


عدد المقالات 253
يمر العام تلو العام ولا يزال الصراع البشري يتصاعد ويتطور، فمن يمتلك العلم والمال والقوة العقلية والبشرية يسيطر على مقاليد العالم، وينظم شؤونه حسب هواه ومصالحه بطريقة العصا والجزرة، وقد شهدت الحروب تطورًا مخيفًا، حتى أصبحت تُشن عن بُعد، والسر هو العلم الذي قاد التقدم التكنولوجي الرهيب في صناعة الأسلحة.. والكل الآن يتسابق من أجل إعداد جيوشه وفق أحدث التكنولوجيات.. فأين نحن العرب من هذا التقدم في ظل هذه الأخطار الوجودية؟!
العلم هو المحرك الأساسي للحروب الحديثة، ويتجلى ذلك في عدة مجالات منها الذكاء الاصطناعي وأنظمة القتال الذاتية، فهناك تزايد في استخدام الأنظمة التي يمكنها تحديد الأهداف والاشتباك معها ذاتيًّا دون تدخل بشري كامل. كما يقلص الذكاء الاصطناعي الوقت بين رصد الهدف واتخاذ قرار ضربه إلى أجزاء من الثانية.. ما يجعل نجاح تحقيق الهدف دقيقًا وسريعًا. وكذلك اضحت العلوم السيبرانية وحروب المعلومات جزءًا رئيسًا في الحروب الحديثة، فلم تعد الحرب تقتصر على الحدود والجيوش التقليدية؛ ففي ظل التكنولوجيا الحديثة أصبح من السهل شلّ أنظمة الدفاع وشبكات الكهرباء، والاتصالات، والأنظمة المالية عبر الهجمات السيبرانية. كما تُستخدم علوم البيانات والذكاء الاصطناعي في شن حملات تضليل تستهدف وعي الشعوب وزعزعة استقرار المجتمعات.
ومن أبرز أسلحة اليوم تكنولوجيا اسراب جيوش الدرونز والمسيّرات البحرية والبرية غير المأهولة التي تعد أكثر فتكًا وأقل تكلفة. وبفضل الأقمار الصناعية المتقدمة وأجهزة الاستشعار الكمية، أصبح من المستحيل إخفاء تحركات القوات، مما جعل المفاجأة التكتيكية أصعب بكثير.. وأصبح كل شيء على أرض المعركة مكشوفًا.
وعندما ننظر لتطور الحروب نجد انها وصلت للجيل الرابع والخامس ومزجت بينهما، فحروب الجيل الرابع تعتمد على الحروب «اللامتماثلة»، حيث يكون أحد الأطراف فاعلًا. وتستخدم الضغوط النفسية، والإعلامية، والاقتصادية لزعزعة الاستقرار وخلق انقسامات مجتمعية وتشكيك في مؤسسات الدول، وفيها تختفي الحدود الواضحة بين العسكريين والمدنيين، وبين الحرب والسياسة.
أما حروب الجيل الخامس فتهدف إلى «احتلال العقول» وشل منظومات الدول التكنولوجية دون إطلاق رصاصة واحدة. وتعرف بـ»حرب المعلومات والإدراك»،
وتوظف الذكاء الاصطناعي، والهجمات الإلكترونية، الهندسة الاجتماعية، والتضليل الرقمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتستهدف المنظومات التكنولوجية والمنشآت الذكية لشل حركة الدول بالكامل.
ونجد أنه أصبح الاعتماد على الانتشار التقليدي للقوات البرية الكبيرة قليلا، ويستبدل بتقنيات تكنولوجية تتيح تدمير الأهداف أو التأثير عليها من مسافات شاسعة، مما يقلل الخسائر البشرية المباشرة (في صفوف المهاجم) ويغير موازين القوى التقليدية.. والحرب عن بُعد تعتمد على التكنولوجيا الأسرع في معالجة البيانات والتحكّم في النطاقات الرقمية والجوية.. وبتطور الحروب تطور الاحتلال فأصبح عن بعد..
علينا نحن العرب نبذ الفرقة والكف عن الشقاق.. والاستيقاظ لما يدبر من حولنا، وأن نواكب التطور ونعد جيوشنا لمواجهة أخطار المستقبل وتحدياته، بل علينا الاهتمام والاستثمار بالعلم والعلماء وإعداد أجيال من المبتكرين لصناعة مستقبل أكثر تقدما من الآخرين.. باختصار نكون في مقدمة ركب التقدم العالمي لا مستهلكين تابعين.. وحتى لا نجد أنفسنا محتلين عن بُعد.
@najat.bint.ali
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...