alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
رأي العرب 03 نوفمبر 2026
«أنتم ذخر الوطن»
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

«شربت كاساً.. ودمرت نفساً»

30 يوليو 2017 , 02:04ص
ظاهرة انتشرت، ولا نصدق أنها أصبحت شائعة، بل ويدعي البعض أنها «عادية» وتحت شعار «عِش حياتك».
نعم إنه «شرب الخمر»، ترى فاعله اليوم بمزاج، وغداً بمزاج آخر، حتى ملامح الوجه تراها مبعثرة، والعين شاخصة محمرّة، وليس هذا فحسب؛ إنه الهروب- كما يدعي- من هموم الحياة وكدرها، إلى حيث هدوء النفس وسعادتها ونشوتها، هكذا أقنع الشارب نفسه.
وتراه يعيش لحظاته وهو فاقد وعيه الحقيقي، سابح في لحظات يومه، يتعامل مع مجريات الحياة برويةٍ، وهدوء؛ ليس لأنه حكيم ومتفهّم، بل لأنه غير قادر على التصرُّف الجاد الذي يكون فيه العقل هو الموجّه والآمر، ثم إنه لا يستطيع اتخاذ القرار الصائب القائم على العدل والعلم والحكمة، بل سيتخذ القرار الظالم للآخرين البعيد عن العدل والحق، مع شعوره «للأسف» بأنه على حق وعلى صواب، وأنه بطل وصاحب حق وواجب، وأنه في المسار الصحيح، للأسف- مرة أخرى- نفس غالية تضيع وتضيع معها الحقوق وتُهدر الطاقات، نفس تموت، وهي على قيد الحياة «فالمرء من غير عقل.. لن يساوي في الكون شيئاً»، نفس تعيش مرة واحدة في هذه الدنيا التي هي ملك لله وحده، خلقها وقدَّر كل شيء فيها تقديراً، شرع الشرائع وواءم بينها وبين الفطرة، فلم نُخلق في هذه الدنيا لنعبث بأنفسنا، وبما لا يرضي خالقنا، فقد سخر لنا الطيبات من الرزق، لكن من بني آدم من يميل إلى الخبث والرجس، وقتل النفس وتدميرها.
يقترف الإنسان كثيراً من المعاصي والذنوب، بجهل أو تمرد، وإن كُتب له العيش؛ لتصويب ذاته والنجاة منها بتوبة أو نصيحة أو تأنيب ضمير، فسيعود لصوابه وسيعوض تقصيره وخطأه بالعبادة والنفل ولكن!!
شارب الخمر ومدمنه: شرب كأساً، ودمّر نفساً، وأذهب عقلاً، وخسر ضميراً، وفي المحصلة، سيكون هزيل الجسم، خاويَ الذهن. وإن ادّعى أن أموره على ما يرام، فهو واهم يغالط نفسه، ويوبقها بخيالات زائفة نبعت من عقلٍ ثملٍ، حطم نفساً كرّمها الله على العالمين؛ ليتماشى مع الركب من أمثاله، وليوهم نفسه أنه يقوم بعمل عظيم وخطير.
إن شارب الخمر يشجع نفسه على الاستمرار في شربه، ولا يتراجع عنه؛ ظناً منه بشعوره بسمو روحه واندفاعه نحو رؤية أوضح للأمور على نحو يروق له، ولكن ذلك تضليل وخداع، بل حجب لعقل شاربها عن الحقيقة، مما يقوده إلى التفكير بطريقة خاطئة، وتقوده إلى القيام بأمور- بالتأكيد- سيندم عليها لاحقاً، فضلاً عن الاكتئاب الذي يداهمه، والكسل الذي يغزو أركانه، فسرعان ما يشعر بضياعه في ليله ونهاره، أضف إلى ذلك، بطئاً في التفكير والاستيعاب، أو تفسير الأمور بحسب معتقداته القاصرة، فتجده يساوي بين الحرام والحلال، ويسلك مسلك الشر متباهياً، فتصبح انحرافاته المنوّعة جزءاً أصيلاً من مناقبه التي يفخر بها، وهو لا يدري أنه أتلف نفسه، وظهر أمام خالق السموات والأرض بمظهر مخزٍ، وفي المجتمع يقل قَدْره مهما ارتفع، وينقص ماله- الذي يهدره في الشرب- مهما استثمره، وتُنتزع البركة من حياته.
الآن، وقبل فوات الأوان.. اترك هذا الشراب الحرام، وأبدله بشراب الدنيا الحلال، وفي الآخرة جنة سنشرب فيها جميعاً خمراً حلالاً طيباً لا خبث فيه، ودع عنك ما يفسد جمالك وكرامتك، فأنت أكرم مَن خلق الله في الأرض، ولا يوجد شيء يعيقك عن هذا القرار سوى نفسك، فهيا ابدأ، ولا تتردد، فالله وكيلك وكفيلك.
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...