alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 347

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 11 مارس 2026
الابتلاء بين المحبة والعقاب
رأي العرب 13 مارس 2026
الأولوية للتعليم الآمن
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 12 مارس 2026
بادر قبل أن يغادر

سنّة الفقد

02 أكتوبر 2016 , 12:48ص

الفقد سنّةٌ من سنن الدنيا... كالحياة والموت... لكنّه للموت أقرب... بل إن الموت أَقسى أَشكاله... وهو غُصةٌ تعتلق حلق المحبّين، وشبحٌ يطارد بهجة المجتمعين... أمرٌ لا بدّ منه مهما ترامت الأيام وتباعدت السنون. لكن رغم كلّ ذلك لا بد من التسليم له ومواجهته بقدْرٍ كبيرٍ من الرضا، حتى لا يؤرِّقَنا انتظارُه ويقتلَنا وقوعُه، فإيماننا بالحياة مرتبطٌ بإيماننا بالموت، فانعم بحياتك إن كان موتك حتميّا، ولا تُطِلْ التفكير في لحظات الفراق، فوالله ما لوّع القلبَ وكواه مثلُ وداع حبيبٍ، ومفارقةِ قريبٍ، والبعدِ عن مألوفٍ ألفته النفوسُ، وتعلّقت به الأرواح. وسنّة الفقد سنةٌ ابتلى الله بها البشر ليهذِّبهم وينقّيهم ويذكرّهم بأنّ الدنيا لا قرارَ فيها، وأنَّ الفراق نهاية المطاف فيها، والسعيُ محدودٌ، والفناء محتوم، فيدركوا أنّ البقاء لله وأنّ المادة تفنى، والجسدَ يبلى، والزوال هو المصير، فجُد على دنياك بخير حياة، وعشْ فيها أَجمل لحظاتٍ، وخذْ منها ما يخلّدك حيث لا فقدَ ولا فراقَ ولا بعادَ ولا وداعَ، حيث تكون بدايتك الخالدة، حيث الجنّةُ، دارُ القرار. رسولنا الأكرم...أعزُّ مخلوقٍ على الله اكتوى بلوعة الفقد؛ ففقد الأبوّة قبل المجيء، وفقد الأم في لحظات العَوَز لها، وفقد المؤازر في لحظات الخوف والتهديد وفقد البيت والوطن، فهاجر ورضيَ وصبرَ وصابرَ، وعمل وبنى وأَمل وتأَمل ونهضَ واستنهض ورفع وشيّد؛ فسنة الفقد لم تثْنِه عن عزمه والتفكير بخير مستقبلٍ، وكذا كان حال أَنبياء الله الصالحين من قبله. فلا تجزعْ لفقد حبيبٍ أو عزيزٍ، ولا تجزع لفقد مالٍ أو منصبٍ أو متاعٍ، ولكن كنْ ليِّنًا متبصِّرًا بواقع الحياة، وكن موجودًا حاضرًا، واجعل قلبك بكلّ جميلٍ ومزهرٍ عامرًا، ولا تفكِّر في الفقد حتى يطرق بابك، وحينها لا رادّ لقدر الله الذي قدّره لك. والذي لن يَحُول بينك وبينه حائلٌ. الدرع لا تمنع سهم الأجل والمال لا يدفعه إن نزل وكلُّ ما في عيشنا زائلٌ لا شيء يبقى غيرُ طيبِ العمل فاجعل تحيتك للدنيا -موجودِها ومفقودِها- سلامًا. وطِبْ نفسًا وثق أنّ ما تفقده من الخير سيرد إليك في زمان ومكان مغايرين، في حياة أخرى لا فقْدَ فيها ولا وداعَ ولا لوعةً ولا فراق، {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ}. فيا أُمّا فقدناها عليكِ سلام، ويا أَبا فقدناه عليكَ سلام، ويا حبّا فقدناه عليك سلام، ويا وطنا عشقناه، لك الأشواق والأوراق والأقلام، ويا دمعي كفى نزفا على قدرٍ أقرّ الله موئِله ومجراه مع الأيام.

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...