


عدد المقالات 248
بيئة العمل في كل المجالات تشمل نماذج متميزة ومتفانية ناجحة وأخرى مقصرة فاشلة، على جميع مستويات درجات العمل، وهناك أصحاب النفوس السوية والعقول الثرية، وهناك ذوو النفوس المريضة والعقول الانتهازية الفارغة، التي لا تستحي من تسميم البيئة بالشائعات والنميمة، بل وتقزيم أي إنجاز لغيرهم، والحرص كل الحرص على التقليل من الجهود المميزة وإظهارها بأنها غير مجدية وإشاعة ذلك، وهذا يحدث إن فشلت محاولاتهم بنسبة هذه النجاحات إلى أنفسهم بأي وسيلة أو حتى الالتصاق بها، فتنطلق حملات التشويه والتقليل، في حين لو قاموا بعمل سطحي لا يرقى أن يقال عليه حتى «عمل»، يقومون بتزيين الأمور والترويج بأن هذا العمل عظيم وفتح مبين، في حين أنه فشل ذريع.. لكن للأسف في حالات عديدة يجد هؤلاء بيئة خصبة للنمو وتقلد المناصب.. بل تتطور الحالة إلى الاستيلاء على أفكار الموظفين الآخرين ما يضرب أساس الثقة المهنية ويئد الكفاءة في مهدها. أمثلة الاستيلاء على أفكار وأعمال الموظفين من جانب مديريهم كثيرة، منها مبادرة الموظف بعرض مشاريع متميزة وأفكار إبداعية على مديره، وكله أمل أن ينال عمله وتلقى أفكاره القبول والدعم، وأن تصل إلى كبار المسؤولين لتحقيق المنفعة العملية والشخصية وبالتالي يستفيد منها المجتمع، لكنه يُصدَم بفعل مديره الذي قد يجعل تلك الأفكار طي النسيان، أو قد يستمع بإنصات شديد! ثم يسوّف ويهون ويقلل من قيمة العمل بكل وسيلة حتى يتم تناسي الأمر، وهنا لماذا ينصت جيدًا طالما أن الأمر ينتهي تحت التراب؟.. ينصت ويخزن المعلومات، من أجل رفعها إلى كبار المديرين.. لكن ليس باسم الموظف المسكين، بل باسمه هو، ويدعي أنه ظل يُعمل عقله طوال الليل والنهار من أجل الابتكار، فيُرقّى وينال خير الجزاء.. ويبقى الموظف المبدع الحقيقي مقهورًا.. وهناك صورة أخرى، فبعض المسؤولين يطلبون من موظفيهم قدح زناد أفكارهم وتقديم مقترحات تطويرية وأفكار إبداعية تكون خارج الصندوق، وبالفعل يسهر الموظفون الليالي ويعملون بجد من أجل تنفيذ ما يتم تكليفهم به، أملًا في النجاح والترقي وإبراز إمكانياتهم ومهاراتهم، فينجزون المطلوب.. لكن للأسف يقوم بعض المديرين كبروا أم صغروا بالاستيلاء على أفكار موظفيهم وعرضها على كبار قيادات العمل على أنها من اجتهادهم وعملهم المضني، فيحصدون ثمار جهود موظفيهم؛ ليخسر العمل الكفاءات، ويعم الكسل وعدم الرغبة في التطور، وبالتالي يخسر المجتمع تلك الكفاءات وتتأثر التنمية بجميع أشكالها، فهذه النماذج موجودة في جميع المجالات.. وهي آفة تستحق المكافحة. وفي مثال آخر، يقوم بعض المديرين باستدعاء بعض الموظفين الجدد (تحت الاختبار) الذين لديهم رؤية ويمتلكون مهارات وخبرات فريدة، فيطلبون منهم اقتراح تصورات للعملية التطوير ورؤية مستقبلية، فيتحمس هؤلاء لإنجاز المطلوب ويحرصون على دقته لإثبات جدارتهم.. فماذا يحدث بعد؟ هل التقدير والتثبيت الوظيفي؟.. هيهات!! بل يتم الاستيلاء على ما تم إنجازه، ورفع تقرير بعدم الحاجة لهذا الموظف (الذي تحت الاختبار) وأنه لا يصلح!! فيتم التخلص من الموظف وسلب أفكاره. صورة سلبية أخرى مؤثرة تشهدها بيئة العمل، وهي المدير الذي يعتمد على السكرتير في الإدارة وتسيير العمل، أو لنقل «السكرتير المدير».. فبعض من يتولون الإدارة يتركون صلاحياتهم شيئًا فشيئًا للسكرتير الخاص بهم، حيث أصبح محل ثقة، فيستغل هذا السكرتير هذه الثقة الاستغلال السيئ، فيتدخل في شؤون العمل ويعرض المقترحات التي تكون غالبًا لغرض في نفسه إما لمصلحته أو لصالح قريب أو صديق، ويزيّن الأمر لإصدار قرارات وفقا لهواه، ويشوه صورة من يشاء ويحسنها لمن يشاء، وبمرور الوقت يتطور الأمر إلى إصدارة أوامر دون علم مديره، فيتزلفه الموظفون لعلمهم بأنه مفتاح كل شيء!! على كل مدير الحرص على عدم الوقوع في فخ «السكرتير المدير»، وأن يدرك أن عمله أمانة عليه التفاني في تأديتها بالشكل المطلوب، ومن هذه الأمانة الحفاظ على حقوق الموظفين.. لا نعمم هنا، فهناك نماذج رائدة سواء موظفون أم مديرون تستحق الإشادة والثناء.. @najat.bint.ali
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...
يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...
يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...
لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...