alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 301

«عاشت روسيا الأسد»!

29 أكتوبر 2015 , 01:41ص

تَلفظ سوريا الأسد أنفاسها الأخيرة، فيما تتسابق الدول الكبرى لتقديم أفضل سيناريو ممكن لدفن الجثة في جنازة شكلية لــ «سوريا الأسد»، التي تأسست عام 1971 على يد الرئيس السوري حافظ الأسد، إثر انقلابه على رئيس الجمهورية آنذاك نور الدين الأتاسي فيما عُرف بالحركة التصحيحية، ليبدأ الحكم العسكري الديكتاتوري تحت شعار «أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة». لم تعد الأمة العربية واحدة.. ولم تَعد رسالتها خالدة.. وأصبحت «سوريا الأسد» هي سوريا الجثة العفنة، التي ينشغل اليوم الأميركيون والبريطانيون والإيرانيون بدفنها على عمق كافٍ في قبر غويط، لن يتمكن حتى التاريخ من نبشه، كي لا تفوح رائحة القَتلة، وكي لا تعرف الأجيال المقبلة حقيقة ما كان يدور من مجازر، بين حاكم مستبد أحرق البلاد والعباد تحت ذريعة القضاء على «حفنة من الإرهابيين»، وبين مقاتلين هبّوا لنصرة إخوانهم في سوريا ولم يوجهّوا بنادقهم يوماً إلى إسرائيل. كل الأطراف متورطة في التنكيل بجثة سوريا اليوم. لا يُمكن لأحد الادعاء بأنه بريء من الجريمة، فالقتل برّر القتل، والعنف اتخِذ ذريعةً لتبرير الوحشية. هي حلقةٌ مفرغة يدور بها المجرمون، وساحة المعركة وحدها تُحدد شروط التفاوض بين دول ستحمل النعش إلى مثواه الأخير. نعشٌ مصنوعٌ من خشب روسي، ومَن أَشهر مِن روسيا في تصدير الألواح الخشبية؟! الخلاف اليوم ليس على قرار دفن «سوريا الأسد»، ولكن على طبيعة الخشب الذي سيُصنع منه النعش، فهل سيختار المتفاوضون في فيينا خشب الصفصاف الروسي بنوعيه الأبيض والأصفر، والذي يُستخدم في البناء والقوالب الجاهزة، وهنا أرمز إلى حكومة انتقالية محايدة لا يرأسها أسودٌ ولا نعاج، في عملية سياسية انتقالية معلبة، يُصار فيها إلى انتخاب رئيس جديد هش كما حصل في دول الربيع العربي. أم سيتم اختيار خشب الصفصاف الروسي الخفيف وهو الذي يميل إلى اللون الأبيض، والمستخدم عموماً في أعمال النوافذ، حيث سيتم فتح نافذة على إسرائيل، كما فتحت النوافذ الإيرانية على الشيطان الأكبر بزواج نووي. أو ربما سيختار المتفاوضون خشب الزان، وهو خشبٌ أحمر يُعتبر من أقسى الأخشاب الروسية تقريباً، وهو غالي الثمن قياساً إلى غيره من الأخشاب، وهنا أرمز إلى الشعب السوري، حيث يُعطى الخيار إلى أهالي الشهداء، وإلى اليتامى، والموجوعين، والمرضى، والمناضلين، ليختاروا مصيرهم، وليبنوا على أسس قاسية وطناً جريحاً لونه أحمر من لون دمائهم. كواحدةً من ملايين مواطني الدول العربية، صراحةً، لم يعد يعنينا التحول في موقف الولايات المتحدة، ودعوة إيران للمشاركة في المفاوضات، والتبدل في الموقف الأميركي الذي كان معارضا وبشدة لهذه الدعوة نفسها منذ عامين، حين أطلقها آنذاك الأمين العام للأمم المتحدة. ثم ألغاها على عجل بطلب من البيت الأبيض وبريطانيا. ولم يعد يعنينا ما تتحدثون عنه من «اختراق دبلوماسي» لصراع مستمر منذ أربع سنوات، قُتل فيه ما لا يقل عن 250 ألف ضحية، ولم نعد نهتم في شكل الجنازة وفي خشب النعش، وسؤالنا لكم. سوريا الأسد ستدفن إلى غير رجعة في مزابل التاريخ. ولكن هل ستحل محلها «روسيا الأسد»؟ وهل سيهتف الهاتفون «عاشت روسيا الأسد»؟! إذا كان الجواب نعم.. فلا قول لنا سوى حسبنا الله ونعم الوكيل في أمة قلبها لا يخشع وعينها لم تعد تدمع! • nasser.media@gmail.com

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...

«معرفة أفضل» بالمخدرات

من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...

الدولار «شريان الحياة»

العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....

218 مليون طفل يبحثون عن وظيفة

218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...

بجوار بيتنا مدرسة

بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...

المرأة مفتاح السلام

تحتفي الأمم المتحدة في 29 مايو بـ «اليوم العالمي لحفظة السلام»، هذا اليوم الذي شهد للمرة الأولى بزوغ قوات حفظ السلام، وكان ذلك في الشرق الأوسط، من أجل مراقبة اتفاقية الهدنة بين القوات الإسرائيلية والقوات...

«اللازنيا» بالسياسة

هذا العنوان قد يبدو صديقاً للجميع، وقابلاً للنشر، ربما باستثناء من لديهم حساسية الجلوتين، أو من يدّعون ذلك، لا سيما وأنها أصبحت موضة أكثر منها عارضاً صحياً، ومقاطعي اللحوم، وهم محبّو الخسّ والجرجير إلى الأبد،...

البطة السوداء في الأُسرة

الأسرة تعني الحماية والطمأنينة والعطاء، تعني أن تهبّ إلى نجدة أختك أو أخيك قبل أن يحتاجك، تعني ألّا تقاطع من ظلمك منهم ولو كان الظلم الذي وقع عليك كبيراً، تعني أن تلجأ إليهم عند الضعف...

المستقبل بعد 75 عاماً

منذ 75 عاماً قُتل 85 مليون إنسان. كيف؟ في الحرب العالمية الثانية. لماذا نتذكّرهم اليوم؟ لأن الأمم المتحدة تُخصّص لهم يومي 8 و9 مايو من كلّ عام مناسبةً لكي يتمهّل العالم قليلاً إجلالاً لمن ذهبوا...

مصلحة البلد

وضعوا أيديهم على أموال المودعين من أجل «مصلحة البلد»، تم تشريع سمّ الحشيشة لمصلحة البلد، وقّعوا على قرض إضافي من البنك الدولي لتأجيل الانهيار الاقتصادي والإفلاس بسبب الجشع والفساد، حتى يتمكّنوا من شدّ بأسهم تحت...

من يُنصف «قلوب الرحمة»؟

يسمّونهم قلوب أو «ملائكة الرحمة»، وهم حقاً كذلك، هم الأقرب إلينا عند الشدة والمرض، بعد الله سبحانه وتعالى، الطبيب.. دوره عظيم يشخّص، يقوم بمهامه الآنية سواء من جراحة أم من منظار، ويصف الدواء، لكن مهنة...