


عدد المقالات 369
أعدت قناة ألمانية بالتعاون مع قناة «سودانية 24» برنامجاً حوارياً حول أوضاع المرأة في السودان، تناول قضايا مألوفة في هذا الجانب مثل حرية المرأة وزواج القاصرات والختان وقانون النظام العام، لكن الحلقة قوبلت بهجوم شديد من دوائر كثيرة، بدعوى أنها قد مسّت تقاليد راسخة، وأن بعض المشاركات في الحوار قد أبدين جرأة غير محمودة، وهو ما لم يعهد في المرأة السودانية المعروفة بحيائها، حسب حجج المهاجمين للحلقة المذكورة. ردود الأفعال على البرنامج التلفزيوني المشار إليه، تجعلنا نتناول نقاطاً في غاية الأهمية، أولاها مبدأ الحرية، وعند تناولنا لموضوع الحلقة وأصدائه، نلاحظ أن الحرية تشكّل حضوراً مرتين: مرة كشرط ضروري في أي حوار، ومرة كحق للمرأة موضوع الحوار. أسقط الرافضون لحلقة القناة الألمانية أهم شرط في الحوار الناجح، وهو توفر مختلف اتجاهات الرأي، إذ إن غياب عنصر أو كبته يجعل الحوار مبتوراً، أو يجعله ثنائياً إذا غابت عناصر كثيرة وانحصر في طرفين فقط، وإذا تمادى المتشدّدون، قد يكون الحوار أحادياً يحدّث فيه المحاور نفسه، ومنح الرافضون أنفسهم حق الوصاية على الآخرين، فلم يحسّوا بأي حرج، وهم يعتبرون آراءهم القول الفصل، بما يجعل الحجر على الآخرين أمراً مشروعاً، وهو ما يتعارض مع حرية الرأي، ولو مثّل الرافضون التيار السوداني الغالب. تظهر الحرية بوضوح كلاً متكاملاً عندما نحاول إخضاعها لأخطر مهددين لموازنة الحرية، هما المنع والفرض، من الأمثلة البسيطة التي توضّح الفكرة، الموقف من الحجاب، فمثلما لا يجوز -استناداً إلى مبدأ الحرية- منع فتاة مسلمة من الحجاب، كما تفعل دول غربية سنّت قوانين تمنع الحجاب في المدارس، لا يجوز أيضاً فرض الحجاب في مجتمع مسلم على امرأة لا تريد أن تتحجب، كما فعلت دول مسلمة وضعت قانون النظام العام، تلاحق به فتيات يرتدين ما يعتبره القانون زياً فاضحاً. الموازنة في الحرية، لا تعني حتماً أنها مقدمة لمجتمعات منحلة، كما يروّج كثير من المحسوبين على النخب في مجتمعاتنا، فالمجتمعات الغربية لا تحترم السكارى والمدمنين والمتحرشين، حتى أن الساسة الطامحين يتجنبون تماماً أن يلتصق بسيرتهم غبار من هذه السلوكيات، باعتباره سلوكاً غير أخلاقي، والأهم أن السقوط الأخلاقي لا ينحصر في العلاقة مع المرأة، بل يمتد إلى كل المخالفات ذات الصلة بحقوق الناس، فلا يخطر على بال مسؤول أن يتورط في اختلاس مبالغ مخصصة لحملة تحصين الأطفال، أو في سرقة قوت الشعب، أو تزوير مستندات، أو التلاعب في الأراضي، بل ولا التهرب من الضرائب، وغير ذلك من مخالفات تقابل ببرود في مجتمعاتنا، التي تقيم الدنيا ولا تقعدها عند خبر «ضبط» فتاة ترتدي بنطالاً، أو نسوة ينظمن حفل عيد ميلاد بلا تصديق من السلطات، وليس صحيحاً أن موازنة الحرية في تلك المجتمعات قد جعلت منها مجموعات من المتسكعين بين حانة و»ماخور»، فلو كان حالهم كذلك، فمن الذي يصنع «لنا» حاجاتنا من الطائرات إلى أقلام «البيك»؟ إذا تحقق توازن الحرية، فلن يكون شغلنا الشاغل في ميدان شقائق الرجال هو زي المرأة وصوت المرأة وعطر المرأة، وسوف يتسع تعريفنا للأخلاق ليشمل كل مناحي الحياة.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...