


عدد المقالات 336
في المظاهرات المستمرة الرافضة للانقلاب تخرج المرأة المحجبة حجابا إسلاميا كاملا مع جارتها وصديقتها المتبرجة، وأصوات الخطباء العلمانيين والقوميين ليست بأقل من أصوات زملائهم الإسلاميين، حزب الشعب الجمهوري وهو الوريث المؤتمن على المبادئ الأتاتوركية يقيم مهرجاناته الحماسية الحاشدة، ولا تعكر مزاجه تكبيرات المساجد المتعالية في الفضاء، هناك وفي منطقة أبعد ما تكون عن التدين دهشت حينما سمعت أحدهم يشير عليهم بالصمت احتراما للأذان فصمتوا جميعا! لا أدري بالنسبة للمثقف العربي كيف يقرأ هذه الصورة؟ وهو الذي اعتاد أن يفسر كل شيء بالمنظور الأيديولوجي القاتم، وأن يصنف الناس تصنيفا واحدا وبمعيار واحد فقط (الحق راية واحدة، والكفر ملة واحدة)، وفق هذه الثقافة ربما سينظر إلى الحالة التركية على أنها نوع من الازدواجية والنفاق، وتمييع للثوابت الدينية أو الوطنية، وقد قرأت لمعلقين عرب لعناتهم المتتالية على القوميين والعلمانيين والليبراليين الأتراك ظنا منهم أنهم هم الذين قاموا بالانقلاب! هكذا، لأنهم ببساطة لا يستطيعون أن يقرؤوا خارطة الصراع إلا بهذا المنظار. صورة أخرى غير مألوفة بالنسبة لنا؛ أن كثيرا من العسكريين المشاركين بالانقلاب كانوا يحجمون عن مواجهة الناس، وبعضهم يتردد ولا يدري ما يفعل! حتى تمكن بعض المتظاهرين من الصعود على دباباتهم ومدرعاتهم وإنزالهم منها دون مقاومة، في ميدان تقسيم الشهير كانت عناصر الشرطة المدافعين عن الشرعية يقفون على أمتار من الانقلابيين، وكانوا كأنهم يتحاورون معهم وبمشاركة بعض المتظاهرين أيضا! ولم يعكر صفو هذا الحوار إلا إطلاقات تحذيرية في الهواء من أحد الجنود والتي كانت محل استهجان واستغراب، يمكن القول أن نسبة الذين ارتكبوا جرائم قتل متعمد قليلة جدا قياسا بحجم المشاركين في الانقلاب، وكان أبشعها بلا شك القصف المتعمد على مبنى البرلمان، والذي يؤكد وجود نزعة إجرامية وعدوانية مشبوهة لدى قادة الانقلاب، أما الجيش بشكل عام وحتى كثير من المشاركين فقد كان لهم موقف آخر. امرأة عجوز كانت تخاطب الجنود (ارجعوا إلى ثكناتكم، مكانكم ليس هنا)، هذه العجوز لخصت العقيدة التي ينبغي أن تؤسس عليها الجيوش، فالجيش حارس، والحارس مزود بما يحتاجه من سلاح وعتاد من مال الناس ورزق أطفالهم، ليحميهم ويدفع عنهم، فكيف ينقلب عليهم ويوجه هذا السلاح إليهم؟ هكذا وبخ بعض الجنود على فعلتهم؛ كيف ستنظرون في وجوه الناس؟ ماذا ستقولون لهم؟ فالتحاكم دائما إلى منظومة القيم الراسخة في ثقافتهم وأسلوب حياتهم. لقد كان باستطاعة الناس أن يهتفوا (بالروح بالدم نفديك أردوغان) ثم يتخلوا عنه في ساعة العسرة، وكان باستطاعة الجند أن يستعرضوا عضلاتهم أمام البنات والأمهات وأن يجربوا سلاحهم في صدور الأطفال والعجائز. لقد كان الأتاتوركيون والملحدون واللادينيون أكثر احتراما للمساجد وأهلها من جنود المرجعيات الدينية. وقد كان الجيش التركي أكثر غيرة ومروءة على حرائر تركيا من جيوشنا العربية. إننا نقول هذا ليس لأننا نعول على الأتراك في حل مشكلاتنا، فهذا أمر غير متوقع وفق السياسة التركية المنكفئة على ذاتها والتي تعطي الأولوية للداخل وليس للخارج، وإنما لتشخيص معضلتنا وفحص منظومتنا القيمية التي أفرزت كل هذا الشذوذ والتخلف.
هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...
المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...
إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...
يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...
لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...
قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...
بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...
إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...
من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...
التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...
تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...
الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...