


عدد المقالات 266
الطَّمع يُجسّد رغبة الإنسان الجامحة نحو امتلاك الأشياء والثروات بالطرق المشروعة أم بغيرها، وأحيانًا تكون تلك الأشياء غير مهمة له، لكنّ حب التملك لديه دفعه نحو أخذ ما يستحق وما لا يستحق، ويحاول الشخص الطمّاع الاستحواذ على كل ما يريد وكل ما يمكنه أخذه.. والأطماع تفسد المحبة والاحترام بين الناس، كما أنها تفسد الطبع، وبسببها تنهدم العلاقات الاجتماعية، وتدب الخلافات والنزاعات بين الأشخاص والمجتمعات والدول.
أنوع متعددة للطمع منها المحمود، ومنها المحرم المذموم؛ ونخص هنا الطمع في ثروات الشعوب ونهب أموالها، وخير مثال الإمبراطورية البريطانية التي كان يقال إن الشمس لم تكن تغرب عنها، لكنها شمس الأطماع ونهب مقدرات الشعوب وثروات البلاد التي احتلتها ومن بينها دول العالم العربي.. ومع ظهور أمريكا واغتصاب أرض فلسطين ومنحها للصهاينة ليُصنَع كيان يسمى إسرائيل، أصبحت الأطماع أكثر تنوعًا وشراسة وتدار بطريقة تناسب العصر.. وما يشهده العالم اليوم من أحداث مأساوية وابتزازات تقودها أطماع الدول الكبرى بشكلها الجديد ينذر بـ«سايكس بيكو» جديدة.
نتذكر هنا اتفاقية سايكس بيكو (1916)، التي تُعد واحدة من أبرز تجليات الأطماع الاستعمارية في التاريخ الحديث، وهي معاهدة سرية استعمارية بين فرنسا وبريطانيا، وبموافقة روسيا وإيطاليا، لتقسيم الهلال الخصيب وتفتيت تركة الدولة العثمانية، وقد هدفت الاتفاقية إلى تحقيق أطماع استعمارية للسيطرة على مناطق النفوذ في المشرق العربي (سوريا، العراق، فلسطين) وشرذمة المنطقة، مما أدى لتقسيم حدودي ما زالت تداعياته الكارثية قائمة.
حصلت فرنسا على سوريا ولبنان وأجزاء من جنوب تركيا، وبريطانيا على العراق والأردن وفلسطين، وتم تحديد مناطق النفوذ (الزرقاء لفرنسا، والحمراء لبريطانيا)، لضمان السيطرة على طرق التجارة والموارد الطبيعية، وقد سعت بريطانيا من خلال السيطرة على فلسطين لتحقيق أطماعها الاستعمارية وتسهيل تنفيذ وعد بلفور لاحقًا، ونتج عن تلك الاتفاقية تجزئة المشرق بتحويل البلاد العربية إلى مناطق نفوذ وانتداب (فرنسي/بريطاني)، ورسم حدود مصطنعة تجاهلت العوامل الجغرافية والاجتماعية للشعوب العربية، ليعيش العالمان العربي والإسلامي حتى اليوم في تشرذم كبير.
المآسي الإنسانية تتفاقم على مستوى العالم رغم جهود منظمة الأمم المتحدة التي قامت على أنقاض منظمة عصبة الأمم التي انهارت بعد فشل القوى العظمى في إدارة ذاتها بعيدًا عن الأطماع التي دمرت العالم، ورغم ذلك ما زالت تلك الأطماع تتوسع وتنتشر على حساب شعوب الدول الضعيفة التي لا تحلم إلا بالعيش بأمان، وتقوم القوى الكبرى بتسيير العالم كما تريد بما يحقق مصالحها، متجاهلة معاني الإنسانية السامية.
تحرك القوى الكبرى، وفي القلب منها أمريكا وفي ركابها طفلتها المدللة إسرائيل، الآن للسيطرة على ثروات الشعوب حول العالم، خاصة الأمتين العربية والإسلامية، ليس تحركًا عسكريًّا فحسب، بل هو تحرك شامل يستهدف احتلال الأرض والنفس، والفكر، والثقافة، والرأي، فنرى محاولات السيطرة سياسيًّا واقتصاديًّا، وإعلاميًّا، وفي كل المجالات بما يضمن الضعف والوقوف على حافة الانهيار.
ما يحدث في العالم العربي من فتن وصراعات يهدد الجميع وسوف تطول كوارثه الجميع، خاصة مع تغول الأطماع الغربية والصهيونية، وتجرد قوة السلاح من المبادئ والقِيم لتصبح هي مصدر المشروعية، وبها يتحول الاغتصاب إلى ملكية وفرض الأمر الوقع.. وهو ما ينذر «بسايكس بيكو» جديدة ذات أطماع جديدة.
@najat.bint.ali
لم تعد الاستدامة البيئية مجرد مفهوم يرتبط بالمحافظة على الأشجار والموارد الطبيعية أو الحد من التلوث، بل أصبحت اليوم إحدى أهم القضايا التي تقاس من خلالها قدرة المجتمعات على التخطيط للمستقبل وتحقيق التوازن بين متطلبات...
في وطنٍ آمن بأن الثقافة ركيزة من ركائز النهضة، وأن الكلمة الواعية قادرة على بناء الإنسان وصناعة المستقبل، يأتي الملتقى السنوي القطري للمؤلفين ليؤكد أن الكتابة ليست مجرد حروف تُسطّر على الورق، بل رسالة فكرية...
نعيش اليوم في عالم لا يتوقف عن الركض؛ تتسارع فيه الأحداث، وتتزاحم المسؤوليات، وتتقلص المساحات المخصصة للراحة والتأمل والتواصل الإنساني. نستيقظ على إشعارات الهواتف، ونمضي ساعاتنا بين الأعمال والالتزامات، وننتقل من مهمة إلى أخرى، حتى...
في لحظة صامتة، تمتد عصا بيضاء أمام صاحبها، تلامس الأرض بحذر، ثم تعود إليه بإشارة صغيرة تقول: هنا طريق، وهنا خطوة آمنة. وبين كل لمسة وأخرى، يولد معنى عميق للامتنان؛ امتنان للقدرة على مواصلة السير،...
نعيش اليوم في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتطور وسائل التواصل بصورة غير مسبوقة، حتى أصبح العالم بين أيدينا، وأصبحت المسافات مهما ابتعدت لا تتطلب سوى ضغطة زر لنرى من نحب ونتحدث إليهم. لكن وسط هذا...
عندما نتحدث عن نجاح الأبناء، غالبًا ما تتجه أنظارنا إلى النتائج والشهادات والإنجازات، وننسى أن وراء كل نجاح إنسانًا صغيرًا أو شابًا يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأنه محبوب، ومقبول، ومسانَد. فالأبناء لا...
حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى...
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...