alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 232

عاد الكريم..

14 فبراير 2026 , 10:14م

أيام قليلة ويُقبل علينا أعظم شهور العام شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، فرضه الله على عباده فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، كما خصه بنزول القرآن الكريم، وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.. صيامه يكبح جماح النفس ويُهذّبها، فيه تُعزَّز صحة الجسم وتتحسن صحة النفس، وتزداد قوة الروابط الاجتماعية. الله سبحانه وتعالى فتح لعباده باب التوبة في كل وقت ليزيل عنهم وحشة الذنب وظلام القلوب بنور الطاعة وبركتها، حيث دعا عباده إلى التوبة مهما كانت ذنوبهم ورغّبهم فيها، ووعدهم بقبول توبتهم، وتبديل سيئاتهم حسنات رحمة منه بهم، فقال سبحانه: ‏{‏‏وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وقسَّم العباد إلى تائب وظالم، قال سبحانه: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يبْسُطُ يدهُ بِاللَّيْلِ ليتُوب مُسيءُ النَّهَارِ، وَيبْسُطُ يَدهُ بالنَّهَارِ ليَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مغْرِبِها». والتوبة الصادقة تمحو الخطايا والسيئات مهما عظمت، وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل: «يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ»، وقال: «يَا ابنَ آدمَ إنَّكَ ما دعوتَني ورجوتَني غفَرتُ لَكَ على ما كانَ فيكَ ولا أبالي، يا ابنَ آدمَ لو بلغت ذنوبُكَ عَنانَ السَّماءِ ثمَّ استغفرتَني غفرتُ لَكَ، ولا أبالي، يا ابنَ آدمَ إنَّكَ لو أتيتَني بقرابِ الأرضِ خطايا ثمَّ لقيتَني لا تشرِكُ بي شيئًا لأتيتُكَ بقرابِها مغفرةً». رمضان من أفضل أوقات التوبة، حيث تُقبِل القلوب على ربها، وتُفتَح أبواب الجنة، وتُغلَق أبواب النار، والشياطين مصفدة، وكل الأجواء مناسبة للتوبة والرجوع إلى الله، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ». قراءة القرآن الكريم في رمضان لها أجر عظيم، حيث يقترب العبد من ربه ويشفع به يوم القيامة، وتلاوته تجارة رابحة مع الله يضاعف أجرها عشرة أضعاف فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ}. والخاسر من ضيّع هذه الفرصة، وشهد الشهر ولم يُغفر له، فينال الذل والإبعاد، كما جاء بدعاء جبريل عليه السلام وتأمين النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال جبريل: «يَا مُحمَّدُ مَنْ أَدْرَكَ شهرَ رمضانَ فماتَ، فلم يُغْفَرْ له فَأُدْخِلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللهُ. قُلْ: آمينَ، فقلتُ: آمينَ»، وقال صلى الله عليه وسلم: «رغِمَ أنفُ رجلٍ دخلَ عليهِ رمضانُ ثمَّ انسلخَ قبلَ أن يُغفرَ لَه». التوبة في رمضان أولى، فهو شهر تُسْكَبُ فيه العبرات، وتُعتق فيه الرقاب من النار، وتُقبَل التوبة شرط أن تكون خالصة لله تعالى، وأن تكون قبل أن تطلع الشمس من مغربها، وقبل أن تبلغ الروح الحُلقوم، والإقلاع عن الذنب، والندم على ما كان، والعزم على عدم العودة إلى الذنب في المستقبل، ورد الحقوق إلى أصحابها والتحلل منهم، إن كان الذنب مما يتعلق بحقوق المخلوقين. فعلينا اغتنام هذا الشهر الكريم لنقلع عن المعاصي، ونتوب إلى الله توبة صادقة، ونصل الأرحام، ونقوِّم أعمالنا، ونصحح مسيرتنا، ونحاسب نفوسنا، ونكثر من عمل الصالحات. @najat.bint.ali

المسؤولية المجتمعية في تعزيز الأمن والاستقرار

تُعدّ المسؤولية المجتمعية في الإسلام قيمة أصيلة ترتبط بالإيمان والسلوك اليومي للمسلم، فهي ليست مجرد واجب اجتماعي أو قانوني، بل هي التزام ديني وأخلاقي يدعو الإنسان إلى الإحسان للآخرين والحرص على مصلحة المجتمع. وقد حرصت...

أواخر رمضان

من أهم ما يميّز أواخر رمضان وجود ليلة القدر، وهي ليلة عظيمة، قال الله تعالى عنها: «ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر». لذلك يجتهد المسلمون في العشر الأواخر بالقيام والعبادة أملاً في نيل فضل هذه...

أزمة ثقة

تلتئم الجروح الجسدية، لكن لا تلتئم الجروح النفسية والمجتمعية والتفكك وانهيار العلاقات والثقة بين الناس، فتتصاعد مشاعر التخوين والغدر، بل تُشعَل الحروب. والقضاء على ذلك لا يكون إلا بالاستثمار في كل ما من شأنه إعادة...

الأخلاق كمال الإيمان وأساس النهضة

حُسن الأخلاق من حُسن الأعمال، فلم يبعث الله -عز وجل- رُسله وأنبياءه للناس إلا بعد أن جمّلهم بهذه السجية الكريمة، ولنا في سيد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في حسن الخلق،...

احذروا.. «سايكس بيكو جديدة»

الطَّمع يُجسّد رغبة الإنسان الجامحة نحو امتلاك الأشياء والثروات بالطرق المشروعة أم بغيرها، وأحيانًا تكون تلك الأشياء غير مهمة له، لكنّ حب التملك لديه دفعه نحو أخذ ما يستحق وما لا يستحق، ويحاول الشخص الطمّاع...

شكرًا.. ولكن!!

عمال توصيل الطلبات عبر الدراجات يُقدّمون خدمة حيوية، ويساهمون في زيادة دخل الشركات، وهو ما يستحقون عليه الشكر، لكن انتشار عملية التوصيل بالدراجات صنعت تحديات في الطرق تهدد السلامة، كالتسبب في وقوع حوادث خطيرة، فضلًا...

من أجل مستقبل أكثر استدامة

التعليم ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، لذا تهتم الدول الساعية إلى النهضة بتطوير المناهج التعليمية وإعداد الكوادر التدريسية الشابة لمواكبة التقدم الإلكتروني والتقني مع الحفاظ على المعايير الأخلاقية.. واختيار «اليونسكو» موضوع «قوة الشباب في المشاركة في...

الغضب.. ذو حدين

الغضب تعبيرٌ ورد فعل تجاه ما يُنظر إليه كإساءة أو تهديد وسوء معاملة، والشعور بالاستفزاز، أو مواجهة عقبات أمام تحقيق الأهداف، ويظهر بصورة تغيرات جسدية وعقلية، كاحمرار الوجه، وانتفاخ الأوداج، وينتج عنه الرغبة في الانتقام،...

«الذكاء.. محنة أم منحة؟»

الإنسان منذ القِدم هو أساس العمل، والآلة تساعده في زيادة الإنتاج والجودة، لكن مع التطور التكنولوجي المذهل وتأثيراته السلبية على مستقبل الوظائف تغيّر الأمر، فإن التوجه نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في الكثير من مناحي الحياة...

الاحتلال عن بُعد

يمر العام تلو العام ولا يزال الصراع البشري يتصاعد ويتطور، فمن يمتلك العلم والمال والقوة العقلية والبشرية يسيطر على مقاليد العالم، وينظم شؤونه حسب هواه ومصالحه بطريقة العصا والجزرة، وقد شهدت الحروب تطورًا مخيفًا، حتى...

عمار القلب وتعمير الأرض

الإنسان خُلق لعبادة الله وتعمير الأرض، وقد منح الله العمل شأنًا عظيمًا، وأمر بإتقانه وإخلاص النية فيه ليؤجر عليه العبد مع الحفاظ على السبب الوجودي للإنسان وهو العبادة.. فلا يتواكل الإنسان على غيره بحجة التعبّد...

فرحة وطن وقائد

في ملحمة وطنية تجسّد الوفاء والولاء احتفل أهل قطر باليوم الوطني الذي يوافق الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، تحت شعار «بكم تعلو ومنكم تنتظر» الذي يؤكد رؤية قطر بأن بناء الإنسان هو أعظم...