alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل
آمنة النعيمي - باحثة بقسم الدراسات والرصد مركز دعم الصحة السلوكية 03 سبتمبر 2026
حين يصبح المصطلح حجة.. من المفهوم إلى السلوك
زهرة حسن السيد 03 سبتمبر 2026
دروس الطريق

الحراك السنّي في العراق إلى أين؟ 2 - 3

02 أبريل 2013 , 12:00ص
في الأربعاء الماضي نجحت اللجان الشعبية من المحافظات السنية الست في عقد مؤتمرها الأول والذي انبثقت منه هيئة عليا لقيادة الحراك، وقد تبلورت في البيان الرسمي للمؤتمر القضية السنّية بشكل لا يدع مجالا للشك أو اللبس «إن قضيتنا اليوم إنما هي قضية مكوّن لا يقوم هذا البلد إلا بوجوده قويا عزيزا» وإن هذه اللجان ستبقى في حالة انعقاد دائم «للمطالبة بحقوق أهل السنّة والجماعة» وهذا يعني انحسار الرؤية الأخرى التي تعتمد الخطاب الوطني العام والمتغاضي عن المشروع الصفوي الطائفي الذي يستهدف سنّة العراق هوية وعقيدة ووجودا. وأكّد البيان النهج السلمي لهذا الحراك, لكنه في الوقت نفسه حذّر الحكومة من المماطلة والتسويف «وإلا فإن جميع الخيارات مفتوحة للحفاظ على الهوية والحقوق». في الأسبوع الماضي أيضا حصلت مشادّة بين منصة الاعتصام في الرمادي وبين بعض الشباب المتحمسين، حيث كان خطيب المنصة يردد «سلمية، سلمية» وهم يردون عليه «حربية، حربية» لكن سرعان ما انحازت الجماهير للمنصة, وتم احتواء هؤلاء الشباب، وهذا الحدث حمل رسالة واضحة لمن يهمه الأمر في الداخل والخارج. هذه المعطيات تقودنا للتساؤل الأهم: وماذا بعد؟ لا شك أن الخيار الأفضل هو أن تستجيب حكومة المالكي لمطالب المحافظات الست، وهي كلها مطالب إصلاحية وتصب في مصلحة العراق والعراقيين ككل، بل تصب في مصلحة الحكومة نفسها، حيث سيتحقق للحكومة قدر مريح من الاستقرار السياسي والأمني، وسيضمن عودة الوزراء المنسحبين، وتهيئة الأجواء لمشاركة انتخابية واسعة وناجحة، مما يعزز الثقة بين الشعب وحكومته، كما يعزز روح التعايش بين كل مكونات الشعب العراقي، ويقطع الطريق على النزعات الانتحارية المتنامية بسبب حالة الإحباط واليأس والشعور باللاجدوى. من هنا كانت الخطابات الأخيرة لمنصات الاعتصام صريحة وواضحة في مناشدة الشيعة للضغط على حكومة المالكي لتحقيق الحد المقبول من الإصلاح إذا كانوا يرغبون فعلا في العيش في دولة عصرية تضمن للمواطنين حقوقهم العادلة, وتحقق لهم قدرا من التنمية المطلوبة والمتناسبة مع ثروات العراق وإمكاناته الهائلة. نعم لقد كان من المؤسف والذي يؤشّر على حالة الانقسام الخطيرة أن المرجعيات الدينية والقبائل العربية الشيعية لم تنتفض حتى حينما تأكدت لها الممارسات المتكررة لاغتصاب النساء في سجون المالكي! وهذا إن كان متوقعا من السياسيين والمتوترين ثقافيا وطائفيا فإنه غير متوقع إطلاقا من شيوخ القبائل العربية مهما كان دينهم ومذهبهم. إن صبر المنتفضين في ساحات الاعتصام لن يدوم طويلا، وقد حملت جمعة «الفرصة الأخيرة» مؤشّرا واضحا على هذا، وما أعقبها من اجتماعات واسعة على مستوى كل المحافظات الست معناه بالفعل أن هذه الفرصة ربما انتهت صلاحيتها, وأننا دخلنا بالفعل في المرحلة الجديدة. إن المرحلة القادمة هي التي سترسم صورة المشهد العراقي بالكامل، وهي التي ستحدد نوعية العلاقة بين كل المكونات، بل هي التي ستساهم بشكل مباشر في رسم خارطة المنطقة بالكامل. إنه لمن المؤسف حقا أن يجمع النظام العربي بربيعه وخريفه على إهمال الملف العراقي بالكامل، وتركه بيد طهران، إنها الحالة التي تذكرنا بموقف العرب من ابتلاع إيران لمنطقة الأحواز العربية والتي تزيد مساحتها على مساحة بلاد الشام (سوريا والأردن ولبنان وفلسطين) أي بما يزيد على مساحة فلسطين بنحو ثلاث عشرة مرة! وكان آخر أمرائها الشيخ خزعل الكعبي والذي أسرته إيران سنة 1925 وأسقطت دولته وإلى اليوم. إننا لا نريد أن نستعطف أهلنا وأشقاءنا، وإنما ننصحهم بأن مشروع سايكس بيكو الجديد سيبدأ تنفيذه من العراق، والذي يقضي بإعادة تشكيل دول المنطقة برمتها، وربما ستختفي فيه أكثر من دولة عربية من الخارطة، وهناك دول أخرى ستتقسم وتتجزأ، أما مناطق النفط فربما تخرج بالكامل من سلطان العرب. ومما يزيد من مصداقية هذه المخاوف أن جميع الخيارات المطروحة اليوم لحل المعضلة العراقية تسير بهذا الاتجاه. إن إصرار المحافظات السنّية الست على توحيد صفها ومواصلة اعتصاماتها مهما كلّف الأمر، وإصرار الحكومة الشيعية بالمقابل على رفض المطالب والإيغال بالنهج الإقصائي والطائفي وبدعم من المرجعيات الدينية والسياسية معناه أننا في حالة انقسام أو تقسيم حقيقي، والخيارات المطروحة على أرض الواقع الآن ليست إلا في كيفية إدارة هذا الانقسام، والتي سنتناولها بشيء من التركيز: الخيار الأول: خيار المواجهة، وهو خيار يشترك فيه -رغم الخلاف الأيديولوجي العميق- «الوطنيون» وفي مقدمتهم البعثيون، و «الجهاديون» وفي مقدمتهم القاعدة، وهناك بعض الواجهات الصغيرة والشخصيات التي تدور في هذا الفلك بشكل أو بآخر. المبرر الأساس لهذا الخيار هو مبرر مبدئي، فالعملية السياسية بكل قواعدها ومفاصلها وواجهاتها إنما هي باطل نتج عن باطل، وبالتالي فكل هذه الإفرازات من المفاسد والمظالم إنما هي عرض للمرض، ولذلك لا قيمة لأية محاولة إصلاحية ما لم يتم استئصال هذه العملية من أساسها. هذه النظرية رغم صلابتها من حيث المبدأ فإنها لم تتمكن من الإجابة عن أغلب الأسئلة المطروحة عليها عمليا، وأهمها ما الموقف من المحافظات الشيعية والكردية المنخرطة بقوة في هذه العملية وعلى كل المستويات الدينية والسياسية والشعبية، وأما المحافظات الست فهي مترددة بين المشاركة والمقاطعة، والكثير من قادة الحراك اليوم هم من رموز العملية السياسية، وهذا يعني أن اقتلاع العملية السياسية معناه إعلان الحرب ليس على المالكي وحزبه فحسب بل على غالبية الشعب العراقي، فضلا عن الدول الداعمة والمساندة! إن هذا الخيار من الناحية العملية يعني نشوب حرب أهلية داخل المحافظات السنّية نفسها قبل الوصول إلى المالكي، وهو ما حصل بالفعل أواسط العقد الماضي, حيث انشغل «الجهاديون» بمقارعة عشائر الأنبار «الصحوات» وكل المشاركين في العملية السياسية «المرتدين» وحتى من العلماء الذين ساندوا المشاركة السياسية «المنافقين»، بل فصائل المقاومة التي لم تبايع «أمير المؤمنين»، وبعد فتنة عمياء وشلالات من الدم البريء وحملات من التشويه والتسقيط تبين أن الاستراتيجية لم تكن سوى عملية انتحارية جماعية وبكل المقاييس. وكنا في ذلك الوقت نسأل هؤلاء سؤالا افتراضيا: لو أن الله نصركم على كل من خالفكم من أهل السنة فماذا أنتم فاعلون للكرد وللشيعة الذين حسموا أمرهم من البداية وشاركوا في هذه العملية السياسية؟ هل ستستمرون في القتال إلى ما لا نهاية أم ترضون بإمارة إسلامية في المثلث أو المستطيل السني؟ خيار المواجهة اليوم لم يصمد في ساحة الاعتصام في الرمادي، بمعنى أنه لم يتمكن طيلة العقد الماضي من أن يكوّن له حاضنة مقبولة في محيطه السنّي، فكيف سيتاح له أن يوحّد العراق من زاخو إلى البصرة؟ إن صوابية الفكرة -على افتراضها- لا تكفي للتدليل على صوابية المشروع، فكونك على حق وخصمك على باطل لا يعني أن مواجهتك لهذا الباطل ستكون حقا، فالمسلمون في مكة كانوا على الحق، وعبدة الأصنام كانوا على الباطل، ومع هذا كان القرآن يرد على دعوات المواجهة «كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ» [النساء: 77]، يقول ابن كثير: «كان المؤمنون.. يتحرقون ويودّون لو أمروا بالقتال ليشتفوا من أعدائهم ولم تكن الحال إذ ذاك مناسبة لأسباب كثيرة منها قلة عددهم بالنسبة إلى كثرة عدد عدوهم» إن التفكير في سماء المبادئ والمثل العليا بعيدا عن تضاريس الواقع وتعقيداته، قد يؤدي إلى مصادمات على مختلف التقاطعات وهو ما يهيئ الأجواء لصناعة الفوضى الخلاقة التي يبشّر بها اللاعبون الكبار على هذه الأرض، والتي ستكون وسيلتهم المفضلة لتحقيق مآربهم ومنها إعادة تشكيل الخارطة السياسية للمنطقة.
لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...