


عدد المقالات 307
إن كُنتَ من المُدخنين فأنا من الخاسرين، لأنه سيكون من الصعب عليّ إقناعك بالتوقف عن التدخين بمناسبة «اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ»، والذي تحتفي به منظمة الصحة العالمية اليوم 31 مايو، تحت عنوان «التبغ وأمراض القلب». أعزائي المدخنين، وفي هذه المناسبة، دخّنوا كما شئتم! وأنصحكم -بمناسبة هذا اليوم الذي يُحييه العالم من أجلكم، بأن تشتروا المزيد من التبغ.. وأن تتهادوا فيما بينكم بأحدث إصدارات التدخين، وبتوزيع المواد السامة على أحبابكم، ولا سيّما على أطفالكم. اسمحوا لأحبابكم اليوم بتدخين النرجيلة أو «الشيشة» والسجائر، وعلّموهم أن التدخين متعة! وأنه مفيد للصحة! لأنه يُساعد الدماغ على مواجهة تحديات الحياة.. وأن من جاء أجله لا يستقدم ساعة ولا يستأخر، وأن «الشيشة» أولى من كلّ شيء.. وأن السيجارة، و»الفيب» تُبعدان الهموم، وتحوّلان لون الدنيا من أسود داعشي إلى ورد جوريّ. في هذا اليوم، وزّعوا على أطفالكم المواد السامة، ومن لم يرزقه الله بأطفال، فليُشارك فرحته بالتدخين أصحابه، وخلّانه. لنملأ العالم بالدخان الأبيض، بالمواد السامة ذات الروائح المنّوعة، والملوّنة، ولنغنّي معاً «العنب.. العنب. العنب»، وليردّ علينا العالم «الذُبابة.... ثم طارت»! لماذا أحثّكم على ذلك؟! لأنه ببساطة هذا خياركم، وهذه حياتكم، وهذه أولوياتكم.. ولأننا سئمنا من تذكيركم بأن «التدخين يؤدي إلى أمراض خطيرة ومميتة»، كما سئم الفطين من العيش مع الأغبياء، وكما ملّ النقي من مجالسة الخبثاء. في هذه المناسبة، علّموا أولادكم بأن المدخنين «كوول»، وأن غير المدخنين «نكديين» ومزعجين، ولا يعرفون كيف يستمتعون بالحياة! لماذا؟ لأنكم ببساطة لا تحتاجون لمن يتلو على مسامعكم بأن التبغ يحصد أرواح أكثر من 7 ملايين نسمة سنوياً. ولكن قبل أن تنطلقوا إلى الاحتفال بمتعة التدخين سنبوح لكم بسّر خطير.. سرّ نحمله في أعماق الفؤاد منذ زمن بعيد، سرّ نريد له جواباً: هل تستمتعون بقتل نحو 900 ألف شخص من غير المدخنين؟ هؤلاء يفارقون الحياة من جرّاء استنشاقهم دخان التبغ غير المباشر. هل تتحملون وِزر معاناتهم من أمراض خطيرة بسببكم؟ هل تُفكّرون في أوجاعهم وآلامهم التي يعانون منها دون ذنب، سوى أنهم يكنون الحب لكم، ويفضلّون التعرض للسموم على الابتعاد عنكم؟ لقد سئمنا -غير المدخنين- من مُسايرتكم، ومن الابتسام في وجوهكم، التي لم نعد نتذكر ملامحها دون «عصا خشبية» موصولة في شفاهكم.. لقد تعبنا من استنشاق تبغكم.. هل تعلمون أننا نجالسكم فقط من باب الذوق والأدب، واحترام حريتكم الشخصية، وحُسن الظن بكم؟ بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، نقول: لكم الحق في التدخين.. ولنا الحق في الحياة ببيئة نظيفة.. لكم الحق في اختيار متعتكم، ولنا الحق في الابتعاد عنكم.. لكم الحق في تخصيص جلسات نقاش حول «غرغرة» الشيشة ونكهاتها المفضلة، ولنا الحق في عدم حضور هذه الجلسات التي يمتلأ مكانها بدخان أبيض.. لطالما حلمنا برؤيته يتصاعد من خلافاتنا السياسية وحتى العائلية. قد يكون التدخين حلاً مؤقتاً لمشاكلنا، لا سيما أننا نعيش في بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، والتي يعيش فيها نحو 80% من المدخنين حول العالم -بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية- ولكنه حلّ للعاجزين عن التغيير. نسأل الله لنا ولكم الصحة والعافية.. وتنعاد عليكم الـ «نرجيلة».. وكل سيجارة وانتوا سالمين.
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...
ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...
من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...
العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....
218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...
بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...