alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 193

مفهوم التمكين الوظيفي

29 يونيو 2024 , 10:46م

تُعد فلسفة التمكين مفهومًا واسعًا يشمل كلاً من المستوى الشخصي والعملي. فالتّمكين الشخصي يُشير إلى قدرة الفرد على التحكم بأفكاره ومشاعره وسلوكياته. في المقابل، يُعدّ التمكين الوظيفي مفهومًا إداريًا حديثًا يُركّز على منح الموظفين السلطة والمسؤولية لاتخاذ القرارات وحلّ المشكلات والمساهمة بشكل فعّال في تحقيق أهداف المؤسسة. يصف توماس وفيلثاو (Thomas and Velthouse) التمكين الوظيفي بأنه «تعزيز دافع الموظفين الذاتي تجاه مهامهم، وينعكس ذلك في أربع قناعات رئيسية تحدد توجّهات الفرد نحو عمله، وهي: المعنى، والكفاءة، وتقرير المصير، والتأثير». العلاقة بين التمكين الشخصي والتمكين الوظيفي يمكن توضيح العلاقة بين المفهومين على النحو التالي: 1- بناء الثقة والكفاءة: يُعزّز التّمكين الشخصي شعور الفرد بالثقة بالنفس والكفاءة، ممّا يُؤهّله للتعامل مع مسؤولياته الوظيفية بشكلٍ فعّال. حيث يُؤمن الموظف الذي يتمتع بمهارات التمكين الشخصي بقدراته وإمكانياته، ممّا يُحفّزه على اتخاذ المبادرات والمخاطرة. كما أنّه يتمتّع بمهارات حلّ المشكلات واتخاذ القرارات، ممّا يُساعده على إنجاز مهامه بنجاح. أثبتت دراسةٌ أجراها الباحث سبرينغر (Spreitzer) عام 1995 صحةَ هذه العلاقة الوثيقة بين التمكين الشخصي والوظيفي. فقد أظهرت الدراسةُ أنّ الموظفين الذينَ يمتلكون مهارات التمكين الشخصي أكثر عرضةً لإظهارِ سلوكيات تتوافقُ مع عملية التمكين الوظيفي، مثلَ أخذ زمام المبادرة وإظهارِ مهارات القيادة والابتكارِ. 2- تعزيز الابتكار والنمو: يُعدّ التمكين الشخصي بمثابة تربة خصبة تنبت فيها الأفكار الإبداعية والمبادرات المبتكرة. يُساهم شعور الموظفين بالتمكين على المستوى الشخصي في تشجيعهم للمساهمة بأفكار جديدة وخلاقة في بيئة العمل. أظهرت دراسة أجرتها خبيرة علم النفس أمابيل (Amabile) حول الإبداع في المؤسسات أنّ الموظفين الذين يشعرون بالتمكين هم أكثر عرضةً للمشاركة في حلّ المشكلات بطرق مبتكرة وتقديم مبادرات جديدة. علاوةً على ذلك، تساهم البيئة المهنية التي تدعم الاستقلالية وتشجع على اتخاذ قرارات جريئة ومدروسة في تعزيز هذه الروح الإبداعية. فالعلاقة بين التمكين الشخصي والوظيفي علاقة تكافلية، إذ يعزز كل منهما الآخر. فالموظف المتمكن على المستوى الشخصي يشعر بالثقة والقدرة على تحقيق ذاته، مما ينعكس إيجاباً على أدائه المهني. بالمقابل، فإن بيئة العمل التي تدعم التمكين الوظيفي من خلال توفير الفرص للمشاركة في صنع القرار وتطوير المهارات، تُساهم في تعزيز الثقة والرضا الوظيفي لدى الموظفين، وبالتالي، تساهم في تطوير مستويات الابتكار والإنتاجية لدى الموظفين. التمكين الوظيفي (Employee Empowerment) والإشراك الوظيفي ((Employee Engagement يتردد مصطلحان رئيسيان خلال رحلة بناء بيئة عمل مثالية: التمكين الوظيفي والإشراك الوظيفي. إذ رغم اختلافهما، إلا أنهما يعملان بتناغم لخلق بيئة عمل مزدهرة. يُعتبر الإشراك الوظيفي (Employee Engagement) مفهوماً رئيسياً في إدارة الموارد البشرية. إذ يُشير هذا المفهوم إلى مستوى التزام الموظف وحماسه وتفانيه تجاه عمله ومؤسسته. يتجاوز إدماج الموظفين مجرد الرضا عن الوظيفة، بل يتعمق ليصل إلى شعور الموظف بالمسؤولية والرغبة بالمساهمة في تحقيق أهداف المؤسسة. يشمل تبني كل من فلسفتي التمكين الوظيفي والإشراك الوظيفي العديد من الفوائد القيّمة ومنها: ● زيادة الإنتاجية والابتكار ● تحسين رضا الموظفين وخفض معدلات دوران وتعاقب الموظفين ● تعزيز ولاء الموظفين للمؤسسة كيف تحقق تناغما مثاليا بين فلسفتي تمكين الموظفين وإشراك الموظفين؟ 1- تمهيد الطريق للنجاح: وفقًا لشركة جالوب (Gallup)، يعد توضيح أهداف الشركة ورؤيتها ورسالتها عاملًا رئيسيًا لزيادة إشراك الموظفين واستثمارهم في نجاح الشركة. وتشمل هذه الشفافية شرح كيفية مساهمة كل فرد في تحقيق الأهداف الإجمالية للمؤسسة، مما يعزز شعور الموظفين بالمسؤولية اتجاه المؤسسة. 2- إشراك الموظفين من خلال تمكينهم: يرى الخبراء في موقع أتشيفرز (Achievers) أن تفويض المهام والمشاريع مع تحديد أهداف وحدود واضحة يسمح للموظفين باتخاذ القرارات وإدارة سير عملهم ذاتياً، مما بدوره يرسخ ثقة الموظفين وقدرتهم على اتخاذ القرارات. 3- تمكين الموظفين من خلال إشراكهم: وفقًا لمنصة اتش أر كلاود (HR Cloud)، يؤدي الاحتفاء بإنجازات الموظفين ومكافأتهم على المبادرات والمساهمات إلى تعزيز السلوكيات الإيجابية وتحفيزهم على مواصلة التفوق. @hussainhalsayed

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (1)

تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...

القيادة التحويلية وخصوصية الإدارة العربية

تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....

الأبعاد الأربعة للقيادة التحويلية

تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...

القيادة التحويلية: النشأة والجذور الفكرية

تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...

ارتقِ عن الضجيج اليومي للأخبار... الأزمة الحالية نموذجاً

في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...

القيادة في عالم الأعمال الجديد «باني»

في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...

عالم الأعمال « باني (BANI)»

لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...

في ظل بيئة فوكا للأعمال: كيف يمكن رسم خريطة الغد؟

في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...

من بيئة فوكا للأعمال إلى الاستدامة المؤسسية

بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...

كيف تؤثر بيئة «فوكا» على القيادات والإستراتيجيات؟

تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...

صناعة المستقبل وفهم إستراتيجيات «فوكا»

في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...