


عدد المقالات 252
الغضب تعبيرٌ ورد فعل تجاه ما يُنظر إليه كإساءة أو تهديد وسوء معاملة، والشعور بالاستفزاز، أو مواجهة عقبات أمام تحقيق الأهداف، ويظهر بصورة تغيرات جسدية وعقلية، كاحمرار الوجه، وانتفاخ الأوداج، وينتج عنه الرغبة في الانتقام، والصراخ، والجدال، وتسارع نبضات القلب، وارتفاع ضغط الدم، والتعرق، والصداع، وقد يصاحبه قلق واكتئاب، فيسبّب أضرارًا متعددة صحية ونفسية واجتماعية.
يؤثر الغضب على الصحة النفسية بتعكير صفو حياة الإنسان، فيكون دائم التشويش ويصاب بالإجهاد، بالإضافة للعديد من مشاكل الصحة العقلية، وكذلك التأثير على الحياة المهنية والعلاقات بخسارة الإنسان لأقرب الناس إليه، فهو يؤثر على صداقاته وعلاقاته الاجتماعية.
يظهر الغضب عادة كرد فعل فوري على الشعور بالظلم أو الأذى، ويكون تعبيرًا عن رفض أي انتهاك للحقوق والقِيم، وقد يتحول بسبب عدم السيطرة عليه إلى سلوك عدواني، ما يجعله سلاحًا ذا حدين، فهو شعور معقّد، ويُصنف أنه سلوك سلبي، إلا أنه إذا تمت إدارته بوعي، يمكن أن يتحوّل إلى قوة محفزة على التغيير الاجتماعي، ووسيلة فعّالة لمواجهة الحزن، وقد يمنح الفرد شعورًا بالرضا.
كما أن الغضب يختلف من شخص لآخر، ويمكن تحويله من رد فعل هدام إلى طاقة بناءة من خلال التوقف اللحظي والتفكير قبل الرد، فهذه اللحظة من التمهّل تتيح للعقل التفكير بحكمة بدلا من الاندفاع. وبعد الهدوء، لا بد من تحليل الأسباب واقتراح حلول عملية، ومناقشة الموقف بموضوعية ليتحول الغضب للتغيير الإيجابي، بدلا من أن يكون مصدرًا للصراع.
التحكّم في الغضب مهارة ضرورية لكل إنسان ويكون من خلال التنفس العميق حيث ينشط الجهاز العصبي، وينخفض معدل ضربات القلب وتهدأ الاستجابة الجسدية. وكذلك عبر إعادة التقييم المعرفي بتغيير تفسير الموقف، والتأمل الذهني مما يعزز الوعي بالمشاعر من دون انجراف. والنشاط البدني من خلال المشي والتمارين التي تفرغ الطاقة الزائدة وتخفّض هرمونات التوتر. والتواصل غير العدواني وتقليل التصعيد.
وقد حث الإسلام على تملك النفس عند الغضب فقال تبارك وتعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، وقال: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خُلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ». وقال: «من كظم غيظًا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء». وقال: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، فالقوي هو من يملك نفسه حين غضبه.
الغضب شعور طبيعي، لكنّه يُصبح خطيرًا إذا ازداد عن حدّه، لذا ينبغي على الإنسان تدريب نفسه على كبح مشاعرِ الغضب، وعليه التسامح والتعاطف مع الآخرين، كما أن الغضب ليس شعورا يجب كتمه، فإما أن يكون بنّاء يحفز التغيير، ويعزز العدالة، ويدفع للحوار الحقيقي، وإما أن يكون سببًا في الانقسام، والقطيعة.
والتعامل مع الشخص الغاضب يجب أن يكون بحكمة عن طريق الاستماع إليه وتشتيت تركيزه عن النقطة التي تُثير غضبه؛ لتغيير حالته العاطفية، واستدعاء الجانب المنطقيّ مما يسمح له بإعادة التفكير دون انفعال، وإظهار التفهّم وإبداء الرغبة بالمساعدة.
@najat.bint.ali
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...