alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
رأي العرب 03 نوفمبر 2026
«أنتم ذخر الوطن»
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

سنّة الفقد

02 أكتوبر 2016 , 12:48ص
الفقد سنّةٌ من سنن الدنيا... كالحياة والموت... لكنّه للموت أقرب... بل إن الموت أَقسى أَشكاله... وهو غُصةٌ تعتلق حلق المحبّين، وشبحٌ يطارد بهجة المجتمعين... أمرٌ لا بدّ منه مهما ترامت الأيام وتباعدت السنون. لكن رغم كلّ ذلك لا بد من التسليم له ومواجهته بقدْرٍ كبيرٍ من الرضا، حتى لا يؤرِّقَنا انتظارُه ويقتلَنا وقوعُه، فإيماننا بالحياة مرتبطٌ بإيماننا بالموت، فانعم بحياتك إن كان موتك حتميّا، ولا تُطِلْ التفكير في لحظات الفراق، فوالله ما لوّع القلبَ وكواه مثلُ وداع حبيبٍ، ومفارقةِ قريبٍ، والبعدِ عن مألوفٍ ألفته النفوسُ، وتعلّقت به الأرواح.
وسنّة الفقد سنةٌ ابتلى الله بها البشر ليهذِّبهم وينقّيهم ويذكرّهم بأنّ الدنيا لا قرارَ فيها، وأنَّ الفراق نهاية المطاف فيها، والسعيُ محدودٌ، والفناء محتوم، فيدركوا أنّ البقاء لله وأنّ المادة تفنى، والجسدَ يبلى، والزوال هو المصير، فجُد على دنياك بخير حياة، وعشْ فيها أَجمل لحظاتٍ، وخذْ منها ما يخلّدك حيث لا فقدَ ولا فراقَ ولا بعادَ ولا وداعَ، حيث تكون بدايتك الخالدة، حيث الجنّةُ، دارُ القرار.
رسولنا الأكرم...أعزُّ مخلوقٍ على الله اكتوى بلوعة الفقد؛ ففقد الأبوّة قبل المجيء، وفقد الأم في لحظات العَوَز لها، وفقد المؤازر في لحظات الخوف والتهديد وفقد البيت والوطن، فهاجر ورضيَ وصبرَ وصابرَ، وعمل وبنى وأَمل وتأَمل ونهضَ واستنهض ورفع وشيّد؛ فسنة الفقد لم تثْنِه عن عزمه والتفكير بخير مستقبلٍ، وكذا كان حال أَنبياء الله الصالحين من قبله. فلا تجزعْ لفقد حبيبٍ أو عزيزٍ، ولا تجزع لفقد مالٍ أو منصبٍ أو متاعٍ، ولكن كنْ ليِّنًا متبصِّرًا بواقع الحياة، وكن موجودًا حاضرًا، واجعل قلبك بكلّ جميلٍ ومزهرٍ عامرًا، ولا تفكِّر في الفقد حتى يطرق بابك، وحينها لا رادّ لقدر الله الذي قدّره لك. والذي لن يَحُول بينك وبينه حائلٌ.
الدرع لا تمنع سهم الأجل والمال لا يدفعه إن نزل
وكلُّ ما في عيشنا زائلٌ لا شيء يبقى غيرُ طيبِ العمل
فاجعل تحيتك للدنيا -موجودِها ومفقودِها- سلامًا. وطِبْ نفسًا وثق أنّ ما تفقده من الخير سيرد إليك في زمان ومكان مغايرين، في حياة أخرى لا فقْدَ فيها ولا وداعَ ولا لوعةً ولا فراق، {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ}.
فيا أُمّا فقدناها عليكِ سلام، ويا أَبا فقدناه عليكَ سلام، ويا حبّا فقدناه عليك سلام، ويا وطنا عشقناه، لك الأشواق والأوراق والأقلام، ويا دمعي كفى نزفا على قدرٍ أقرّ الله موئِله ومجراه مع الأيام.
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...