alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 261

محمد يوسف العركي 03 أكتوبر 2026
الفن الفارغ «Vacant Art»
سحر ناصر 06 أكتوبر 2026
درسٌ هندي في إدارة الدولة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 أكتوبر 2026
الحضارة بين سطوة المادة وقلق الروح
خالد محمد مفتاح 03 أكتوبر 2026
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعلم

الغضب.. ذو حدين

17 يناير 2026 , 10:35م

الغضب تعبيرٌ ورد فعل تجاه ما يُنظر إليه كإساءة أو تهديد وسوء معاملة، والشعور بالاستفزاز، أو مواجهة عقبات أمام تحقيق الأهداف، ويظهر بصورة تغيرات جسدية وعقلية، كاحمرار الوجه، وانتفاخ الأوداج، وينتج عنه الرغبة في الانتقام، والصراخ، والجدال، وتسارع نبضات القلب، وارتفاع ضغط الدم، والتعرق، والصداع، وقد يصاحبه قلق واكتئاب، فيسبّب أضرارًا متعددة صحية ونفسية واجتماعية. 
يؤثر الغضب على الصحة النفسية بتعكير صفو حياة الإنسان، فيكون دائم التشويش ويصاب بالإجهاد، بالإضافة للعديد من مشاكل الصحة العقلية، وكذلك التأثير على الحياة المهنية والعلاقات بخسارة الإنسان لأقرب الناس إليه، فهو يؤثر على صداقاته وعلاقاته الاجتماعية.
يظهر الغضب عادة كرد فعل فوري على الشعور بالظلم أو الأذى، ويكون تعبيرًا عن رفض أي انتهاك للحقوق والقِيم، وقد يتحول بسبب عدم السيطرة عليه إلى سلوك عدواني، ما يجعله سلاحًا ذا حدين، فهو شعور معقّد، ويُصنف أنه سلوك سلبي، إلا أنه إذا تمت إدارته بوعي، يمكن أن يتحوّل إلى قوة محفزة على التغيير الاجتماعي، ووسيلة فعّالة لمواجهة الحزن، وقد يمنح الفرد شعورًا بالرضا.
كما أن الغضب يختلف من شخص لآخر، ويمكن تحويله من رد فعل هدام إلى طاقة بناءة من خلال التوقف اللحظي والتفكير قبل الرد، فهذه اللحظة من التمهّل تتيح للعقل التفكير بحكمة بدلا من الاندفاع. وبعد الهدوء، لا بد من تحليل الأسباب واقتراح حلول عملية، ومناقشة الموقف بموضوعية ليتحول الغضب للتغيير الإيجابي، بدلا من أن يكون مصدرًا للصراع.
التحكّم في الغضب مهارة ضرورية لكل إنسان ويكون من خلال التنفس العميق حيث ينشط الجهاز العصبي، وينخفض معدل ضربات القلب وتهدأ الاستجابة الجسدية. وكذلك عبر إعادة التقييم المعرفي بتغيير تفسير الموقف، والتأمل الذهني مما يعزز الوعي بالمشاعر من دون انجراف. والنشاط البدني من خلال المشي والتمارين التي تفرغ الطاقة الزائدة وتخفّض هرمونات التوتر. والتواصل غير العدواني وتقليل التصعيد.
وقد حث الإسلام على تملك النفس عند الغضب فقال تبارك وتعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، وقال: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خُلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ». وقال: «من كظم غيظًا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء». وقال: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، فالقوي هو من يملك نفسه حين غضبه.
الغضب شعور طبيعي، لكنّه يُصبح خطيرًا إذا ازداد عن حدّه، لذا ينبغي على الإنسان تدريب نفسه على كبح مشاعرِ الغضب، وعليه التسامح والتعاطف مع الآخرين، كما أن الغضب ليس شعورا يجب كتمه، فإما أن يكون بنّاء يحفز التغيير، ويعزز العدالة، ويدفع للحوار الحقيقي، وإما أن يكون سببًا في الانقسام، والقطيعة.
والتعامل مع الشخص الغاضب يجب أن يكون بحكمة عن طريق الاستماع إليه وتشتيت تركيزه عن النقطة التي تُثير غضبه؛ لتغيير حالته العاطفية، واستدعاء الجانب المنطقيّ مما يسمح له بإعادة التفكير دون انفعال، وإظهار التفهّم وإبداء الرغبة بالمساعدة.

 

  @najat.bint.ali

الدعم النفسي والعاطفي للأبناء أساس النجاح الحقيقي

عندما نتحدث عن نجاح الأبناء، غالبًا ما تتجه أنظارنا إلى النتائج والشهادات والإنجازات، وننسى أن وراء كل نجاح إنسانًا صغيرًا أو شابًا يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأنه محبوب، ومقبول، ومسانَد. فالأبناء لا...

من نيويورك.. حيث تتحدث قطر بلغة السلام

حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى...

حين يصبح الإعلام شريكًا في صناعة المستقبل

في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...

إدارة سلوك الطلبة.. الأخلاق جزء من صناعة الإنسان

يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...

رؤية جديدة لصناعة الوعي والتأثير

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...

حين نعود... لا نعود كما كنا

ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...

التصالح مع الذات

في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...

التجاهل قوة

في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...

الذكاء الاجتماعي... حين تصبح العلاقات لغةً للدبلوماسية

بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...

الكلمة الطيبة.. والأصل الثابت وراحة القلب بالتسليم

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...

الصيف... حين نصنع السعادة ونجدد أرواحنا

في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...

الأمير الوالد.. قائد صنع الإنسان قبل العمران

هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...