


عدد المقالات 356
ظاهرة انتشرت، ولا نصدق أنها أصبحت شائعة، بل ويدعي البعض أنها «عادية» وتحت شعار «عِش حياتك». نعم إنه «شرب الخمر»، ترى فاعله اليوم بمزاج، وغداً بمزاج آخر، حتى ملامح الوجه تراها مبعثرة، والعين شاخصة محمرّة، وليس هذا فحسب؛ إنه الهروب- كما يدعي- من هموم الحياة وكدرها، إلى حيث هدوء النفس وسعادتها ونشوتها، هكذا أقنع الشارب نفسه. وتراه يعيش لحظاته وهو فاقد وعيه الحقيقي، سابح في لحظات يومه، يتعامل مع مجريات الحياة برويةٍ، وهدوء؛ ليس لأنه حكيم ومتفهّم، بل لأنه غير قادر على التصرُّف الجاد الذي يكون فيه العقل هو الموجّه والآمر، ثم إنه لا يستطيع اتخاذ القرار الصائب القائم على العدل والعلم والحكمة، بل سيتخذ القرار الظالم للآخرين البعيد عن العدل والحق، مع شعوره «للأسف» بأنه على حق وعلى صواب، وأنه بطل وصاحب حق وواجب، وأنه في المسار الصحيح، للأسف- مرة أخرى- نفس غالية تضيع وتضيع معها الحقوق وتُهدر الطاقات، نفس تموت، وهي على قيد الحياة «فالمرء من غير عقل.. لن يساوي في الكون شيئاً»، نفس تعيش مرة واحدة في هذه الدنيا التي هي ملك لله وحده، خلقها وقدَّر كل شيء فيها تقديراً، شرع الشرائع وواءم بينها وبين الفطرة، فلم نُخلق في هذه الدنيا لنعبث بأنفسنا، وبما لا يرضي خالقنا، فقد سخر لنا الطيبات من الرزق، لكن من بني آدم من يميل إلى الخبث والرجس، وقتل النفس وتدميرها. يقترف الإنسان كثيراً من المعاصي والذنوب، بجهل أو تمرد، وإن كُتب له العيش؛ لتصويب ذاته والنجاة منها بتوبة أو نصيحة أو تأنيب ضمير، فسيعود لصوابه وسيعوض تقصيره وخطأه بالعبادة والنفل ولكن!! شارب الخمر ومدمنه: شرب كأساً، ودمّر نفساً، وأذهب عقلاً، وخسر ضميراً، وفي المحصلة، سيكون هزيل الجسم، خاويَ الذهن. وإن ادّعى أن أموره على ما يرام، فهو واهم يغالط نفسه، ويوبقها بخيالات زائفة نبعت من عقلٍ ثملٍ، حطم نفساً كرّمها الله على العالمين؛ ليتماشى مع الركب من أمثاله، وليوهم نفسه أنه يقوم بعمل عظيم وخطير. إن شارب الخمر يشجع نفسه على الاستمرار في شربه، ولا يتراجع عنه؛ ظناً منه بشعوره بسمو روحه واندفاعه نحو رؤية أوضح للأمور على نحو يروق له، ولكن ذلك تضليل وخداع، بل حجب لعقل شاربها عن الحقيقة، مما يقوده إلى التفكير بطريقة خاطئة، وتقوده إلى القيام بأمور- بالتأكيد- سيندم عليها لاحقاً، فضلاً عن الاكتئاب الذي يداهمه، والكسل الذي يغزو أركانه، فسرعان ما يشعر بضياعه في ليله ونهاره، أضف إلى ذلك، بطئاً في التفكير والاستيعاب، أو تفسير الأمور بحسب معتقداته القاصرة، فتجده يساوي بين الحرام والحلال، ويسلك مسلك الشر متباهياً، فتصبح انحرافاته المنوّعة جزءاً أصيلاً من مناقبه التي يفخر بها، وهو لا يدري أنه أتلف نفسه، وظهر أمام خالق السموات والأرض بمظهر مخزٍ، وفي المجتمع يقل قَدْره مهما ارتفع، وينقص ماله- الذي يهدره في الشرب- مهما استثمره، وتُنتزع البركة من حياته. الآن، وقبل فوات الأوان.. اترك هذا الشراب الحرام، وأبدله بشراب الدنيا الحلال، وفي الآخرة جنة سنشرب فيها جميعاً خمراً حلالاً طيباً لا خبث فيه، ودع عنك ما يفسد جمالك وكرامتك، فأنت أكرم مَن خلق الله في الأرض، ولا يوجد شيء يعيقك عن هذا القرار سوى نفسك، فهيا ابدأ، ولا تتردد، فالله وكيلك وكفيلك.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...