alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 372

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 31 أغسطس 2026
تمجيد المستعمر الذي بنى لنا الطرق!
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 02 سبتمبر 2026
العرب ومعركة الحاضر والمستقبل
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 31 أغسطس 2026
التفاوض بلا طاولة: دبلوماسية الصمت في إدارة الأزمات

«شربت كاساً.. ودمرت نفساً»

30 يوليو 2017 , 02:04ص
ظاهرة انتشرت، ولا نصدق أنها أصبحت شائعة، بل ويدعي البعض أنها «عادية» وتحت شعار «عِش حياتك».
نعم إنه «شرب الخمر»، ترى فاعله اليوم بمزاج، وغداً بمزاج آخر، حتى ملامح الوجه تراها مبعثرة، والعين شاخصة محمرّة، وليس هذا فحسب؛ إنه الهروب- كما يدعي- من هموم الحياة وكدرها، إلى حيث هدوء النفس وسعادتها ونشوتها، هكذا أقنع الشارب نفسه.
وتراه يعيش لحظاته وهو فاقد وعيه الحقيقي، سابح في لحظات يومه، يتعامل مع مجريات الحياة برويةٍ، وهدوء؛ ليس لأنه حكيم ومتفهّم، بل لأنه غير قادر على التصرُّف الجاد الذي يكون فيه العقل هو الموجّه والآمر، ثم إنه لا يستطيع اتخاذ القرار الصائب القائم على العدل والعلم والحكمة، بل سيتخذ القرار الظالم للآخرين البعيد عن العدل والحق، مع شعوره «للأسف» بأنه على حق وعلى صواب، وأنه بطل وصاحب حق وواجب، وأنه في المسار الصحيح، للأسف- مرة أخرى- نفس غالية تضيع وتضيع معها الحقوق وتُهدر الطاقات، نفس تموت، وهي على قيد الحياة «فالمرء من غير عقل.. لن يساوي في الكون شيئاً»، نفس تعيش مرة واحدة في هذه الدنيا التي هي ملك لله وحده، خلقها وقدَّر كل شيء فيها تقديراً، شرع الشرائع وواءم بينها وبين الفطرة، فلم نُخلق في هذه الدنيا لنعبث بأنفسنا، وبما لا يرضي خالقنا، فقد سخر لنا الطيبات من الرزق، لكن من بني آدم من يميل إلى الخبث والرجس، وقتل النفس وتدميرها.
يقترف الإنسان كثيراً من المعاصي والذنوب، بجهل أو تمرد، وإن كُتب له العيش؛ لتصويب ذاته والنجاة منها بتوبة أو نصيحة أو تأنيب ضمير، فسيعود لصوابه وسيعوض تقصيره وخطأه بالعبادة والنفل ولكن!!
شارب الخمر ومدمنه: شرب كأساً، ودمّر نفساً، وأذهب عقلاً، وخسر ضميراً، وفي المحصلة، سيكون هزيل الجسم، خاويَ الذهن. وإن ادّعى أن أموره على ما يرام، فهو واهم يغالط نفسه، ويوبقها بخيالات زائفة نبعت من عقلٍ ثملٍ، حطم نفساً كرّمها الله على العالمين؛ ليتماشى مع الركب من أمثاله، وليوهم نفسه أنه يقوم بعمل عظيم وخطير.
إن شارب الخمر يشجع نفسه على الاستمرار في شربه، ولا يتراجع عنه؛ ظناً منه بشعوره بسمو روحه واندفاعه نحو رؤية أوضح للأمور على نحو يروق له، ولكن ذلك تضليل وخداع، بل حجب لعقل شاربها عن الحقيقة، مما يقوده إلى التفكير بطريقة خاطئة، وتقوده إلى القيام بأمور- بالتأكيد- سيندم عليها لاحقاً، فضلاً عن الاكتئاب الذي يداهمه، والكسل الذي يغزو أركانه، فسرعان ما يشعر بضياعه في ليله ونهاره، أضف إلى ذلك، بطئاً في التفكير والاستيعاب، أو تفسير الأمور بحسب معتقداته القاصرة، فتجده يساوي بين الحرام والحلال، ويسلك مسلك الشر متباهياً، فتصبح انحرافاته المنوّعة جزءاً أصيلاً من مناقبه التي يفخر بها، وهو لا يدري أنه أتلف نفسه، وظهر أمام خالق السموات والأرض بمظهر مخزٍ، وفي المجتمع يقل قَدْره مهما ارتفع، وينقص ماله- الذي يهدره في الشرب- مهما استثمره، وتُنتزع البركة من حياته.
الآن، وقبل فوات الأوان.. اترك هذا الشراب الحرام، وأبدله بشراب الدنيا الحلال، وفي الآخرة جنة سنشرب فيها جميعاً خمراً حلالاً طيباً لا خبث فيه، ودع عنك ما يفسد جمالك وكرامتك، فأنت أكرم مَن خلق الله في الأرض، ولا يوجد شيء يعيقك عن هذا القرار سوى نفسك، فهيا ابدأ، ولا تتردد، فالله وكيلك وكفيلك.
عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...

الرياضيات حضارة وإسلاماً

بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...