alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

الشخصية السودانية والسلطة

01 سبتمبر 2012 , 12:00ص

في خضم ثورات الربيع العربي التي أصابت الكثيرين بالنشوة.لاحظت أن هذا الانتشاء المسكر أصاب حتى أصحاب النهى والرأي الذين تستضيفهم الفضائيات. فراحوا يستسهلون إطلاق معلومات غير دقيقة -إن لم نقل كاذبة- عن الطغيان أو الفساد. ومن ثَمَّ يهيمون في أودية شاعرية يحدثون عن (الشعب الذي أراد الحياة) ويفشلون قطعاً بهذا الفهم الفطير في تقديم أطروحات عميقة.. راعني أن يقول محلل في قناة فضائية إن الرئيس مبارك اكتنز ثروة تبلغ سبعين مليار دولار ثم يتضح فيما بعد أن الرقم قابل للتعديل إلى أي نسبة تخطر على بال محلل آخر. بل قد ينقص الرقم من سبعين إلى خمسة ثم يتبدل من مليارات إلى ملايين.. ويمر الأمر بلا أي رد فعل وقد يأتي صاحب الرقم العشوائي في حلقة تالية وكأن شيئاً لم يكن ليحدث عن الشفافية ودولة القانون. وتلاحظ أيضاً استسهال المحللين للتعميم كقولهم عن حكم مبارك أو بن علي (ثلاثون عاماً أو ثلاثة وعشرون عاماً من الدكتاتورية) حتى يتحاشى المتحدث بذل أي جهد ليحدد بدقة متى تحول بن علي مثلاً من حاكم حدّ من فردية بورقيبة إلى حاكم يكرس لدكتاتورية جديدة.. هذه الملاحظات تعكس حالة ضعف الأداء التي تشمل الحاكمين والمحكومين. لكن عادة ما توجه السهام لضعف أداء السلطة الحاكمة. فإذا ما سقط النظام وفشل بديله عاد المحللون بأدائهم الضعيف يقدمون تفسيراً جديداً بحديث عن سرقة الثورة. هذه الأمثلة أمهد بها للتطرق إلى حالة تشغل البال عن الشخصية السودانية، حيث الحال مشابهة مع تفصيلات أخرى تخص السودانيين. يجد النظام أياً كان، هذا القائم أو غيره، نقداً شديداً لكن لا يصاحب هذا النقد في العادة فعل مواز أو عمل مثابر متواصل. ذلك لأن ما يعيبه الناقد على النظام هو جزء من سلوك عام يمارسه الناشر الصحافي الذي يظلم المحررين والتاجر المتهرب من دفع الضريبة والموظف المرتشي والطبيب الذي لا يسارع إلى إسعاف مريضه والمواطن الذي لا يحافظ على المرافق العامة. فيحس كل هؤلاء في دواخلهم أنهم شركاء في الحال. فإذا ما انهار النظام سارع كل هؤلاء إلى إبراز صور الفساد والقهر في النظام المنهار من دون التطرق ولو من بعيد إلى أنها جزء من منظومة كاملة. إن البداية الصحيحة للعلاج هي النظر إلى الصورة الكاملة. وتجاوز التفكير الجزئي. فإذا بصر المواطن بحقوقه يفترض أن يبصر بواجباته حتى لا يحرق الطالب الجامعي مكتبة الكلية أو يحطم المعمل عند أول خلاف مع المدير وحتى لا يدفن المواطن مصارف الخريف بالكراتين والأكياس وقارورات المياه قبل مجيء الخريف. وتكتمل الصورة باستصحاب خصائص الشخصية السودانية. وتفعيل الخصائص بما يفجر الكوامن فيها ويضعف تبعاتها الحتمية. الشخصية السودانية تميل إلى التمهل وهي بذلك شخصية غير ثورية. وعليه يفترض أن يفعل الجانب الإصلاحي المتأني في هذه الشخصية وعدم إضاعة الوقت في البحث عن مزايا ثورية غير موجودة أصلاً في الشخصية السودانية. ويمكن استعراض (الثنائية) أو الجدلية في هذه الفكرة بعدة أمثلة. ومثلما أن التمهل حالة قد تقود إلى التراخي إذا أفرط فيه فإن التمهل أيضاً قاعدة للتجويد إذا أحسن توظيفه. وتتصف الشخصية السودانية أيضاً بالتسامح. وهي صفة قد تقود إلى التفريط في الحقوق إذا لم يحسن توظيفها وتقود إلى التسامي فوق الصغائر والأحقاد إذا وظفت كقيمة تربوية فاضلة.. والسوداني بطبعه شخصية اجتماعية تميل إلى الفعل الجماعي ولذلك عرف المجتمع السوداني بالتكافل. لكن قد تنحدر هذه القيمة إلى التواكل إذا لم تضبط شأنها شأن كل صفة يفترض أن تحاط بضوابط وتساق بموجهات. هذه الثنائية التي تحمل الوجه ونقيضه تحتاج إلى مفكرين يفلقون برؤاهم الشعرة بدلاً عن الآراء المعممة والتأرجح بين تضخيم الذات وجلد الذات. وبانعدام الرؤية الكلية لا يعرف المواطن العادي إن كان المجتمع السوداني بخير لأنه متكافل متعاون أم أنه يسير نحو الهاوية لأنه يهدر وقتاً ثميناً في المناسبات الاجتماعية. وبالرؤية المتكاملة يكتسب المواطن خاصية الوعي فيعرف أن لكل خيار ثمنه. وأن من الأفضل التمسك بخيار مع الوعي بتبعاته بل و(علله). فيسير السوداني على نهجه الاجتماعي المترابط ويقوده الوعي إلى التخفيف من التبعات. وهو سلوك يشبه تعاطي الدواء مع تخفيف أعراضه الجانبية. ما زال المجتمع السوداني يحتفظ بقيم عظيمة تضيع بانعدام التوظيف السليم وبغياب التوجيه الصحيح. وتضيع لأن أهل الرأي آثروا السلامة بطرح الآراء السهلة التي قد تعجب المواطن العادي لكنها تضلله.. فمن يقود الآخر يا ترى.. هل تقود الطليعة العوام أم أنها تتلمس ما يروق لهم ولو كان تضليلاً؟

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...