


عدد المقالات 369
لن يتفق الناس على ترتيب أولوياتهم، وسوف يظل هذا الموضوع مثيراً لجدال لا ينتهي ما دامت اهتمامات الناس مختلفة؛ لكنه شأنه شأن كل الموضوعات حمالة الأوجه، لا يستقر إلا برؤية متوازنة تمنح كل الأطراف نصيباً مقدراً حتى لا تميل الكفة لطرف دون الآخر. من المعروف أن كل فرد أو جماعة يرتبون الأولويات من وجهة يرون منها الأشياء، وحسب القضية التي تضغط على تفكيرهم أو شعورهم أكثر من غيرها؛ لذا قد يرى أحدنا أن المحلية غير محقة في إنشاء حديقة عامة، بينما في البلد أناس يتضورون جوعاً، وقد يرى آخر أن الولاية يفترض أن تبني بجانب الحدائق العامة مزيداً من الكباري الطائرة لفك اختناقات المرور، فالمدن الحديثة ينبغي أن تتيح لساكنيها منتزهات وحدائق وميادين تجد فيها الأسر فرصاً للخروج من ضيق البيوت إلى سعة المنتزهات العامة.. وهكذا تختلف الرؤى حسب منطلق كل شخص، فيولي أحدهم الأولوية للمدارس، ويوليها آخر للمستشفيات، وثالث لملاجئ الأيتام، ورابع للمسارح. هذا الطرح يشي بالدعوة إلى «تجميد» العمل في ميدان يراه أصحاب هذه الدعوة من كماليات الحياة، والتفرغ التام لإنهاء معاناة معينة. هذه دعوة تتعارض مع حقائق الحياة التي تؤكد أن مسيرة الإنسان تتم بخطوات متنوعة وفي مجالات متعددة، ببناء الملجأ، والمسرح، وردميات لصد السيول والفيضانات، ومشاف لتطعيم الأطفال، وحدائق عامة. وأن التركيز على شريحة دون أخرى ـولو كانت شريحة ضعيفة- يحرم شرائح أخرى من احتياجات هي من حقوقها أيضاً. الدعوة للتركيز على حالة دون غيرها تصلح في الظروف الاستثنائية، مثل حدوث فيضان مدمر، أو أية كارثة طبيعية، حينها لن يكون مناسباً أن يفتتح والي الولاية فندقاً جديداً، أو يدشن مهرجاناً للموسيقى، أما في الظروف العادية فمن الضروري توزيع الميزانية، بما يجعل لوحة الحياة محتفظة بكل ألوانها، فلا تجمد ميزانية الثقافة من أجل النهضة الزراعية، ولا يتوقف إنشاء الحدائق لحين اكتمال بناء دور المسنين. هذا الجدال ليس شأناً سودانياً محضاً، بل هو نقاش عالمي حيث ينعى البعض على العالم المتقدم اهتمام مجتمعاته بحقوق الحيوان وإنتاج الأطعمة الخاصة بالكلاب، بينما تهمل حاجة دول العالم الثالث للمستشفيات ومدخلات الإنتاج، بل قد يرى البعض في اكتشافات الفضاء ضرباً من العبث -على رغم أهميتها العلمية- ما دامت الأرض التي يعيش فيها الإنسان ما زالت موطناً للأمراض الفتاكة والمجاعات. وبالمنطق ذاته، فإن الدول الكبرى لا يمكن أن تعدل أولوياتها وفق احتياجات دول أخرى، وقد ترى هذه الدول أنها قدمت الكثير من المعونات لدول عجزت عن الإنتاج، بل وتعجز أحياناً عن إيصال الإعانات إلى مستحقيها. موضوع مثير للجدل، لكن الثابت أن الحياة حيوات، وكل فريق يراها من موقعه.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...