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تقول: يا رسول الله أبلى شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبر سني، وانقطع ولدي، ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات: {قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيْعٌ بَصِيْرٌ} المجادلة ١. (الواحدي، ١٩٩٢، ٤٠٨) نزلت فواتح سورة المجادلة في إبطال الظهار الذي كان من الأحكام العرفية التعسفية التي درجت في الجاهلية... فعندما شكت خولة بنت ثعلبة كان إبطال الإظهار لم ينزل بعد، فلم تجد من جواب النبي صلى الله عليه وسلم ما ينقع غلّتها، ويشفي علتها، فجاء إبطال هذا الحكم الجائر بالبيان الشديد الزاجر، وبلهجة النذير والتحذير من السميع البصير، الذي سمع قولها من فوق سبع سماوات، من حيث كانت أم المؤمنين عائشة في زاوية من البيت ولم تسمع كامل شكواها وشجونها.كما أن السميع جلَّ وعلا سمع خطاب النملة التي أنذرت باقي النمل أنْ يدخلنَ المساكن؛ خشية أن تطأهنّ النعال، ونقل لنا السميع علم هذه النملة أن القادم هو جيش سليمان، وعلمها عن صغر النمل في عين الإنسان. وأخيرًا، علينا أن نتعلم أن سمع الله نافذ خارق، لا تحده العوائق، وأن عامل الاقتراب والابتعاد لا يفعل فعله إلا بالعباد، وأما ربّ العالمين فهو مع سموه وعلوه فوق السبع الطباق، إلا أنه أقرب لأحدنا من حبل الوريد، مُطّلعٌ على خافيه وباديه. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...