


عدد المقالات 301
رُفع أذان المغرب.. ذهب الظمأ وابتلت العروق.. وجاء الاتصال من صديقٍ مفزوعٍ يسألني الحضور إلى المستشفى.. وتحديداً إلى قسم طوارئ النساء حيث يُمنع دخول الرجال. لم تكن الحالة شائعة.. ولادة.. أم حادث سيارة، كانت حالة «اعتداء» كما صنّفتها الشرطة، وضربة كفّ مع بوكس خفيف كما نُعرّفها في قواميس مجتمعاتنا العربية والتي لا يزال الكثير من ذكورها -لا رجالها- يستبيحون «الضرب» لإقناع بناتهنّ وأخواتهنّ وزوجاتهنّ بالعدول عن تصرفاتهن وعن قراراتهنّ. وصلتُ الطوارئ.. فإذا بذلك الصديق يحبسُ دموعه خجلاً منّي.. واستحياءً ممن حوله.. قميصه ملطخ بقطرات دمٍ تزيد من الهواجس ومن التساؤلات.. بكلماتٍ عاتبة على الحياة ولسان ثقيل لا يزال الصيام يُعيق طلاقته.. همس إليّ الصديق قائلاً: «أرجوك.. طمئنيني عن أختي.. إنها في الداخل»، وأشار بيده إلى حاجبٍ زجاجي ثقيل.. لطالما حجب بين ذكرٍ وأنثى.. وبين رجل وامرأة. لم أنطق بكلمةٍ تواسيه.. جُلّ ما أمكنني فعله في تلك اللحظة.. هو تقديم ما تبقى من قارورة مياهٍ أفطرتُ عليها.. هرعتُ إلى غرفتها.. فوجدتها بين يدي طبيبٍ من جنس آدم.. يقرأ نبضها.. ويستشف حالتها. كانت تشبه حورية البحر الثكلى.. اقتربتُ منها وناديتها باسمها.. لم تحرك ساكناً.. فالمهدئ كان كفيلاً بتسكين ما أصابها من ألم جسدي نتيجة «ضربة الوالد».. فيما وجع الروح لم يُسكّنه مهدئ ولم يُعالجه طبيب. انهمرت دمعتها حُرقة على حالها وهي تعود بالذاكرة إلى ذلك المشهد قبل وقوع الحادثة.. حيثُ يُخابر طليقها (.. ) والدها.. ويَسمُّ عقله وصيامه بكلام يؤنب «الفحولة».. ويُظهر ابنته المطلقّة كشُبهة لا يجوز لها أن تظهر مع ذكر أو مع رجل آخر في المجتمع.. وإذا حصل ذلك، فالتهديد والوعيد بنشر الصور والمحادثات الزوجية الحميمة السابقة هو الثمن. زوجٌ سابق لم يمنعه دينه وعرضه في رمضان من صون الحُرمة الزوجية.. وأبٌ غاضبٌ لم يُسَرّ قلبه بزواج ابنته من خسيس هي اختارته.. كما لم يُسعد يومَ طلاقها منه.. وأخ ينتظر خارج الطوارئ شاحباً.. تشتعل بصدره نار العجز عن حماية شابة لا ذنب لها سوى أنها مطلقة.. ولا جُرم عليها سوى سوء تقديرها لمجتمعها ولشهامة من حولها. دقائق.. وتحضر ملاك من جنس حواء بزي شرطية.. تستفسر عن أسباب «الاعتداء» وعن رغبة الابنة في تقديم بلاغ ضد «المعتدي».. ورغم الألم والوجع ارتسمت البسمة الخجولة على ثغرٍ يسيل منه الدم.. وبصوت ضعيف همست المعتدى عليها «لا شكوى.. لا بلاغ.. هذا أبي». نعم.. لقد أخطأ الأب في ضربها.. تماماً كما أخطأت هي حين عاندته واختارت طليقها.. سقطَ الأب في امتحان الأبوة حين ظنّ أن الدلال الماديّ يُغنيها عن كنفه.. تماماً كما سقطت الابنة في امتحان الحرية الاجتماعية والثقة التي أولاها إياها أب يبكي خوفاً وقلقاً على طفلته.. التي أصبحت في عين كل الذكور.. والرجال «مطلقة»!
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...
ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...
من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...
العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....
218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...
بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...
تحتفي الأمم المتحدة في 29 مايو بـ «اليوم العالمي لحفظة السلام»، هذا اليوم الذي شهد للمرة الأولى بزوغ قوات حفظ السلام، وكان ذلك في الشرق الأوسط، من أجل مراقبة اتفاقية الهدنة بين القوات الإسرائيلية والقوات...
هذا العنوان قد يبدو صديقاً للجميع، وقابلاً للنشر، ربما باستثناء من لديهم حساسية الجلوتين، أو من يدّعون ذلك، لا سيما وأنها أصبحت موضة أكثر منها عارضاً صحياً، ومقاطعي اللحوم، وهم محبّو الخسّ والجرجير إلى الأبد،...
الأسرة تعني الحماية والطمأنينة والعطاء، تعني أن تهبّ إلى نجدة أختك أو أخيك قبل أن يحتاجك، تعني ألّا تقاطع من ظلمك منهم ولو كان الظلم الذي وقع عليك كبيراً، تعني أن تلجأ إليهم عند الضعف...
منذ 75 عاماً قُتل 85 مليون إنسان. كيف؟ في الحرب العالمية الثانية. لماذا نتذكّرهم اليوم؟ لأن الأمم المتحدة تُخصّص لهم يومي 8 و9 مايو من كلّ عام مناسبةً لكي يتمهّل العالم قليلاً إجلالاً لمن ذهبوا...
وضعوا أيديهم على أموال المودعين من أجل «مصلحة البلد»، تم تشريع سمّ الحشيشة لمصلحة البلد، وقّعوا على قرض إضافي من البنك الدولي لتأجيل الانهيار الاقتصادي والإفلاس بسبب الجشع والفساد، حتى يتمكّنوا من شدّ بأسهم تحت...
يسمّونهم قلوب أو «ملائكة الرحمة»، وهم حقاً كذلك، هم الأقرب إلينا عند الشدة والمرض، بعد الله سبحانه وتعالى، الطبيب.. دوره عظيم يشخّص، يقوم بمهامه الآنية سواء من جراحة أم من منظار، ويصف الدواء، لكن مهنة...